سوق التنك، سوق التعفيش، سوق السنّة أسماء مختلفة أطلقها أصحاب محلات بيع الأدوات المنزلية “المعفشة” على أماكن تجمُّعهم في حي الزهراء وسط محافظة حمص بهدف التسويق لبضائعهم المسروقة من قِبل ميليشيات النظام للقرى والبلدات التي تمكنوا من الدخول إليها على امتداد الأراضي السورية في المناطق التي ثارت ضد نظام الأسد الحاكم مطلع عام ٢٠١١.

وقال مراسل في حمص: إن سوق التعفيش الواقع على دوار الفاخورة وسط حي الزهراء يشهد إقبالاً واسعاً من قِبل أهالي القرى والبلدات الموالية لنظام الأسد لا سيما الريف الغربي لمدينة حمص.

ولفت مراسلون إلى أن الأسعار المنخفضة للأدوات المنزلية الكهربائية وغيرها من الأبواب والنوافذ المسروقة من منازل المدن التي ثارت على نظام الحكم مقارنة مع أسعارها النظامية جعلتها وجهة ومقصداً للقائمين بأعمال البناء من الطبقة الموالية للنظام.

ونقل مراسل عن أحد الأهالي امتناعه عن شراء تلك البضائع رغم الفارق الكبير بأسعارها عن الجديد منها بسبب حرمة شرائها من الناحية الشرعية.

وأضاف المدعو جهاد اليوسف من أبناء حي الخالدية قوله: إن معظم الشقق السكنية داخل الحي تعرضت للسرقة والتعفيش من قِبل ميليشيات الأسد بعد دخولها الحي منتصف عام ٢٠١٤ الماضي.

مشيراً إلى أن شريحة واسعة من الأهالي عثروا على أبواب منازلهم وأوانيهم المنزلية ضمن سوق التعفيش في حي الزهراء، إلا أنهم لم يتمكنوا من المطالبة بها باعتبار أن مالكي المحلات التي تطرحها للبيع إما من قادة المجموعات الرديفة أو من المقربين من قوات الأسد التي تمنحهم ضمانات بعدم التعرض لهم أو مساءلتهم عن مصدر البضائع مقابل نسبة من أرباح المبيعات.

وفي كل مرة تنجح قوات الأسد بدعم من حليفها الروسي والميليشيات الإيرانية في دخول منطقة جديدة من المناطق المحررة تزدهر عمليات البيع وطرح المسروقات في سوق التعفيش ما يزيد من إقبال الأهالي، الأمر الذي أكسبه شهرة واسعة بين أبناء المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن دخول قوات النظام إلى غوطة دمشق خلال عام ٢٠١٨ الماضي عزز من تواجُد “غرف النوم” الشامية المشهورة بمتانتها وجودة تصنيعها، ما جعل سوق التعفيش مقصداً مهماً للباحثين عن كسوة منازلهم بأسعار زهيدة للغاية، بالوقت الذي بقي لسان حال أهالي المنازل المعفشة يقول: “التاجر الحرامي شو ما باع ربحان”.