تستمر عمليات ترحيل طالبي لجوء وفق قانون يصفه السياسي في ولاية ساكسونيا الألمانية، فرانك ريشتر، بـ “غير الإنساني”. أطلق فرانك موقعاً إلكترونياً لينقل صوت المرحلين والمهددين بالترحيل إلى المجتمع الألماني.

في ألمانيا يطلق عليها عمليات الترحيل السريعة أو “الصاعقة”. يُطرق باب طالب اللجوء في منتصف الليل، أو في وقت مبكر جداً في الصباح. وعليه، فلطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم أو حصلوا على قرار حظر ترحيل مؤقت (Duldung)، سبب وجيه للعيش في خوف دائم؛ ففي أي لحظة قد تأتي الشرطة لأخذهم إلى المطار وتنفيذ قرار الترحيل.

يقول السياسي الألماني فرانك ريشتر إن “قانون اللجوء الألماني، ليس إنسانياً ولا فعالاً”. لتسليط الضوء على ذلك، شرع عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) البالغ من العمر 62 عاماً والنائب في برلمان ولاية ساكسونيا في المطالبة بتغيير القانون، ولكن بطريقة غير تقليدية. بدلاً من تقديم مشاريع قوانين إلى البرلمان أو القيام بحملة لإعادة انتخابه، أطلق ريشتر، موقعاً https://www.abschiebung-sachsen.de/ يروي قصص الأشخاص – عائلات وأفراد – الذين حكم عليهم بالترحيل من ألمانيا.

يقول ريشتر في نص نشره على الموقع للتعريف بفكرته “يتعلق الأمر بالأشخاص الذين فروا من بلدانهم إلى ألمانيا لأن حياتهم كانت في خطر، والذين لم يرتكبوا أي جريمة، والذين بذلوا جهداً كبيراً للتعلم والحصول على وظائف وإتقان اللغة الألمانية”.

تأمل الشيشانية لبيتيمات إسكربييفا البقاء وأسرتها في ألمانيا.
المصدر: موقع www.abschiebung-sachsen.de

استمرار عمليات الترحيل

لطالما عارض المجتمع المدني الألماني والجمعيات الحقوقية تنفيذ قرارات الترحيل، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأشخاص تمكنوا من الحصول على قرار منع ترحيل مؤقت (Duldung). عوض أن يعيشوا مرعوبين من الترحيل في أي لحظة، يرى المجتمع المدني أنه من الأفضل أن تتم مساعدتهم على الاندماج في المجتمع الألماني.

العام الماضي، أعلنت الحكومة الائتلافية الألمانية عن “نقلة نوعية” في سياسة اللجوء ستمكن المزيد من الأشخاص من الحصول على حقوق إقامة مؤقتة على الأقل. لكن عمليات الترحيل الجماعية مستمرة بشكل منتظم من ولايات ساكسونيا وبافاريا ومعظم الولايات الأخرى. يوم الأربعاء، 11 أيار/مايو، تم استئجار طائرة من لايبزيغ إلى تونس، وتلتها رحلات إلى مقدونيا الشمالية وصربيا ونيجيريا، حسب المنظمات الحقوقية التي تراقب عمليات الترحيل القسري.

 

“نحن بحاجة للمهاجرين”

يشير ريشتر إلى أن طالبي اللجوء من سوريا وإريتريا وإيران وباكستان وأفغانستان ودول أخرى استقبلوا بشكل مختلف تماماً عن أولئك الفارين من أوكرانيا، إذ قال “حقيقة أننا نرحب باللاجئين من أوكرانيا بأذرع مفتوحة أمر جيد للغاية. ولكن ماذا عن الآخرين”.

يؤكد ريشتر في مقاله التعريفي بالموقع وفكرته، إن ولاية ساكسونيا بحاجة ماسة إلى طالبي اللجوء مثل “حاجتهم لنا”. وذكر أن عدد كبار السن في الولاية هو أكثر من أي ولاية أخرى في البلاد، كما أن ساكسونيا تعاني من نقص في العمالة الماهرة. في الولاية، تعتمد جميع القطاعات الحيوية تقريباً، مثل التمريض والفندقة والبناء والحرف، على المهاجرين. لذلك يعتبر ريشتر أن الولاية تلحق بنفسها أضراراً اقتصادية من خلال الاستمرار في تنظيم عمليات الترحيل.

الصور الثلاث المنشورة على الموقع حتى الآن، تعود لطالبي لجوء من جورجيا وكوسوفو والشيشان، بعيدة كل البعد عن كونها قصص ضحايا. إنها مجرد قصص إنسانية، مثل قصة أرجينتينا البالغة من العمر 15 عامًا، والتي ولدت في بلدة صغيرة في ساكسونيا وتم ترحيلها إلى صربيا في عام 2020. أو لبيتيمات إسكربييفا، وهي شيشانية تتمنى أن تكون قادرة على البقاء في مدينة كامينز. فقد تعلمت اللغة الألمانية وحصلت على وظيفة واستأجرت شقة، وفي كانون الثاني/يناير الماضي أنجبت طفلتها الثالثة: سمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ماريون ماكغريغور/ م.ب