بعد المذابح و القتل و التدمير التي حصل أثناء الحرب في سورية بكل فظاعتها و إجرامها ، و بكل تفاصيلها التي تثير استهجان أي كائن بشري على وجه الأرض . كل فعل حصل من قتل أو حرق أو قصف أو تسميم بالكيماوي كانت العقول تقف حائرة تجاهه لتتساءل: هل يعقل هذا ؟
و هل ؟ وهل ؟ ، دونما اجابة طبعاً .
و بينما قامت فصائل قوات النظام مع من انضم إليها من الخارج لدعمها و تقويتها ، لتؤدي عملها في قصف المدينين و إخلاء مدنهم من ساكنيها .
و بينما قامت فروع الأمن المزروعة في سورية على اعتقال الناس و إخفائهم و القضاء عليهم بشتى وسائل التعذيب التي لا يمكن تحملها من قبل بشر من لحم و دم ، و من لم يمت نتيجة التعذيب مات جوعاً و خوفاً ، بينما فر من فر إلى خارج البلاد هرباً بنفسه و بأولاده و تشرد إلى خارج الحدود و من لم يستطع المغادرة عبر الحدود بالطرق الشرعية ، فقد هرب خارج البلاد بطرق التهريب المختلفة حتى أصبح عدد الفارين إلى خارج البلاد ما يزيد عن 15 مليوناً .
و مازال وضع مئات الآلاف من السوريين في عداد المفقودين ، و النتيجة أن سوريا أصبحت بلداً مدمراً منهوباً بأرضه و أرزاقه ، و تغيرت خارطته حتى أصبحت على مساحة شبر و نصف في دمشق، حيث يتجمع فيها الهاربون من المدن السورية المختلفة التي دمرت و هجر ناسها ، فلاذوا بدمشق و استأجروا فيها، و هم يكابدون ضيق المكان ،و الفقر، والغلاء المنعدم النظير، في ظل حياة تملؤها القهر و العيش في الظلام ، حيث لا يوجد كهرباء و لا خبز إلا بالتقنين ، و لا غاز ، ولا مواد غذائية يمكن شراؤها، ولا حتى بالحد الأدنى من دخل المواطن ،حيث أن راتب الموظف في سورية، يكفي لنفقة يوم واحد في الشهر بسبب الغلاء الفاحش، بالرغم من كل ذلك ، ما زال الشعب السوري في مرمى موظفي فروع الأمن و المخابرات بكل لحظة و حركة و نفس .

و بالرغم مما آلت إليه الحرب في سورية من الاحتلالين الروسي و الإيراني ، و أصبح وضع رئيس النظام مجرد ( طرطور ) على كرسي الحكم يتلقى الأوامر من هنا و هناك ، و(ناطور) موظف من أجل حماية مصالح من باع إليهما البلاد و كسب رضاهما وكسب رضاهما، بينما الشعب غارق في القهر . هذا ما آل إليه حكمه ، لكنه لا يخجل أبداً، و يعتقد نفسه بأنه الوطني المدافع عن البلاد ، حتى بعد أن أفنى البلاد بكاملها، لا يبدو بأنه أحس بالخجل نتيجة ما أوصل إليه البلاد ، بل و يصر على ما فعله تجاه البلد و الشعب ، ثم يأتي و يشجع الرئيس الروسي على غزو و احتلال اوكرانيا مؤيداً إياه بمقولة ” يجب تصحيح التاريخ ” ، و هو بذلك يشجع على إعادة السيناريو الذي حصل في سورية ، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه غير نادم على تدمير و تشريد البلاد ، و أنه على استعداد لإعادة كل ما حصل مراراً و تكراراً دونما أسف 0
وماذا بوسعنا أن نقول تجاه ما دفعه الشعب السوري من ثمن إنه فعلاً “للأسف” .