يقول الأديب والصحافي اللبناني أمين معلوف في كتابه “الهويات القاتلة” إن تأكيد الهوية والانتماء من الممكن أن يتحول إلى “أداة حرب” عند اجتماع واتحاد وتعاضد فئة تتشاطر عناصر الهوية وتجد نفسها عرضة للخطر، خطر الإهانة أو السخرية أو التهميش أوالقمع”.

يحاول معلوف من خلال الكتاب أن يمتحن الهوية والانتماء في حال تعرّضهما للخطر فيقول: “أتحدث عن هويّات قاتلة. ولا يبدو لي أن هذه التسمية مبالغ فيها، لأن المفهوم الذي أفضحه، والذي يختزل الهوية إلى انتماء واحد، يضع الرجال في موقف متحيّز ومذهبي ومتعصب ومتسلط، وأحياناً انتحاري، ويحولهم في أغلب الأحيان إلى قتلة أو إلى أنصار للقتلة.

إسقاط ما سبق على ما يجري مؤخراً في السويد، لا يعتبر إسقاطاً خجولاً، فأزمة الاندماج والتعايش في أوروبا -التحدي الأكبر أمام العديد من  المهاجرين المسلمين- تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤوليتها الدول المستضيفة، خاصة في ظل الاختلافات الدينية.

صحيح أن هذه الاختلافات لا تشكلُ عقبة أمام الاندماج كونه لا يتطلب الانغماس التام في ثقافة البلد المضيف، ولكن تحقيق الحد المقبول من هذا الاندماج يُقاس بالقدرة على تحقيق المشاركة المجتمعية بين الثقافات المختلفة، دون أي تمييز أو تفرقة، وذلك لا ينجح دون احترام التعددية والطقوس الدينية ووضع أطرٍ تتيح مشاركة الجميع في شتى مجالات الحياة دون تمييز.

معظم الدول الأوروبية أبدت ذلك الاحترام وصارت مضرب مثل في تهيئتها لظروف الاندماج، إلا أن الحوادث الأخيرة في السويد ودول أوروبا، وحالة الاحتقان لدى معظم الجاليات الإسلامية، تسحب دول القارة شيئاً فشيئاً إلى سيناريوهات تجعلها عرضة للتوتر وتصاعد العنف على عدة مستويات.

هل لحالة الاحتقان لدى المسلمين في السويد بعد حوادث حرق القرآن الكريم علاقة بحوادث العنف التي تسجل في أوروبا مؤخراً؟

هل تحاول السويد عبر احتضان هذه الاستفزازات تدجين المهاجرين المسلمين في سبيل الوصول إلى أعلى درجات تقبل حرية التعبير؟

هل ما يجري محاولة للتهميش والإقصاء والعنصرية المستمرة ضد المسلمين، أم جبهة مضادة في وجه أي نشاطات تحمل في طياتها أسلمة شرائح من المجتمع أو خلق تكتلات إسلامية؟

غليانٌ إسلامي

مصطفى درويش (31 عاماً) سويدي من أصول سورية، يعمل في مسجد ستوكهولم الكبير، يقول لرصيف22: “الحركات الاستفزازية التي تحتضنها الشرطة السويدية غير مقبولة ولا يمكن السكوت عنها، وأنا متأكد أن الشرطة السويدية لن تمنحني ترخيصاً للقيام بنشاط مماثل بحق المثليين على سبيل المثال”.

يعمل درويش في جامع ستوكهولم، أقدم المؤسسات الإسلامية في السويد، ويضيف: “نحن دُعاة سلام ومنفتحون على الرأي الآخر، وأي شخص لديه مشكلة مع الإسلام أو القرآن الكريم، بإمكانه مناقشتها بأسلوب راقٍ وحضاري، ونخوض منذ سنوات هذا النوع من النقاشات مع مسلمين وغير مسلمين، لكن إهانة المقدسات بهذه الطريقة جريمة لا تمت لحرية التعبير والإنسانية بأي شكل من الأشكال”.

ويتابع: “كان بإمكان المتطرف اليميني راسموس بالودان كتابة مقال عن الإسلام والقرآن الكريم ليقول من خلاله ما يشاء، لكن في إطار الرأي النقدي القائم على احترام الآخر”. يضيف درويش المقيم في السويد منذ تسع سنوات: “يأتي إلى الجامع أحياناً أشخاص ومنظمات تنادي بالإلحاد والعلمانية، وتقدم لنا دعوات لحضور ورشات عمل ومناظرات، نرحب بهم ونتعاون معهم، لأنهم يعلون شأن الاحترام على الاختلاف”.