« يا جماعة… حد يجيب الولاعة». تلك حصريا الأهزوجة الغنائية لوحش الاستعراضات المصري محمد رمضان، التي استذكرها وأعاد نشرها مصورة «شعبنا العظيم» بمناسبة إعلان الفنان عن تلقيه الدعوة للمساهمة في إحياء عيد الاستقلال الأردني.
طبعا، تلك العبارة هي اليتيمة، التي يرددها النجم إياه مع الكثير من تحريك الأرجل والأفخاذ والحواجب و»التعري» على الأقل في المنطقة العلوية من الجسد الراقص.
غاب رمضان عن «الوصلات الدعائية» التي ترافق كفاصل «أكشنات» رامز جلال في «أم بي سي» للموسم الحالي. وتلويحاته نصف عاريا بالسيف لا تزال تظهر في «روتانا سينما» حيث «مش حتئدر تغمض عينيك»! خلافا لتلك الرقصات بالعضلات عبر «غوغل» لخاطف قلوب العذارى!
ما علينا، مئات الأردنيين غاضبون وحانقون لأن جهة ما اعتمدت في حفل الاستقلال المقبل على استضافة «نجم الولاعة والصدر الدالع» محمد رمضان.
أحدهم غرد بلهجة كركية «هاتوا لي هالقداحة»!
والغالبية حاولت التذكير بتصريحات نقيب الفنانين المصري هاني شاكر: «يبالغ في كشف أجزاء من جسمه أثناء الرقص».
النشامى لهم رأي مختلف عن «الجدعان» حيث لا يوجد في سوق الفن المحلي من يستطيع اعتلاء حصان والتلويح بسيف وصدره مكشوف تماما للهواء والجماهير، ثم تتمايل الصبايا حول الفرس طربا.
عموما، لا أعرف ما هي الأغنية التي يمكن أن يؤديها محمد رمضان بمناسبة استقلال مملكتنا الغالية، فالفتى أصلا ليس مطربا.
نوجه النصيحة الكلاسيكية للمهتمات «احتياط – انقعي رز» وصاحبنا قد لا يحتاج لـ»ولاعة» في عمان.

استفتاء في ظل «البسطار»

في انتظار تلك الولاعة لنعرج قليلا على الحريق الكوني، حين تسأل مذيعة في «فرانس 24» ضيفا عن مقاصد الرئيس فلاديمير بوتين من إجراء «استفتاء» في مدن ومناطق احتلها شرقي أوكرانيا.
أول استفتاء شعبي أسمع به برفقة «البسطار والمدفع». سأصوت للانضمام إلى «دولة القرود» التي تبث أفلامها «أم بي سي أكشن» لو وضع قرد مسلح مسدسا في فمي وسألني: أنت معنا أم لا تريدنا؟ لا بل قد أزيد وأتشقلب مثل قومي الجدد!
«لا يوجد أكثر رعبا من رجل مسلح، لكن الشقاء الحقيقي في أن تكون الرجل الأعزل».
ديمقراطية الاستفتاء على طريقة العم «أبو علي بوتين» ذكرتني بمشهد في مدينة الخليل، حيث يطلق جندي محتل الرصاص على رجلي بائع خضار فلسطيني فيسقط الضحية ويصيح من الألم فيعالجه «المعتدي» بسؤال بريء: شو مالك؟ ليش بتصرخ؟!
رغم أني على طريقة البلبل المصري الراحل الكبير شعبولا «أكره إسرائيل وأمريكا»: الاحتلال بشع وحقير وواحد، بصرف النظر أين ومتى يحصل وضد من، ونسبة النذالة عند حامل السلاح تزيد عندما يعلق «الأبرياء» بين البساطير.

دواعش إسرائيل

لست مقتنعا بأن «مصالحي كعربي» أفضل لأن «ديكتاتورا ما» يحاول سحق شعب آخر حتى تخضع «الإمبريالية» أو تقلق!
بالعكس تماما الديكتاتورية العربية على الأقل خدمت الإمبريالية والاحتلال معا.
أما ديمقراطية «الاحتلال» فحدث ولا حرج، فقد كادت الدمعة تفر من عيني وأنا أستمع لأكاديمي إسرائيلي عبر «بي بي سي» يحدثنا باسم «عرض الرواية من كل الزوايا» عن منظومة أمنية تحاول «ضبط الأمن» ووقف إرهاب المرابطين في القدس الذين – يا حرام – يهاجمون شرطة المحتل بمفرقعات العيد بعد إمطارهم بالمطاطي.
العين مقابل المخرز مجددا وكلام يشبه استفتاء بوتين في ظل القصف.
وحسنا فعل زميلنا عريب الرنتاوي وهو يرد على «أكاديمي الاحتلال» واصفا قطعان المستوطنين بأنهم «دواعش إسرائيل» مع أني أميل للرواية التي ترى أن «دواعشنا ودواعشهم بيقرن سوا» و»الشيخ واحد» على الأقل من زاوية تحقيق الأهداف.

«طالبان» وكذبة «نتفليكس»

في اختصار بعد أوكرانيا وصمود فتية القدس والأقصى نتعثر مجددا بالسؤال القديم: كيف نعلق جميعا كبشر بين فكي التسلط والديكتاتورية وطموحات التمدد إلى هذا الحد؟ متى سمحنا بأن نتحول جميعا إلى وقود في نيران حقد الحسابات السياسية للكبار والمجرمين؟
أي مراقبة لمحطة «الجزيرة» وأخبارها تعيد تنشيط السؤال نفسه، فالزملاء مبدعون في النقل الميداني ونجحوا في تطوير مفهوم «مراسل الحرب والمأساة».
«الجزيرة» في موسكو وكييف، ثم على بوابة مصنع الصلب ومع الانفصاليين وبين الجثث وفي الأقبية… اللهم لا حسد و«برافو».
و«الميادين» ترافق كل صغيرة وكبيرة بين مرابطي القدس في تغطية «متفائلة» تستحق الإشادة.
لكن الإرسال توقف من أفغانستان على مستوى الفضائيات.
«الرصاصة تقتل إلى الأبد». تلك العبارة التي وردت في مقدمة مسلسل اسمه «القناص» وتبثه شبكة «نتفليكس».
بين الأحداث الملتهبة أعجبني ضابط الاستخبارات المتمرد، وهو يقول محتفيا لـ«القناص بوب لي»: أذكرك… لقد قتلت 56 من قادة طالبان في 46 ساعة ولعلمك مدرسة الإناث التي وفرت لها الحماية آنذاك لا تزال تعمل حتى الآن».
طبعا، صاحبنا كذاب تماما، مثل نفتالي بينيت، وهو يهاجم كريستيان أمانبور على «سي إن إن» فجيش بلاده انسحب وطالبان تحكم الآن بقرار أمريكي ومدارس البنات أغلقت، وقريبا سيبحث الجميع عن «ولاعة رمضان».