ضجت وسائل الإعلام الهولندية خلال الأيام الماضية بخبر مقتل شابة سورية وسط أنباء عن أن الجريمة وقعت بـ”داعي الشرف” ونفذها والد الضحية ثم هرب إلى تركيا.

وفي التفاصيل، عثر على الشابة السورية ريان النجار (18 عاما) ميتة في المياه في منطقة كناردايك بالقرب من مدينة ليليستاد من قبل أحد المارة يوم الثلاثاء 28 مايو حوالي الساعة 9 صباحا.

وذكرت وسائل إعلام هولندية أن ما حدث لها “غير واضح” وأن الشرطة تقول إن وفاتها نتيجة “جريمة” ولا تزال تحقق.

ولوحظ خلال جنازة الشابة السورية غياب والدها وفق ما ذكرت صحيفة “ألخمين داخبلاد” الهولندية.

وشوهدت ريان آخر مرة في 22 مايو في بلدة يوره، ولكن هناك ما يقرب من أسبوع بين وفاتها وآخر مرة شوهدت فيها على قيد الحياة. ونشرت الشرطة أرقام هواتفها لكي يستطيع من يعلم أي شيء عن الفتاة الاتصال بها لتقديم شهادته.

وقبل أيام، اعترف والد ريان النجار لصحيفة “دي تليخراف” بقتلها، وبحسب الصحيفة، كتب الرجل السوري في رسالتين بالبريد الإلكتروني، من بين أمور أخرى: “أنا الذي قتلها”.

 

ويقال إن رسائل البريد الإلكتروني إلى “دي تليخراف” تم إرسالها من عنوان الأب خالد البالغ من العمر 52 عاما.

ويقال أيضا إنه كتب في رسائل البريد الإلكتروني أنه كان عائدا إلى هولندا للمثول أمام المحكمة، ومن غير المعروف ما إذا كان الأب السوري هو المشتبه به بالفعل.

 

القبض على شقيقي ريان.. والأب يبرئهم

 

وقبل أيام، أعلنت الشرطة الهولندية أنه تم القبض على شابين في هذه القضية: شاب يبلغ من العمر 22 عاما وآخر يبلغ من العمر 24 عاما من ليوواردن.

ووفقا لمصادر من “دي تليخراف”، فإن الأمر يتعلق بشقيقين لريان، وبحسب تلك المصادر، فإن الرجلين ساعدا والدهما على الفرار.

بالإضافة إلى ذلك، كانوا قد محوا الآثار المحتملة إلا أن أقوال الأب تشير إلى أنه لا علاقة لهم بوفاة أختهم.

ونقلت الصحيفة عن الرسالة الإلكترونية: “أنا مسؤول عما حدث وليس أي شخص آخر”.

ويضيف: “لم يكن أحد، حتى خارج العائلة، على علم بما فعلته.. كنت غامضا تجاه عائلتي. ولهذا السبب لم أخبرهم”.

وعن الدافع، قال الأب لصحيفة تليخراف من إسطنبول: “سبب القتل سأقوله بيني وبين القاضي وسأتلوه في المحكمة.. محاكم هولندا عادلة ولا تعامل أي شخص بشكل غير عادل”.

 

“جريمة شرف”

 

وفي الحي الذي تعيش فيه الفتاة، يقول السكان المحليون إنها “جريمة شرف”، لكن الشرطة لا تستطيع تأكيد ذلك.

وبحسب السكان فإن الفتاة كانت على علاقة مع فتى من أوتريخت، ويقال إن رايان كانت تخشى على حياتها، وفق ما ذكرت وسائل إعلام هولندية.

ولن تقوم الشرطة والنيابة العامة بإصدار أي إعلانات أخرى حول المشتبه بهم في هذه القضية في الوقت الحالي.

ويخضع الرجلان المعتقلان لقيود كاملة، مما يعني أنه لا يسمح لهما إلا بالاتصال بمحاميهما.

بدورها، قامت صحيفة “دي تليخراف” بتسليم رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على اعتراف الأب السوري إلى النيابة العامة الهولندية.

وكانت النيابة العامة قد طلبت رسائل البريد الإلكتروني من الصحيفة، ويقول رئيس التحرير كامران اللاه في محادثة مع الشرطة الهولندية إنهم تعاونوا مع هذا الطلب.

ويشرح قائلا: “المرسل ليس مصدرا وهي قضية قتل.. ولسنا متأكدين ما إذا كانت الرسالة الإلكترونية جاءت من الأب.. والنيابة العامة تحقق الآن في ذلك”.

وكانت عائلة ريان، المكونة من تسعة أفراد، قد فرت من وطنها الأم سوريا في عام 2012 إلى تركيا بعد اندلاع الحرب ثم انتهى بهم المطاف في هولندا.

وعلى مدار الأعوام العشرة الماضية، فر عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى هولندا بحثا عن مستقبل آمن لهم ولأولادهم.