شهدت مدينة “ميتز” شرق فرنسا صباح الأحد الماضي جريمة قتل ذهب ضحيتها لاجىء سوري 57 عاماً طعناً بالسكين على يد ابنه المصاب بحالة انفصام.

وقالت محافظة المنطقة لوكالة “فرانس برس” إن “شابا قتل والده بالسلاح الأبيض”، واصفة ما حدث بأنه “مأساة عائلية”.

وأوضحت النيابة المكلّفة بالتحقيق من جهتها، أن “جريمة قتل طعنا وقعت في ميتز”، موضحة أن “التحقيقات ما زالت جارية”.

ونعى ناشطون المحامي “خالد شاتيلا” المتحدر من مدينة حمص، والذي كان من أوائل الذين خرجوا في الثورة السورية المباركة وأبى إلا أن يقف مع الحق ورفض حياة الذل والعار.

وأشارت صحيفة “باري ماتش” الفرنسية إلى أن نيابة “ميتز” باشرت التحقيق في الجريمة، وتم نقل الإخوة الخمس المصابين إلى المشافي، فيما وضع الجاني المصاب بالفصام في حجز الشرطة.

وأضافت أن الجريمة وقعت في منطقة “بورني” شرقي “ميتز”، حيث تعيش هذه العائلة من أصل سوري.

وبدوره روى صديق للضحية فضل عدم ذكر اسمه لـ”زمان الوصل” أن المحامي “شاتيلا” كان نائماً في غرفته فدخل عليه ابنه 24 عاماً وهو يحمل سكيناً وطعنه عدة طعنات، وعندما دخل أشقاؤه قام بضربهم واحداً تلو الآخر بسكينه حتى قطع أوتار أيديهم إلى أن تمكن صديق والده “أسامة الصالح” الذي كان يبيت لديهم من السيطرة عليه وتخليصه السكين.

وأضاف المصدر أن الشرطة حضرت بعد ذلك ونقلت جثة المتوفى، فيما تم نقل أبناؤه المصابون إلى العديد من المستشفيات في مدينة “ميتز” وفتحت تحقيقاً في الحادثة.

*من الأردن إلى فرنسا

وكان المحامي الراحل قد لجأ إلى الأردن عام 2012 مع أبنائه الخمسة بعد أن توفيت زوجته بمرض عضال، واضطر لأن يعمل في مطعم للفلافل بمدينة المفرق لأنه لم يتمكن من العمل باختصاصه كمحام كي يعيل أولاده، وتواصل مع السفارة الفرنسية من أجل الحصول على فيزا بسبب مرض ابنته الصغرى “حلا” فحصل عليها عام 2014.

ورثى عدد من الناشطين صديقهم الراحل حيث قال صديقه وجاره “سالم ناصيف”:”فجعنا اليوم بوفاة الصديق وجارنا في اللجوء خالد شاتيلا، ذلك الرجل الكريم الخدوم المعطاء صاحب القلب الطيب”، وأضاف أن “شاتيلا كان ضحية لعاطفته كأب يخاف على أبنائه فدفع ثمنها حياته، حياة ربما كانت تتسع لتحقيق أحلام العودة لبلاد تكون كما نشتهي!”.

وكشف “موفق النعال” أن الراحل شاتيلا أخرج ابنه المصاب بالفصام من المصح النفسي تحت ضغط حنان وعطف وشفقة أب على ولده ليقضي بعدها ذبحاً بيد إبنه المريض فتسجل حادثة مأساوية جديدة في تغريبة اللجوء السوري الحزين”.

وعلق الصحفي “علي سفر” صديق الراحل: “شهدنا أنواعا شديدة القسوة لموت السوريين، وقصة المحامي شاتيلا تتربع على قمتها، حين يصبح اللجوء متضمناً للكوارث الشخصية الإضافية، من نوع أن يضطر الأب إلى إخراج ابنه من المصح النفسي عطفاً وحناناً، فتنتهي حياته بطعنة سكين من يده!”.

وانفصام الشخصية أحد الأمراض النفسية التي قد تسبب انفصال المرضى عن واقعهم، مما قد يولد لديهم انطباعًا مغلوطًا يوحي لهم بأن بعض الأمور الموجودة في محيطهم قد تشكل خطرًا على حياتهم، وهذا قد يدفع بعض مرضى الفصام للتصرف بعدوانية.