رغم الشعارات البراقة التي رفعها بشار الأسد وزوجته بخصوصهم، وما رافق ذلك من “استقبالات” ولقطات حميمة معهم، فإن جرحى جيش النظام ومليشياته ما يزالون يدفعون فاتورة دفاعهم عن كرسي الأسد إهمالا ونكرانا يعيشونه في كل لحظة، وتتواتر شواهده كل حين.

ومن آخر الشواهد على هذا الإهمال ما نزل باثنين ممن سبق للنظام أن اختارهم بعناية ليسوق عبرهم أكذوبة رعايته الخاصة لـ”جرحى الوطن” حسب ما يسميهم.

فقبل أيام شيعت قرية “زمرين” بريف طرطوس المصاب من جيش النظام “محمد قزيحة” الذي لفظ أنفاسه بعد معاناة طويلة مع مضاعفات جراح تلقاها أثناء خدمته في جيش الأسد.

ولم تغن عن “قزيحة” صورته مطوقا بذراع أسماء الأسد وقريبا منها للغاية، ولا كونه من مؤسسي ما يسمى “نادي جرحى الجيش السوري”، حيث “عجز” قدرات النظام الطبية عن معالجته، فيما استطاعت هذه “القدرات” علاج أسماء الأسد من السرطان (التقطت أسماء صورتها مع قزيحة في الوقت الذي كانت مصابة بسرطان الثدي).

ولئن كانت أسماء الأسد قد استقبلت “قزيحة” مرة، فإنها وزوجها بشار استقبلا جريح الجيش “بشير يوسف هارون” أكثر من مرة، ودأبا على التقاط صور مختلفة معه ومن زوايا متعددة، وتولت كبرى الصفحات الموالية نشر هذه الصور مع “هاورن” بوصفها دليلا على “إنسانية” بشار وقرينته، و”وفائهما” لمن ضحوا “في سبيل الوطن”، وسعيهما لتأمين كل ما من شأنه “تخفيف معاناة” هؤلاء الجرحى.

لكن ما  يعايشه “هارون” منذ سنوات، يفصح بكل جلاء عن أن صوره مع بشار وأسماء في واد، وواقعه في واد آخر، فصفحته الشخصية مترعة بالشكوى من حاله، وبالتذلل لمن يستطيع مساعدته، ومن آخرها دعوته الصريحة لتسفيره إلى بلدان بعينها، رغم أن هذه البلدان تقع ضمن دائرة “الدول الشريكة في سفك الدم السوري” و”المساهمة في المؤامرة الكونية”، وهي الدول التي قيل لـ”هارون” وأمثاله أن عليهم أن يقتلوا السوريين لينتصروا عليها.

 

اللافت أن دعوة “هارون” الصريحة لتسفيره خارج سوريا، جاءت بالتزامن مع نعي “قزيحة”، وكأن “هارون” أحس بقربه من مصير مشابه، إذا ما بقي متعلقا بما لديه من أوهام ومن أرشيف صور “سميك” مع بشار وزوجة بشار.

وأكد “هاورن” في مناشدته أنه أصيب منذ أكثر من 6 سنوات ونصف بطلقة قناص في رقبته، نجم عنها أذية بالنخاع الشوكي في مستوى الفقرات: الخامسة والسادة والسابعة، ما أدى إلى شلل رباعي في بداية الإصابة، وانتهى الأمر به قعيدا على كرسي متحرك.

وتابع “هارون”: أنا بحاجة ماسة لمركز متطور يكون فيه طاقم متكامل لإعادة تأهيل الأعصاب والعلوم العصبية….ومثل هذا المركز غير موجود في سورية إنما موجود في أكتر من بلد من بينها ألمانيا وكندا وتركيا والإمارات.

ورغم ما لديه في أرشيفه من استقبالات ولقطات في “القصر الجمهوري” فإن “هارون” الذي كان يخدم في القوات الخاصة، لم يناشد هذا القصر بالاسم، بل ناشد في ختام كلامه أي “جهة رسمية أو أهلية” يمكن أن ترأف بحاله وتؤمن له السفر خارج “سوريا الأسد” التي يحرص على تمجيد حاكمها المطلق، بل إنه ذهب على كرسيه المتحرك ليبصم بالدم لبشار خلال “الانتخابات” الأخيرة، صيف العام الماضي.

 

 

 

 

 

 

زمان الوصل