كثّفت الدوريات الأمنية التابعة لأفرع المخابرات السورية من تواجدها داخل أحياء مدينة حمص خلال اليومين الماضيين ما أسفر عن اعتقال العشرات من أبناء محافظة حمص وريفها بتهم متفرقة بعد نحو أسبوع على إصدار بشار الأسد مرسوماً رئاسياً يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم “الإرهابية” المرتكبة من قبل السوريين خلال اعوم الثورة التي شهدتها المحافظة منذ شهر أذار من العام 2011 الماضي ولغاية الآن.

وأفاد مراسل “زمان برس” في حمص بفقدان الاتصال مع خمسة شبان من أبناء مدينة تلبيسة أول أمس الأحد داخل مدينة حمص ليتبين لاحقاً أنه تمّ اعتقالهم من قبل دورية أمنية مشتركة بالقرب من حي بابا عمرو وسط المدينة، ليتم اقتيادهم لفرع الأمن السياسي المتاخم للحي بتهمة ورود أسمائهم بتقارير أمنية تنص على مشاركتهم بأعمال مسلحة ضدّ قوات النظام في ريف حمص الشمالي.

ونقل مراسلنا عن مصدر مقرب من أحد الشبان المعتقلين قوله أن رئيس قسم التحقيق ضمن فرع الأمن السياسي الملازم أول حسن العلي طلب مبلغ مليون ليرة سورية عن كل شخص من المعتقلين بعد تاريخ صدور العفو من أجل تشميلهم بقرار العفو وإطلاق سراحهم من الفرع دون تسييرهم للمحكمة.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لضرورات أمنية أن ذوو الشبان قبلوا بدفع الخمسة ملايين ليرة لتخليص أبناءهم من بين أيدي عناصر الفرع وعدم إجبارهم على الاعتراف “تحت التعذيب” بارتكاب جرائم لم يقترفوها.

من جهته أفاد مصدر أمني لمراسلنا بورود تعليمات من قبل رؤساء الأفرع الأمنية للمفارز المتواجدة ضمن الأحياء السكنية بتنفيذ دوريات أمنية لاعتقال أكبر عدد ممكن من الشباب وسوقهم للأفرع، ليتم على اثرها تفييش أسمائهم، ومن ثم إجبار ذويهم على دفع مبالغ مالية تتراوح بين مليون ومليونين ليرة سورية عن كل شخص يتم تشميله بالعفو ومنحه ورقة كفّ بحث لإبرازها على الحواجز العسكرية وفي حال مصادفتهم لأي دورية أمنية كي لا يتم اعتقالهم من جديد.

وأردف المصدر الأمني أن العفو الأخير قيّد الاتهامات التي كانت تتذرع بها عناصر الأمن لحظة اعتقال الشبان، إلا أن رؤساء الأفرع وجدو بحجة “التشميل بالعفو” باباً جديداً لابتزاز الأهالي الذين يقفون مرغمين على دفع المطلوب منهم تجنباً لطول فترة اعتقال أبنائهم.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية استلام الأموال من أهالي المعتقلين الجدد تتم بالتنسيق بين رؤساء الأفرع مع عدد من الضباط والمساعدين من رؤساء المفارز الأمنية المتواجدين ضمن الأحياء السكنية، والذين يرفعون بدورهم أسماء الأشخاص الذين نجحت عملية التفاوض مع ذويهم لتتم عملية إطلاق سراحهم من كل فرع على حدى.

 

 

 

 

 

 

 

 زمان برس