كشفت المحاكمة القائمة راهناً في ميلانو، ضد مديرة شركة “أوبر” إيطاليا غلوريا بريسياني المتهمة بالعمل ضمن عصابة، عن استغلال عدد كبير من المهاجرين الذين يعيشون في مراكز الاستضافة، عن طريق توظيفهم كعمال توصيل طلبات الطعام، في ظروف عمل مهينة، وبأجور زهيدة للغاية، وقضت المحكمة حتى الآن بسجن ثلاثة من رؤساء الشركات الوسيطة، التي كانت تقوم بتوظيف هؤلاء الشباب بناء على طلب أوبر إيطاليا.

قال شاهد رئيسي في المحاكمة الجارية في ميلانو ضد مديرة شركة “أوبر إيطاليا”، التي تواجه اتهامات بالعمل ضمن عصابة، إن الشركة طلبت من الوسطاء توظيف عمال من مراكز استضافة المهاجرين على أن تدفع 3.5 يورو فقط لكل عملية توصيل طلبات. وأكد الشاهد دانييلو دونيني، أن “مديري أوبر طلبوا منا توظيف عدد كبير بشكل متزايد من العمال الشباب، ولم نتمكن من تقديم أكثر من 3.5 يورو لكل عملية توصيل، لكن الشركات الأخرى دفعت لهم ثلاثة أضعاف ما يتقاضونه، ولم نتمكن من العثور عليهم”، ويعد دونيني، شريكا في شركة “فلاش رود سيتي”.

البحث عن مزيد من الشباب لتوظيفهم كعمال توصيل

وقال محققو الشرطة والمدعي العام باولو ستوراري فقد أن “دونيني”، عمل كوسيط للعثور على عمال توصيل شباب نيابة عن شركة توصيل الطعام الأمريكية العملاقة، بينما تواجه غلوريا بريسياني مديرة “أوبر إيطاليا”، التي تم وقفها عن العمل خلال المحاكمة، اتهامات بتزعم العصابة.

وكانت “تيريزا دي باسكال” قاضية الاستماع التمهيدي في ميلانو، أمرت بمثول بريسياني أمام المحكمة بشهر تشرين الأول / أوكتوبر 2021، بتهمة ارتكاب مخالفات الوساطة واستغلال أتعاب عمال رُسُل الدراجات في خدمة أوبر إيتس (Uber Eats).

لكن دونيني استئنف الحكم بالسجن عامين بتهمة الانضمام لعصابة، وتم استجوابه كشاهد أمام الادعاء يوم الأربعاء الماضي في المحاكمة التي ترأستها القاضية ماريولينا باناسيتي.

وقال دونيني “في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، كان هناك تغيير جوهري في طريقة تنفيذ الأنشطة، حيث لم يطلب منا تحسين جودة الخدمة بشكل متزايد، لكن زيادة الكمية، وفي كل ساعة كان يطلب أن يكون لدينا عدد متزايد من الشباب”.

وأضاف دونيني، “كان علينا إيجاد عدد هائل من عمال التوصيل، وطلب منا القيام بذلك من قبل مديري أوبر من خلال بريسياني، لكن بالأسعار التي نقدمها، ولم نتمكن من توظيف الشباب أمام الجامعات، لذلك ذهبنا إلى مراكز الاستضافة”.

ظروف عمل مهينة

وأوضحت مصادر المحكمة، أن التحقيق كشف عن “ظروف عمل مهينة”، إذ استغل المديرون “حالة عمال التوصيل، وواقع أوضاعهم الصعبة، وكونهم يلتمسون اللجوء لأسباب سياسية، ما يضطرهم إلى قبول ظروف العمل المهينة والأجور الزهيدة.

وكان هؤلاء العمال يتقاضون من الشركات الوسيطة 3 يوروهات عن كل عملية توصيل”، وفقا لما قاله ضابط من الشرطة المالية في ميلانو للمحكمة خلال جلسة استماع يوم 20 أيار/ مايو الماضي، وهو الضابط الذي ترأس التحقيق، وكان الشاهد الأول الذي وضعته النيابة على المنصة.

وكشف المحقق أمام المحكمة، كيف قام العمال بتوصيل الطعام إلى منازل الزبائن، حيث وقَّع العمال على عقد ينص على أن “المبلغ المالي المُبلغ عنه في الطلب لتسليمات أوبر إيتس كان خاطئا، وفي الواقع كان من الممكن أيضا رؤية المبالغ المسددة للرسوم الثابتة لكل “كلم”، والمكافآت المطبقة على الظروف الجوية، لكن رؤساء الشركات الوسيطة مثل فلاش رود سيتي وإف أر سي أخبروا العمال أنهم سيفعلون ذلك دائما وسيتقاضون 3 يوروهات فقط عن كل عملية توصيل”.

وقال المحقق، إن “عمال التوصيل حصلوا على 3 يورو لكل خدمة، كما سرقت الإكرامية (مبلغ مالي يقدمه الزبون للعامل عربون شكر)، وكانت تتم معاقبتهم بوقف دفع مستحقاتهم إذا لم يلتزموا بالقواعد”.

نحو 100 من عمال التوصيل حصلوا على تعويضات

واستمعت المحكمة، يوم الأربعاء الماضي إلى شاهدين آخرين هما جوزيبي مولتيني مالك فلاش رود سيتي، الذي تم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وثمانية أشهر بعد محاكمة سريعة، وليوناردو مولتيني الذي استأنف الحكم الصادر بحقه سجنا مدة ثلاث سنوات.

وحصل نحو 100 من عمال التوصيل على تعويضات بلغ مجموعها حوالي 500 ألف يورو، أي 5 آلاف يورو لكل منهم، لذلك تم السماح لشركة أوبر بمغادرة المحاكمة، بسبب مسؤوليتها المدنية، بعد انسحاب نقابة عمال الزراعة وممثلي غرفة العمل كمدعين، وتم تأجيل المحاكمة الجنائية إلى أيلول/ سبتمبر القادم.

وكانت المحاكمة قد بدأت بناء على تحقيق أجراه المدعي العام في ميلانو باولو ستوراري، الذي طلب في 29 أيار/ مايو 2020 وضع شركة “أوبر” إيطاليا تحت الوصاية القضائية المؤقتة، لاستغلالها عمال التوصيل، وهو طلب وافقت عليه إحدى المحاكم ثم ألغي في آذار/ مارس 2021، بعد اعتراف محكمة أخرى بالتغيير المؤثر الذي تبنته الشركة.