تعرّض عشرات اللاجئين السوريين لعنفٍ جسدي من قبل شبكاتٍ لتهريب البشر على الحدود الإيرانية ـ التركية، حيث كان يحاول أولئك اللاجئين دخول تركيا، استعداداً للوصول إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، لكن ما حصل أن المهرّبين الذين كانوا يحاولون إدخالهم بطريقة غير شرعية إلى تركيا استخدموا العنف بحقهم ووثقوا ذلك بمقاطع فيديو أُرسِلت لعائلاتهم وطلبوا منهم فدية مالية مقابل الإفراج عنهم.

وبحسب مقطع الفيديو الذي نشرته وسائل إعلامٍ تركية، وتم تداوله على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما “تويتر”، فقد قام عناصر من شبكة تهريبٍ إيرانية بقطع أذن أحد الشبان السوريين، بينما كان مقيد اليدين، ليقوموا لاحقاً بإرسال المقطع لعائلته التي طالبوها بدفع مبلغ 10 آلاف دولارٍ أميركي مقابل إطلاق سراحه. وتمتنع “العربية.نت” و”الحدث.نت” من نشر الفيديو نظرا لبشاعته.

وبحسب مصادر ، فقد استجابت أسر اللاجئين السوريين الذين ظهروا في الفيديو لمطالب شبكة التهريب، حيث قاموا بإرسال مبالغ مالية كبيرة لعناصرها مقابل إطلاق سراح أبنائهم والسماح لهم بدخول الأراضي التركية، لكن عدداً منهم قرر الذهاب إلى إقليم كردستان العراق والتخلي عن فكرة الوصول إلى أوروبا خشية التعاون مع مهربين آخرين.

من الحدود الإيرانية التركية
من الحدود الإيرانية التركية

وقال محلل سياسي مختص بالشؤون الإيرانية إن “تعذيب مهرّبين إيرانيين للاجئين سوريين هو تصرف وحشي مُدان، لكنه في الواقع يعكس صورة النظام الإيراني”.

وأضاف المحلل السياسي نبيل العتوم أن “المقطع المنتشر الذي يوثّق ارتكاب تعذيبٍ بشع بحق السوريين، يجب أن يصل إلى المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، ويجب أن تُفتح تحقيقات بشأنه”.

وتابع أن “إيران تدعم النظام السوري عبر ميليشياتها والحرس الثوري الإيراني، وبالتالي التصرفات الوحشية للمهرّبين الإيرانيين بحق اللاجئين السوريين تأتي بمثابة تتمة لما بدأت به الميليشيات المدعومة من طهران من مشاريع تخريبية وانتهاكاتٍ بحق السوريين طيلة السنوات الماضية”.

وكانت وكالة أنباء “ميزوبوتاميا” الكردية، هي أول من نشر مقطع الفيديو وسرعان ما تمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر فيه عدد من اللاجئين السوريين بين الصخور، في منطقة حدودية تقع بين إيران وتركيا وتنشط فيها شبكات تهريب البشر.

ووفق مصادر ، فقد أصيب 12 لاجئاً سوريا بجروح متفاوتة جرّاء تعرّضهم للتعذيب على يد عناصر من شبكة التهريب الإيرانية قبل ثلاثة أيام.

وتحوّلت الحدود الإيرانية ـ التركية لنقطة عبور رئيسية للاجئين السوريين الراغبين بالوصول إلى تركيا منذ أن شدّدت أنقرة إجراءات دخول السوريين إلى أراضيها مثل وجود تأشيرة سفر رسمية بحوزتهم صادرة عن السفارات والقنصليات التركية في الخارج، الأمر الذي يرغمهم على محاولة دخول الأراضي التركية بطرقٍ غير شرعية.

وسبق أن فقد عشرات السوريين حياتهم أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا انطلاقاً من الأراضي الإيرانية نتيجة انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء وتساقط الثلوج بغزارة.