أصدر “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” دراسة حول “الدور الإيراني في إعادة هندسة المجتمع السوري”.
وذكر الباحث الرئيس “عمر إدلبي” أن هدف الدراسة إظهار أسباب وسمات وأدوات التدخل الإيراني في سوريا، وإبراز نتائج هذا التدخل خلال 10 سنوات من الثورة السورية.
وتطرقت الدراسة إلى بدايات العلاقة بين نظام الأسد وإيران في عهدي الأب والابن، حيث كانت تتسم نوعا ما بالندية أيام حافظ، في حين استغلت إيران ضعف الابن خاصة بعد الحراك السلمي في سوريا وحرضت بشار على عدم تقديم أي تنازل للشعب السوري تمهيدا للطريق أمام إحكام سيطرة طهران على مفاصل القرار السوري.
واستعرضت الدراسة مراحل التدخل الإيراني وأدواته وزيادة نفوذه من خلال التواجد العسكري والاقتصادي والإعلامي والثقافي وبالتالي الديني.
وخاضت الدراسة في خارطة التدخل الإيراني الذي وصل مرحلة الهيمنة شبه الكاملة على الأراضي السورية من الجنوب إلى الشمال، فالشرق ومن ثم الغرب بمنطقة الساحل.
وأوضحت أن النفوذ الإيراني الواسع في سوريا ليس ناتجا عن هيمنة عسكرية الطابع فحسب، “فالتغلغل الإيراني في مفاصل الدولة السورية جميعها كان متعدد الأوجه، ومتنوع التأثير، وذا طابع مهيمن يعتمد على التخطيط واستدامة الأثر والتأثير، وهو ما يجب الانتباه إليه والتعامل معه على أنه نفوذ عميق، من المرجح أن يستمر، حتى لو سقط نظام الأسد وجرى بناء نظام حكم جديد”.
واعتبر البحث أن معركة “القصير” غربي حمص، في ربيع 2013، كانت نقطة انعطاف رئيسة في استراتيجية إيران العسكرية في سوريا، حيث انتقلت طهران من مرحلة دعم قوات نظام الأسد، لوجستيًا واستخباراتيًا وتدريبيًا، إلى مرحلة تولي ضباط الحرس الثوري قيادة المعارك والعمليات العسكرية بصورة مباشرة، وبتنفيذ مباشر من جانب ميليشيات (حزب الله) اللبناني، والميليشيات الشيعية الأخرى، مثل (زينبيون) و(فاطميون) وغيرهم، ولم تعد القيادة الإيرانية تهتم بإخفاء مشاركتها العسكرية في الصراع في سوريا، واتضحت ملامح السياسات الإيرانية في سوريا، وظهر التخطيط الاستراتيجي المستدام فيها، والعمل على ترتيب أوضاع سوريا بما يتجاوز مرحلة بشار الأسد، من خلال الاعتماد على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وتحييد قوات الأسد عن المواقع العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ورجحت الدراسة أن عمق التورط السياسي والعسكري وحجم الاستثمارات المالية والعسكرية لإيران في سوريا، يصعب تصور قبول طهران بالتراجع عن نفوذها والانكفاء عنها، وتفكيك بنى ومواقع تموضعها على الأرض السورية، من دون أن تتعرض لخسارات وتُجبر على تقديم تنازلات مريرة.

وتبرز أهمية الدراسة في خطر العبث الديموغرافي، والهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية التي تهيأت لإيران على المجتمع والدولة السورية، بفعل دعم وتواطؤ نظام الأسد، وطموحات إيران لفرض نفوذها على سوريا، وآثار هذه السياسات في مستقبل البلاد وتركيبة نسيجها المجتمعي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زمان الوصل