تحلّ الذكرى الثالثة لاستشهاد منشد الثورة السورية وحارسها عبد الباسط الساروت ابن محافظة حمص الذي أَبَى إلا أن يكون وسط الصفوف الأولى من المدافعين عن المدنيين ضدّ هجمات قوات النظام والميليشيات الداعمة له من مرتزقة حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية أثناء محاولة اقتحامهم ريف محافظة حماة الشمالي الغربي.

ترجَّل حارس الثورة السورية الذي ملأ صدى صوته ساحات الحرية في مختلف المحافظات الثائرة والمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة ضدّ نظام الاستبداد الذي يقوده بشار الأسد وحاشيته من الضباط الأمنيين الذين عاثوا بالبلد فساداً وخراباً وتدميراً.

رحل الساروت ابن السابعة والعشرين ربيعاً ملتحقاً بأربعة من إخوته الذين قضوا خلال معاركهم ضدّ قوات النظام في محافظة حمص والتي كان آخِرها معركة فكّ الحصار ومحاولة الوصول إلى “المطاحن” قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بخروج مقاتلي المعارضة من أحياء حمص القديمة إلى ريف حمص الشمالي.

التحق الساروت بركب الثورة والمظاهرات السلمية مع اندلاع شرارة الثورة المطالِبة بإسقاط نظام الأسد مطلع عام 2011 وقاد المظاهرات السلمية ضِمن أحيائها جميعاً، قبل أن يلجأ للعمل المسلح من خلال تشكيل كتيبة “شهداء البياضة” التي ذاع صيتها ضِمن المدينة نظراً للخسائر التي مُنيت بها قوات الأسد وشبيحته آنذاك في العتاد والأرواح بسبب هذه الكتيبة.

تعرَّض الساروت لمضايقات عديدة في ريف حمص الشمالي حملته للاتجاه نحو تركيا التي أمضى فيها فترة وجيزة لتجميع أفكاره قبل أن يعود إلى المناطق المحررة لقيادة المظاهرات جنباً إلى جنب مع المشاركة بالعمليات العسكرية لصدّ هجمات قوات النظام، وذلك عقب انضمامه لفصيل “جيش العزة” ليكون ريف حماة الشمالي الغربي وتحديداً “تل ملح” آخِر الشاهدين على معركته ضدّ قوات الأسد.

أُصيب حارس الثورة ومنشدها بطلق ناري ليتم إسعافه ونقله داخل الأراضي التركية لتلقي العلاج قبل أن توافيه المنية في الثامن من شهر حزيران/ يوليو من عام 2019 ليتم العمل على نقله عَبْر معبر “باب الهوى” ومن ثَمّ دفنه في مدينة الدانا تاركاً وراءه حلماً لم يتحقق بعد، لكنه كان كافياً لزعزعة عرش منظومة الاستبداد الحاكمة في سورية.

وُلد عبد الباسط ممدوح الساروت في حي البياضة على أطراف مدينة حمص في الأول من شهر كانون الثاني سنة 1992 وكان شغوفاً برياضة كرة القدم حيث شغل منصب حارس مرمى نادي الكرامة وحارس منتخب سورية لفئة الشباب وحاز العديد من الجوائز الرياضية، بالوقت الذي فاز فيه بقلوب ملايين السوريين الذين ما يزالون يتغنون بأهازيجه الثورية حتى الآن.