شهدت محافظة حمص حادثة وفاة الشاب عبد المنعم زكريا قبل عدّة أيام والذي قام ذَوُوه بدفنه بحسب العادات والتقاليد بعيداً عن وسائل الإعلام باعتبار أن ما جرى هو عبارة عن وفاة طبيعية، قبل أن يتحدث أحد أصدقاء الشاب المتوفى عبد المنعم لأهله بقيامه بشراء حقنة “إتراكوريوم” نظراً لبعض آلام التشنج التي كانت تنتابه في منطقة الرقبة.

وعند التدقيق وجدت أخت الشاب المتوفى “فارغة الأنبوب” بالإضافة للحقنة التي قام أخوها بحقن نفسه بها للتخلص من ألم التشنج ليتم نقله لأحد المستشفيات في محافظة حمص مفارقاً للحياة بعد نحو نصف ساعة من تلقيه للحقنة الوريدية.

مصدر مقرب من العائلة أفاد لمراسل  في حمص بأن التشخيص الطبي داخل المستشفى الذي نُقل إليه الشاب عبد المنعم زكريا أظهر أن الوفاة ناتجة عن تشنُّج قصبي أدى لحدوث قصور تنفسي، وعند مراجعة الطبيب الشرعي في حمص وشرح تفاصيل ما جرى، أكّد أن نتيجة الكشف الأولي على الجثة تُثبت ما ورد من شهادة صديقه حول تلقيه لحقنة الـ “إتراكوريوم”.

وأشار الطبيب الشرعي جورج صليبي إلى أن هذا النوع من الحقن يتم إعطاؤه للمريض عبر السيرومات وبوجود طبيب تخدير مختص، لافتاً إلى أن هذا النوع من الإبر يتم استخدامه عادة قبل تحضير المريض للعمل الجراحي.

وعند متابعة الموضوع من قِبل الأهل وبدلالة صديقه تمّ التوجّه إلى الصيدلية التي قام الشاب عبد المنعم بشراء الحقنة منها ليتبين أن مَن قام بإعطائه إياها هو طبيب أسنان كان يسدّ غياب زوجته الصيدلانية، ليطالب الأهل على إثرها بفتح ملف تحقيق كامل واتهام طبيب الأسنان بالوقوف وراء حادثة وفاة ابنهم.

مراسل “نداء بوست” في حمص قال: إن القصة التي انتشرت كالنار في الهشيم بين أبناء محافظة حمص دفعت بالدكتور مسلم الأتاسي مدير صحة حمص، والدكتور شادي طرابلسي نقيب الصيادلة للإعلان عن إجراء متابعة حثيثة من قِبلهما لكشف حقيقة ما جرى.

وصرّح الأتاسي لوسائل إعلامية موالية أن الجهات المعنية بدأت إجراء تحقيقات مكثفة رافضاً في الوقت ذاته الاتهامات الموجهة لطبيب الأسنان الذي قام ببيع حقنة الـ “إتراكوريوم” للشاب عبد المنعم لحين الانتهاء من التحقيقات بشكل كامل.
من جهته قال نقيب الصيادلة في حمص شادي الطرابلسي: إنه في حال ثبوت الرواية فإن النقابة ملتزمة بالقرار الوزاري المرتبط بالتنسيق مع وزارة الصحة لاتخاذ الإجراءات المسلكية حسب الأنظمة والقوانين، محذراً بالوقت ذاته من أن يقوم أي طبيب بإعطاء الوصفات الطبية للمرضى بدلاً من الصيدلاني المختص.

وتجدر الإشارة لوجود العشرات من الصيادلة الذين يقومون بتأجير شهاداتهم لأشخاص من اختصاصات متنوعة كالخريجين الجامعيين والممرضين وخرجي الأدب الإنجليزي مقابل تقاضيهم نسبة مالية من عائدات الصيدليات التي يقومون بافتتاحها على نفقتهم الخاصة وسط غياب أي دور للرقابة الصحية والطبية.

 

 

 

 

 

 

 

نداء بوست