تعرض شاب سوري للاعتداء بالضرب على يد أفراد من الشرطة التركية في منطقة “Şanlıurfa” التابعة لولاية “أورفا” بعد توجيه شتائم وعبارات عنصرية له دون أسباب معروفة، وفق ناشطين.

وأفاد الناشط “طه الغازي” المهتم بشؤون اللاجئين لـ”زمان الوصل” بأن الشاب “ن – ج” طالب جامعي كان يقف في إحدى محطات باصات النقل الداخلي القريبة من مبنى الولاية، حيث تقف دورية للشرطة فطلب أحد عناصرها منه إبراز الهوية الشخصية (الكملك).

وأردف المصدر أن عنصراً آخر كان داخل سيارة الشرطة سأله “هل أنت سوري” فأجابه بنعم، مضيفاً أنه طالب جامعي، فما كان من الشرطي إلا بدأ يتلفظ بعبارات عنصرية وانهال عليه بالشتائم.

ولم يكتفِ العناصر بذلك -حسب محدثنا- بل قاموا باقتياده إلى سيارة الشرطة بعنف بعد أن كبلوا يديه، وحاول الشاب سؤال العناصر عن سبب اعتقاله رغم أنه طالب جامعي وبطاقة الحماية المؤقتة التي يحملها صادرة من الولاية التي يقيم فيها “أورفا”، وما هي إلا دقائق حتى بدأ أحد العناصر المتواجدين في سيارة الشرطة بالاعتداء عليه وهو مكبل اليدين مع سيل من العبارات العنصرية، يقول “الغازي”.

 

لماذا جئتم إلى تركيا؟

وكشف محدثنا أن أحد عناصر الشرطة كان يسأل الطالب: لماذا جئتم إلى تركيا؟ اذهبوا إلى بلادكم، وبدأ يمسك برأسه ويضربه مراراً على زجاج السيارة متعمداً إيذاءه.

وأضاف المصدر أن الشرطي الذي اعتدى على الطالب “ن – ج” قال له بعد أن أنزلوه من السيارة: “لو شئتُ لدمرت حياتك الدراسية، ولاتهمتك بالإرهاب، اذهب ولا تتفوه بأي كلمة”.

 

سلوكيات عنصرية

وأشار “الغازي” إلى أن الإجراءات والسلوكيات العنصرية لدى رجال الشرطة التركية لم تعد تقف عند أنماط فردية، بل باتت تمثل صيغة سلوك وظيفي متناقل بين بعض الأفراد.

وأضاف أن عناصر الشرطة يتواجدون في بيئة تحكمها ثقافة من القومية الصارمة، بعضهم مكلّفون بمهام متابعة الأجانب واللاجئين والذين يتم تصويرهم كتهديد لأمن البلاد، والبعض منهم –كما قال- يعمل وفق تقسيمات نمطية تفرز الناس بناءً على ألوان بشرتهم وتقاسيم وجوههم.

والشرطي ما هو إلا الخط الأول للاحتكاك بين هذه المؤسسات والسياسات وبين اللاجئين الذين تسعى إلى مراقبتهم والسيطرة عليهم.

 

صمت الحكومة فاقم العنصرية

وعبر محدثنا عن اعتقاده بأن صمت الحكومة أمام الانتهاكات و التجاوزات شبه اليومية في حق اللاجئين السوريين ساهم في تنامي خطاب الكراهية وتصاعد منحى الاعتداءات ذات الطابع العنصري.

وتابع أن هذا الأمر ساهم أيضاً في زرع مفهوم خاطئ لدى فئة من المجتمع التركي يعتمد على الربط بين الانتماء للوطن والشعور القومي وبين كراهية اللاجئين والأجانب.

وتصاعد خطاب الكراهية خلال الفترة الأخيرة ضد اللاجئين السوريين في تركيا خاصة من مسؤولين وسياسيين مثل زعيم أكبر أحزاب المعارضة “كمال كليشدار أوغلو”، الذي قال إنه سيعمل على ترحيل جميع اللاجئين السوريين من تركيا في مدة زمنية أقصاها سنتان حال وصل حزبه إلى الحكم.

ما دفع نشطاء سوريين إلى تدشين وسم “العنصرية تقتل السوريين” على “تويتر” في حزيران يونيو الماضي مع تحول خطاب العنصرية والكراهية لأعمال اعتداء وقتل، عقب أحداث عنصرية متكررة تعرض لها بعض اللاجئين في تركيا، في ظل عجز الحكومة التركية عن وضع قانون يجرم هذهِ الأعمال خوفاً على أصوات المنتخبين.

وكان ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تركيا “فيليب لوكلير” قد طالب الأتراك منذ أسابيع أن يمنحوا السوريين الفرصة لكي يندمجوا في المجتمع ويكونوا مفيدين لتركيا.