عثر أهالي “حي باب هود” أمس الثلاثاء على طفلة رضيعة لا يتعدى عمرها الثماني والأربعين ساعةً مُلقاة على مدخل إحدى البنايات السكنية دون وجود أي أوراق رسمية أو “رسالة توصية” تُثبت هُوِيّتها ونسبها من قِبل والديها، ليتم العمل على نقلها إلى مستشفى الباسل لعلها تحظى برعاية طبية قبل أن يتم إرسالها لدار الأيتام.

مراسل “نداء بوست” في حمص قال: إن ظاهرة التخلي عن الأطفال انتشرت في محافظة حمص وريفها بشكل لافت خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث رصد العثور على خمسة أطفال حديثي الولادة ضِمن أحياء باب السباع وباب هود وحي الأرمن بالإضافة لطفلة لا يتعدى عمرها ساعات ملقاة على أطراف إحدى الأراضي الزراعية في بلدة تيرمعلة، ولم يتم التعرف على آبائهم حتى الآن، بالوقت الذي بدأ الأطفال حياتهم الجديدة ضِمن دور الأيتام سواء في محافظة حمص أو ضِمن العاصمة السورية دمشق.

وتأبى شريحة كبيرة من أبناء محافظة حمص تبرير أفعال التخلي عن الأطفال بهذه الطريقة “غير الإنسانية” واللامشروعة تحت سقف مبررات “ضيق العيش – الفقر – عدم القدرة على تربية الأطفال” محملين في الوقت ذاته الأب والأم المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي لا تغتفر.
العلاقات غير الشرعية أحد أبرز الأسباب التي دفعت لنشأة تلك الظاهرة بحسب ما تحدثت “منيرة” وهي إحدى الموظفات ضمن مبنى “النفوس والقيد المدني” مشيرة إلى أن الفقر الذي يعاني منه المجتمع القابع تحت سلطة النظام لا ينحسر بالأحوال المعيشية فقط، وإنما فقر الأخلاق والتربية وغياب الرادع الديني هو المسبب الأكبر لانتشار تلك الظاهرة.

من جهته قال مراسل “نداء بوست” في حمص: إن انتشار المخدرات بين أوساط المجتمع المدني ساهم بشكل كبير ببناء علاقات غير شرعية ومنافية للأخلاق بين الفتيات والنساء ممن أدمنّ الحبوب المخدرة وبين التجار والمروجين الذين استغلوا فقر أولئك الفتيات وعدم قدرتهن على دفع ثمن المخدرات ليتم منحها لهن مقابل علاقات جنسية نجم عنها في العديد من الحالات ولادات غير شرعية، فكان التخلي عن المولود هو السبيل الوحيد للتخلص من “العار” الذي تسببت به حكومة الأسد وميليشيات حزب الله بشكل رئيسي بعدما أغرقوا السوق المحلية بمنتجاتهم المخدرة.

حالات الطلاق، الظاهرة المتجددة بين أوساط المجتمع المدني ساهمت بدورها باتساع الشرخ بين الأسرة سواء كان ذلك الطلاق مبنياً على اختلاف الآراء، أو بعد هجرة الأزواج الباحثين عن حياة أفضل ضِمن الدول الأوروبية.

سميرة الحسن ذات التسعة عشر عاماً تحدثت عن تجربتها الشخصية بعدما اضطرت لخلع زوجها الذي وصل إلى فرنسا بعدما قرر الخروج نحو الشمال السوري ضِمن قوافل التهجير في عام 2018 ، موضحة أنه رفض أن يقدم لها طلب “لمّ شمل” متعللاً بمجموعة من الحجج الواهية، والتي دفعتها في نهاية المطاف لخلعه ضِمن إحدى المحاكم في حمص بشكل قانوني.

ومثّل غياب الزوج المعتقل ضمن سجون النظام السوري فجوة كبيرة ساعدت بتفكك الارتباط الأسري نظراً لجهل الزوجات بمصير أزواجهن المغيبين قسراً في سجون المخابرات السورية وأفرعه الأمنية، الأمر الذي دفع العديد منهن للارتباط بزوج آخر بعد حصولهن على طلاق رسمي من محاكم النظام تحت مسمى “الخلع”.