“هجم عليّ حوالي الـ15 شرطياً عندما كنت أصور اعتقالهم لأحد الأشخاص الذين يرتدون الكوفية” هكذا وصف الناشط السياسي وأحد مؤسسي حركة “فلسطين بتحكي” ماجد أبو سلامة لرصيف22، ما حدث في برلين الأحد الماضي (15 أيار/ مايو 2022) في الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة، حيث قررت شرطة برلين أن تمنع الأنشطة والمظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية، وشمل المنع العديد من المجموعات الناشطة التي تنظم هذه الفعاليات والمظاهرات كل عام في أنحاء مختلفة من ألمانيا، وكانت محكمة ألمانية قد قضت في مقتبل الشهر الماضي بمنع مظاهرة مؤيدة لفسلطين، كانت تُنظم أيضاً في العاصمة برلين.

وحركة فلسطين بتحكي هي تحالف من أجل الحقوق الفلسطينية وضد العنصرية، وقد دعت حركة “فلسطين بتحكي” بالإضافة لمجموعات أخرى مناصرة للقضية الفلسطينية لإحياء ذكرى النكبة وذلك على مدار 3 أيام، تتضمن خيمة تضامنية في اليومين الأولين ومظاهرة كبرى في اليوم الثالث، وكالعادة تقدمت المجموعات بطلب ترخيص لهذه الفعاليات، ولكنه على غير العادة جاء الرد هذه المرة بالرفض، كما أخبرت رصيف22 الدكتورة ياسمين ضاهر، الناشطة في حركة “فلسطين بتحكي”.

ك

ك

صورة بعدسة ماجدة، برلين، (15 أيار/ مايو 2022)

بينت الدكتورة ضاهر أن “فلسطين بتحكي” تنضم إلى هذه الفعاليات في ذكرى النكبة بالإضافة لفعاليات أخرى خلال العام، وليس فقط في برلين بل في مختلف البلدات والمدن الألمانية والتي تمت جميعها بنجاح وبحضور كبيرين، “وقع المنع فقط في برلين، نحن نتحدث عن مواجهة بين البلدية والشرطة في برلين لهذه الفعاليات، فبالنسبة لنا كنشطاء سياسيين وحركة سياسية، هذه فرصة للتواصل مع جمهورنا من الجالية الفلسطينية في برلين والجمهور الألماني والجمهور العربي إلا إننا تلقينا رفضاً لإقامة هذه الفعاليات في اليوم ذاته الذي اغتيلت فيه الصحافية شيرين أبو عاقلة”.

اللجوء للقانون

توجهت الحركة للمحكمة الإدارية في برلين لاستئناف هذا المنع الذي أصدرته شرطة برلين لفعاليات الخيمة والمظاهرة، إلا أن المحكمة الإدارية رفضت الطلب، فتوجهت للمحكمة الإقليمية العليا، فأيدت المحكمة الإقليمية العليا أيضا قرار الشرطة، والذي تم تفسيره كما قالت الدكتورة ضاهر بأنه ادعاء بأن هناك أجواء عامة لا سامية وضد إسرائيل، والتي من الممكن أن تحدث في مثل هذه الفعاليات، كما أن هناك ادعاء آخر بأن المشاركين والمشاركات في هذه الفعاليات يأتين من خلفيات مسلمة وعربية ولديهم قابلية للجوء إلى استعمال العنف في هذه الفعاليات. كما أوضحت الدكتورة ضاهر.

 

وأردفت: “ادعاء الشرطة ادعاء عنصري ومرفوض جملةً وتفصيلاً، وهو غير صحيح موضوعياً، ففعالياتنا سلمية ومسالمة وكحركة نحن ائتلاف ضد العنصرية، نرفض أي مقولات عنصرية ضد أي شخص وبالتأكيد نرفض أي مقولات وشعارات ضد السامية، الادعاء عنصري ومجحف وغير مقبول ويوصم مجتمع بأكمله بالعنف والحساسية المفرطة، لأن لدينا موقف سياسي واضح من عنصرية إسرائيل ومن المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، ومن حقنا الإنساني والديمقراطي في دولة ديمقراطية أن ننزل للشوارع ونعبر عن غضبنا، ورفضنا للسياسات الإسرائيلية وأيضاً غضبنا من إسكاتنا وقراءة النقد الموجه لإسرائيل بأنه لا سامي، وتخويفنا وتخويننا”.

وبيّنت الدكتورة والناشطة ياسمين ضاهر أن الحركة تدرس حالياً الخطوات القانونية المستقبلية بعد إصدار المحاكم التي لجئوا إليها، أحكاماً “قاسية ومجحفة وغير قانونية” كما وصفتها، وقالت: “قد نتوجه لدول أوروبية، وللأمم المتحدة، وكخطوات سياسية، نحن مستمرون رغم هذه الملاحقة ومحاولة إسكاتنا”.

الكوفية وعلم فلسطين رمزان للتظاهر

دعت الحركة مناصريها رغم المنع، للتواجد في الفضاءات العامة يوم النكبة لوهم يرتدون ما يرمز لفلسطين، سواء كوفية أو علم أو حتى ألوان العلم الفلسطيني، لممارسة حقهم في التواجد في المجال العام، والتأكيد على وجود فلسطينيين وفلسطينيات في هذه المدينة، ولإبراز صدق وعدالة القضية الفلسطينية، كما أشارت الدكتورة ضاهر، وتضيف: “الكثيرون/ات استجابوا لهذه الدعوات وخرجوا في مناطق مختلفة بالذات في منطقة نويكولن، كما اجتمع عدد من الناس في ساحة هرمان بلاتز لالتقاط صورة جماعية، وتضامن الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، كما كانت هناك أصوات حقوقية داخل البرلمان، ضد هذا المنع غير القانوني وغير الديمقراطي”.

م

م

صورة بعدسة ماجدة، برلين، (15 أيار/ مايو 2022)

 

 

 

 

 

نزيهة سعيد ـ رصيف 22