قضى الطفل “صالح أحمد صالح”، من أبناء مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة الشمالي، في سجون الأسد بعد أيام من الاعتقال بمدينة حلب.

وقالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن الطفل الضحية يقيم في “حي الأشرفية” بمدينة حلب، من مواليد عام 2008، مؤكدة أن عناصر شرطة مخفر “حي العزيزية” بمدينة التابع قوات النظام قامت يوم 13-8-2022، في المنطقة الواقعة بين “حي الأشرفية” و”مساكن السبيل” بمدينة حلب بالاعتداء عليه بالضرب المبرح والموجه على كافة أنحاء جسده، ثم قامت باعتقاله تعسفيا.

ونقلت عن شهود قولهم إن ضباط التحقيق في “مخفر حي العزيزية” وجهوا له تهمة السرقة، ولم تتم عملية الاعتقال عبر مذكرة اعتقال قانونية صادرة عن محكمة/ نيابة عامة، كما لم يتم إبلاغ أحد من ذويه باعتقاله، وتم منعه من التواصل مع ذويه أو محامي.

وأكدت الشبكة أن عائلة الطفل “صالح” تلقت في 14-8-2022 بلاغاً من قبل عناصر شرطة “مخفر العزيزة” يفيد بضرورة حضور والد الطفل صالح إلى المخفر، ولدى وصوله إلى المخفر تم إبلاغه بوفاة ابنه بعد ادعاء المخفر بانتحاره شنقا وطلب منه استلام جثمانه دون حصوله على تقرير طبي، وقد رفض والد الطفل استلام جثمانه لحين حصوله على تقرير طبي.

وأشارت إلى أنه تم تسليم جثمان الضحية لذويه من قبل الطبابة الشرعية في مدينة حلب في اليوم التالي 15-8-2022 بعد تأكيد الطبابة رواية عناصر الشرطة بوفاة الطفل منتحرا.

وأشارت إلى أنها حصلت بتاريخ 18-8-2022 على مجموعة من الصور والمقاطع المصورة، تؤكد وتُظهر بشكلٍ واضح تعرُّض الطفل صالح أحمد صالح للتعذيب بطريقةٍ وحشية، مشددة على أنها على معرفة قوية بمدى تحكم النظام السوري بكافة مؤسسات الدولة بما فيها الطبابة الشرعية والمشافي، وعدم جرأتها على مخالفة قوات الأمن.

وقالت: “لقد نصت اتفاقية حقوق الطفل في بندها الـ 37 على وجوب عدم تعريض الأطفال المتهمين بانتهاك القانون لعقوبة القتل أو التعذيب أو المعاملة القاسية أو السجن مدى الحياة أو وضعهم في السجن مع أشخاص بالغين. ويجب أن يكون السجن هو الاختيار الأخير ولأقصر مدة ممكنة. كما من حق الأطفال المسجونين الحصول على مساعدة قانونية وأن يتمكنوا من البقاء على اتصال مع عائلاتهم”.

وأضافت أن “القانون الدولي يحظر بشكلٍ قاطع التعذيب وغيره من ضروب المُعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المُذلة، وأصبح ذلك بمثابة قاعدة عُرفية من غير المسموح المساس بها أو موازنتها مع الحقوق أو القيم الأخرى، ولا حتى في حالة الطوارئ، ويُعتبر انتهاك حظر التعذيب جريمة في القانون الجنائي الدولي، ويتحمّل الأشخاص الذين أصدروا الأوامر بالتعذيب أو ساعدوا في حدوثه المسؤولية الجنائية عن مثل هذه الممارسات”.

وأدانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” جميع ممارسات الاعتقال والتعذيب التي تقوم بها قوات النظام السوري، وبشكل خاص بحق الأطفال، وتُطالب بفتح تحقيق فوري مستقل في جميع حوادث الاعتقال والتعذيب التي وقعت، وبشكلٍ خاص هذه الحادثة الهمجية، كما ندعو إلى ضرورة محاسبة كافة المتورطين فيها، بدءاً ممَّن أمر بها وحتى المُنفّذين لها، ويجب إطلاع المجتمع السوري على نتائج التحقيق والمحاسبة، وفضح وفصل كل من تورَّط في ممارسات الاعتقال وتعذيب على مدى جميع السنوات الماضية، وتعويض الضحايا كافة عن الأضرار المادية والمعنوية التي تعرضوا لها.