لم يكن إعلان وزارة النفط والثروة المعدنية حول افتتاح “بئر زملة المهر” للغاز الطبيعي أوائل الشهر الجاري بريف حمص الشرقي عوناً للمدنيين الذين عوَّلوا عليه للتخفيف من وطأة فقدان الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره بشكل لا يطيقه الكثيرون في حمص.

حيث شهدت أسعار تبديل أسطوانات الغاز في محافظة حمص ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الجاري، حيث بلغت أجرة تبديل الأسطوانة الواحدة من الغاز المنزلي ١٤٠ ألف ليرة سورية ما يعادل راتب موظف حكومي ضِمن الدوائر الرسمية لحكومة الأسد لمدة شهرين متتاليين.

وأفاد مراسل في حمص بفقدان الغاز المنزلي من السوق السوداء بالتزامن مع تأخُّر وصول رسائل البطاقة الذكية للمدنيين منذ ما يقارب الثمانين يوماً، الأمر الذي دفع التجار المحتكرين للغاز لرفع سعر تبديل الأسطوانة بزيادة مقدارها ٥٠ ألف ليرة سورية عن سعرها المعتاد.

ارتفاع الأسعار دفع بشريحة واسعة من الأهالي للعودة لاستخدام وسائل بدائية للطهي والاستعمالات المنزلية الأخرى، حيث زاد الطلب على “التنكة” التي تعمل على أغصان الأشجار وبعض العبوات البلاستيكية، في حين اتجه قسم آخر للاعتماد على “ببور الكاز” الذي لم يَفِ بالغرض نظراً لعدم توفُّر الكاز وارتفاع سعر اللتر الواحد منه في حال وُجد لما يقارب ٧٥٠٠ ليرة.

في سياق متصل إن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة لنظام الأسد اعتمدت على توزيع أسطوانات الغاز المنزلي للعائلات المسجلة ضِمن برنامج “تكامُل” بمعدل جرّة واحدة كل شهر.

مشيراً إلى أن هذه الخطوة أثبتت فشلها بالتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها قاطنو مناطق سيطرة النظام، إذ إن فترة تَسلُّم الأسطوانة الواحدة تتراوح ما بين ٧٥-٩٠ يوماً، الأمر الذي شكّل عبئاً جديداً يلقى على أعتاق أرباب الأسر.

وتجدر الإشارة إلى أن الأهالي في حمص -لا سيما في المناطق التي ناهضت نظام الأسد- وجدوا “بالتنكة” الاختراع الذي ابتكره أهالي الريف المحرر “سابقاً” سبيلاً لإنقاذهم من وحش الغلاء الذي يعانون منه تحت حكم الأسد وزمرته الفاسدة.