كما هي عادة الانتخابات في سورية منذ تولي عائلة الأسد المنصب فإن الانتخابات شكلية روتينية الفائز فيها مرسوم سلفاً و لطالما رفرفت  على أعمدة الشوارع و المباني أثواب القماش المطبوع عليها  صورة المشرح الواحد المتلاصقة  و المتكررة و المتلاحقة بحيث تحتوي  لافتة معلقة على شارع عرضه عشرة أمتار ما يقار العشرة صور لكن ليست لعشرة مرشحين و إنما هي لمرشح واحد الأمر الذي يجعل المشاهد   يعتقد بأن السوريين أصبحوا يشبهون بعضهم بعضاً كالصين و اليابان بينما يقف من يفهم الحقيقة ساخراً عما يحدث في سورية من انتخابات تأخذ شكل الديمقراطية و التي لطالما عبر فيها المواطن السوري عن رأيه من خلال الهتافات باسم و حياة مرشحهم و مشاهد الفرح و الدبكة و الأهازيج التي كانت تُبث  على قنوات التلفزيون السوري  و تتناقلها المحطات المختلفة لتصل إلى جميع أنحاء العالم للتعبير عن الديمقراطية في سير الانتخابات الرئاسية .. و قد ظهر فيها المواطن السوري كمهرج أبله قد فقد عقله و إرادته . كل ذلك كان يجري كما يقال بالعامية (بالصرماية) بعد أن تمكن الخوف من المواطن السوري بحيث يتراكض منذ ساعات الصباح الباكر أيام الانتخابات لإدلاء بصوته كعمل روتيني مفروغ منه هو وعائلته  و ذلك حرصاً على تسيير أموره الحياتية فهو يعلم أن عدم الإدلاء للمشرح الواحد  .. فيه نهايته و خراب بيته هو و كل من يمت له بصلة أو قرابة ..

أما عن آلية الانتخابات فإنه يتم تأمين آليات نقل جماعية كبيرة تأخذ الموظفين من مقرات عملهم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوتهم من خلال بصمات (حوافرهم)  كذلك حال  شرائح بقية أفراد المجتمع السوري من فئات طلابية أو عمالية أو غيرهم .

كما تم تنظيمهم من قبل النظام ليسهل عليه  السيطرة عليهم و الغاية من هذا العمل هو تسجيل أكبر رقم إحصائي للمنتخبين إحصائيات  شكلية لا يقدم الرقم فيها و لا يؤخر إلا من خلال إقناع الرأي العام العالمي بأن الانتخابات ديمقراطية .

كان ذلك في بداية  الحكم الأسدي في سورية .. و من ذا الذي يستطيع أن يرشح نفسه للانتخابات و يضع نفسه في محرقة الفداء ؟؟؟

و بالرغم من ذلك تم إدراج أسماء مشرحين افتراضيين في بداية  تولي بشار الحكم لتبدو الانتخابات أكثر ديمقراطية .. لكنهم إما أن ينسحبوا  قبل بدء الانتخابات أو يبقون شكلاُ   و الويل كل  الويل لمن تسول له نفسه بانتخابهم ، أما انتخابات 2021 و التي تأتي بعد العديد من الأحداث التي أودت بالشعب السوري و ظهر فيها الرئيس بشار على صورته الحقيقية و بعد أن أمعن بالتنكيل بالشعب السوري و شردهم و خرب البلاد ، فكيف يكون شكل الانتخاب  إثر كل ذلك ؟ و هل يجرؤ رئيس النظام على تقديم نفسه للشعب و المجتمع الدولي على أنه المرشح المخلص الواعد الذي يمتلك الكثير من الديمقراطية التي يمكن أن يقدمها للشعب ؟ و هل ما زال يوجد أحد يصدق وعوده الكاذبة؟ إن استفتاءً لعدد من الآراء عن سؤالنا ، كيف يرشح بشار الأسد نفسه بعد أن أشبع الشعب السوري قتلاً و ظلماً ؟ و هل يجد بين السوريين من يؤيد وجوده ؟.. أفادتنا الآراء بأن الشعب له رأي خاص في ذلك إذ لطالما أن أداة التنكيل من فروع أمنية و غيرها ما زالت بيد الأسد فإن أي إرادة للشعب بخصوص الانتخابات لن تكون صادقة أو حرة و بذلك فإن الانتخابات لن تكون ذات شفافية و لن تعبر عن إرادة حقيقية للشعب أبداً و هو تحصيل حاصل للماضي و استمرار له و إن وجود العديد من المرشحين ما هو إلا سبباً لتلميع الشخصية و ليس ديمقراطية بحيث تُفضي الانتخابات إلا أن الشعب قد اختار الأسد رغم وجود مرشحين آخرين لأنه هو الأفضل و الأقدر على إدارة البلاد ، فهل نعتبر الانتخابات في سورية شرعية ؟

في سورية الانتخابات لم و لن تكون شرعية في يوم من الأيام طالما أن هذه الأسرة الحاكمة باقية على كرسي الحكم .