نقلت السلطات التركية عائلة سورية مكونة من 6 أفراد، إلى مركز الترحيل بولاية قيصري تمهيداً لترحيلهم، بعد تقديمهم شكوى بتعرضهم لاعتداءات من قبل جيرانهم خلال أحداث العنف والاعتداء التي تعرض لها السوريون في مدينة قيصري قبل أسبوع.

وكشفت صحيفة “قرار” التركية عن نقل أفراد الأسرة الستة، بينهم والدان مسنّان وطفل يبلغ من العمر 3 سنوات وآخر 5 سنوات، إلى مركز الترحيل بقيصري لإرسالهم إلى سوريا، بالرغم من أنهم يحملون بطاقات (الحماية المؤقتة) التابعة للجمهورية التركية. وقد تم تبليغ صهر العائلة “عبد الرحمن. س” بقرار السلطات التركية بحق الأسرة بسبب الشكوى المقدّمة.

وذكرت الصحيفة أنه في المساء الذي بدأت فيه الأحداث العنصرية في قيصري، تم رشق منزل عائلة سورية بالحجارة من قبل جيرانهم بنفس المبنى. ولم يُسمح للعائلة المعتدى عليها حتى الخروج إلى الشرفة. إلا أن أفراد العائلة الذين اشتكوا على جيرانهم المعتدين، مهددون بالترحيل الآن.

 

تفاصيل الاعتداء وتطوراته

 

ونقل المصدر عن صهر العائلة “عبد الرحمن” أن تفاصيل الحادثة بدأت مساء اليوم الذي اندلعت فيه الهجمات العنصرية على السوريين في قيصري (الأحد- 30 حزيران الماضي).

وقال عبد الرحمن: “عرف الجار الذي يقطن في الشقة المقابلة لشقة عائلة زوجتي بأننا سوريون، وفي ذلك المساء وجه إلينا إهانات وتهديدات مثل: (أنتم كفار، اخرجوا من الشرفة، عليكم الخروج من المنزل). عند ذلك، خرج والد زوجتي إلى الشرفة وقال: “لنا الله”.

وأضاف: “في أثناء ذلك، كان الجار يرمي الحجارة على منزلنا، وكان الأطفال يبكون من الخوف. لقد كانت لحظة مخيفة للغاية. وعندما زاد رجم الرجل بالحجارة وتهديده لنا وضغطه علينا لمغادرة المنزل؛ أبلغنا الشرطة بذلك”.

بعد ذلك، لم تعرف الأسرة ما جرى بخصوص الشكوى التي قدموها إلى الشرطة، حتى جاء يوم الجمعة الفائت.

 

“مصادرة هواتف العائلة وتفتيشها عارية”

 

وقال عبد الرحمن: “مساء يوم الجمعة، جاءت الشرطة إلى منزلنا واعتقلت شقيق زوجتي (15 عاماً) على خلفية إفادة للجار المعتدي خلال تحقيق الشرطة معه، زعم فيها أن شقيق زوجتي هو من وجّه إليه الإهانة”.

جرى احتجاز الفتى البالغ من العمر 15 عاماً لليلةٍ واحدة قبل أن تفرج عنه الشرطة وتعيده إلى أهله. بعد يوم واحد، جاءت الشرطة إلى المنزل مرة أخرى واقتادت الوالد لأخذ إفادته، ثم عادت مجدداً لتقتاد العائلة بكاملها إلى مركز الترحيل. وتمت مصادرة هواتف أفرادها وتفتيشهم وهم عراة، بحسب المصدر.

 ويقول عبد الرحمن الذي لم يسمع شيئاً عن زوجته وعائلتها منذ ذلك الحين: “قالت الشرطة لعائلة زوجتي: نحن هنا لحمايتكم من الهجمات ولهذا السبب سنسمح لكم بالرحيل (من المنطقة). ولكن علمنا بعد ذلك أنهم أرسلوهم جميعاً إلى مركز الترحيل. قلنا لهم: إذا كنتم تريدون حمايتهم، فلتنقلوهم إلى حي آخر، ولكنهم لم يقبلوا. ثم فتشوهم وهم عراة من ملابسهم كما لو كانوا قتلة، وأخذوا هوياتهم وهواتفهم”.

ويتابع عبد الرحمن بحزن: “لقد أقيم حفل زفافي منذ 10 أيام فقط. لا أعرف ماذا سأفعل إذا أرسلوا زوجتي وعائلتها إلى سوريا. لقد دمروا حياتنا. كانت زوجتي تدرّس في المدارس الخاصة. انقلبت حياتنا رأسا على عقب في يوم واحد. لقد دمروا كل أحلامنا. نحن عائلة نظيفة ومتعلمة بالجامعة. إن هذه التصرفات ظلم كبير جداً. أرجو أن يسمع أحد صوتنا”.