خلال الأشهر الماضية خفض برنامج الأغذية العالمي “WFP” محتوى السلّةِ الغذائية للنازحين شمالَ غربِ سورية بسبب انخفاض الدعم الذي يحصل عليه البرنامج من الدول المانحة.

وقام برنامج الأغذية العالمي “WFP” بتخفيضَّ محتويات السلة الغذائية، للنازحين في المناطق كافة للمرة الرابعة، ومنها مناطق شمال غرب سورية، إذ انخفضت قيمة السعرات الحرارية للسلة من جديد بمقدار 171 سعرةً حرارية.

وجاء التخفيض مع انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي حيث وصلت الليرة التركية إلى ما يقارب 16 ليرة مقابل الدولار ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات.

محمد السبع، وهو أحد أصحاب المحال الغذائية في شمال سورية، أكد أن “بشكل يومي ترتفع الأسعار أما برفع سعر المادة الغذائية بسبب ارتفاعها من المصدر أو بسبب انخفاض الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي وخصوصاً الأرز والشاي والزيت والسمنة”.

وأضاف في حديث لموقع “نداء بوست”، أن “هذه المواد تعتبر أساسية في حياة الناس وهذا الارتفاع دفعهم للاحجام عن الشراء حيث إن معظم الأهالي يعتمدون على المساعدات المعيشية، ومع تخفيضها سوف تزداد الحياة المعيشية صعوبة”.

فريق منسقو استجابة سورية، أكد حينها أن التخفيضَ لا يتناسب مع تقييم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة وبالتالي وجود عشوائية في اختيارِ المواد المخفضة.

وفي ذات الوقت، حذر الفريق الجهات الإنسانيةِ من استمرار عملياتِ التخفيض في المساعدات الإنسانية، كما حذّر من تحوّل المنطقةِ إلى منطقة مجاعة لا يمكن السيطرة عليها.

اعتبر أحمد رياض، وهو نازح في مخيم النصر في منطقة حارم أن الغلاء أصبح جنوني ولا يتناسب مع دخل حتى الطبقة المتوسطة حيث إن العائلة التي تحتاج إلى 200 دولار شهرياً باتت تحتاج اليوم إلى 300 دولار”.

كما أشار في حديثه لموقع “نداء بوست” أن “التخوف الكبير هو من إغلاق المعبر وتوقف إدخال المساعدات لأنها سوف تؤدي كارثة إنسانية كبيرة فالمتنفس الوحيد للنازحين هو السلة الغذائية التي تصل مؤخراً”.

وفي السياق، حذر فريق منسقو استجابة سورية من توقف إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحدودي مؤكداً أنه سيحرم 2 مليون نسمة من المساعدات الغذائية.

وأصدر الفريق بياناً جاء فيه إنه “بالتزامن مع انتهاء تفويض القرار الأممي 2585 /2021 الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وإصرار الوكالات الدولية على شرعنة إدخال المساعدات الإنسانية عبر معابر تابعة للنظام السوري، والتي تقدر بنسبة 0.45% من إجمالي المساعدات الواردة إلى الشمال السوري بموجب القرار المذكور”.

وأضاف البيان، إننا نحذر من التبعات الناجمة عن إغلاق معبر باب الهوى الحدودي والعمل على توسيع نطاق المساعدات عبر خطوط التماس.
وتتمثل التبعات من النواحي الإنسانية بحرمان أكثر من 2 مليون نسمة من المساعدات الغذائية، أكثر من 2.65 مليون نسمة من الحصول على المياه النظيفة أو الصالحة للشرب.

كذلك انقطاع دعم مادة الخبز في أكثر من 650 مخيماً وحرمان أكثر من مليون نسمة من الحصول على الخبز بشكل يومي، وخاصةً مع انقطاع مادة الخبز المدعوم منذ عدة أشهر.

و أشار الفريق إلى أن التبعات ستشمل تقليص عدد المشافي والنقاط الطبية الفعالة في الوقت الحالي إلى أقل من النصف في المرحلة الأولى وأكثر من 80% ستغلق في المرحلة الثانية، للعلم يوجد أكثر من 18 منشأة متوقف عنها الدعم بالوقت الحالي.

كذلك سيتم خفض دعم المخيمات إلى نسبة أقل من 20 % وعجز المنظمات الإنسانية عن تقديم الدعم لإصلاح الأضرار ضمن المخيمات، إضافة إلى زيادة التركيبة السكانية ضمن المخيمات كارتفاع معدل الولادات ولجوء أعداد جديدة من السكان إلى المخيمات للتخلص من الأعباء المادية.

أما بالنسبة للنواحي الاقتصادية فيسشمل ارتفاع معدلات البطالة والبحث عن العمل خلال المرحلة الأولى بنسبة 45% والمرحلة الثانية بنسبة 27%، وتعتبر هذه النسبة مرتفعة مقارنة باحصاء العام الماضي.

كذلك ارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية بنسب كبيرة نتيجة تزايد الطلب عليها، وعمليات الاحتكار التي من الممكن حدوثها وعدم كفاية واردات السوق المحلي.

ولفت بيان الفريق إلى أن التبعات ستتضمن انخفاضاً ملحوظاً بالموارد المتاحة ضمن الشمال السوري وعدم قدرة الموارد الحالية على تلبية احتياجات المنطقة، حيث لن تستطيع الحركة التجارية تأمين النقص الحاصل، وخاصةً مع عدم قدرة عشرات الآلاف من المدنيين من تأمين احتياجاتهم اليومية.

 

 

 

 

 

 

نداء بوست