أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكماً لصالح لاجئة سورية في قضية رفعتها ضد السلطات الألمانية، طالبت فيها بإعادة النظر في طلب لجوئها، بعد أن رفضت السلطات منحها صفة اللاجئ.

ووفقاً لشبكة (ARD) التلفزيونية فإن القضية المحددة تتعلق بامرأة سورية معترف بها مسبقاً كلاجئة في اليونان، وحاصلة على تصريح إقامة فيها منذ عام 2018، لكنها جاءت مؤخراً إلى ألمانيا وتقدمت بطلب لجوء، فمنحتها السلطات حق الحماية الفرعية فقط ولم تعترف بها كلاجئة.

ويمنح المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا (BAMF)، حق “الحماية الفرعية” للأشخاص الذين لا يحصلون على حق اللجوء، لكن لا يمكنهم العودة إلى بلدهم الأصلي بسبب احتمال تعرضهم لوقوع ضرر جسيم هناك. ولأن الحق في لمّ شمل الأسرة مقيد للغاية بهذا الوضع، فقد رفعت المرأة السورية دعوى قضائية للحصول على وضع اللجوء الكامل.

 

الحكم يُلزم ألمانيا بإعادة النظر في طلب لجوء المرأة السورية

 

وكانت محكمة ألمانية قد قضت بعدم إمكانية ترحيل المرأة السورية إلى اليونان بموجب اتفاقية دبلن، وذلك بسبب الظروف غير الإنسانية للاجئين هناك، ولكن مكتب الهجرة رفض منحها صفة اللاجئ ومنحها فقط حق الحماية الفرعية.

وقضت محكمة العدل الأوروبية الآن بأن هذا غير كاف، وجاء في قرارها: “مع أنه في مثل هذه الحالات، لا يتعين على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى – وتحديداً ألمانيا – الاعتراف تلقائياً بالأشخاص كلاجئين، على الرغم من أن قانون الاتحاد الأوروبي يسمح بذلك، إلا أنه لا يُلزم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بالقيام بذلك، لكن ومع ذلك، في حالة عدم اعترافها بهم، فإنها ملزمة بإعادة النظر في الوقائع بنفسها، وبالتالي يجب عليها إعادة النظر بالكامل في متطلبات الاعتراف بوضع اللاجئ”.

وبحسب محكمة العدل الأوروبية، فإن “على ألمانيا أن تأخذ بعين الاعتبار قرار اليونان بمنح المرأة حق اللجوء، وإذا توصلت بعد ذلك إلى استنتاج مفاده أن المتطلبات مستوفاة، فإنها ملزمة بمنح صفة لاجئ، وبالتالي لا يوجد مجال للتقدير”.

 

أكثر من 65 ألفاً يحملون إقامات يونانية قدموا طلبات لجوء في ألمانيا

 

وينتقل معظم اللاجئين الحاصلين على حق اللجوء في اليونان، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، نظراً للظروف الإنسانية السيئة هناك وخصوصاً في المخيمات، بالإضافة إلى انعدام الدعم المالي للاجئين، وصعوبة العثور على سكن وارتفاع معدلات البطالة. وفقاً لصحيفة (تاز) الألمانية.

وباعتبارهم يحملون إقامة يونانية، يُسمح لهم بالسفر إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى، ولكن لا يُسمح لهم بالعيش أو العمل فيها بشكل دائم. ومن عام 2018 إلى 2022، تقدم نحو 76 ألفاً و600 لاجئ معترف بهم في اليونان، بطلب لجوء جديد في ألمانيا، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق.

وبحسب قانون اللجوء الألماني، فإن على المحاكم رفض طلب لجوء الشخص إذا كان قد حصل بالفعل على حق اللجوء في بلد آخر عضو بالاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، حكمت محكمة العدل الأوروبية في عام 2019 بأن هذا لا ينطبق إذا كان اللاجئون المعترف بهم مهددون بمعاملة غير إنسانية في هذا البلد الآخر.

ومنذ عام 2022، قضت المحاكم الإدارية الألمانية بأنه لا يجوز بشكل عام ترحيل اللاجئين المعترف بهم في اليونان، نظراً لأنهم لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية. ووفقاً للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، فقد بتت المحاكم الإدارية بقرار نحو 65 ألفاً و600 طلب لجوء تقدم به أشخاص معترف بلجوئهم في اليونان، حيث حصل فقط 19 في المئة منهم على حق اللجوء في ألمانيا، في حين مُنح 40 في المئة منهم حق الحماية الفرعية.