تقطعت السبل بالعشرات من الشبان السوريين مع عائلاتهم بعد أن تعرضوا لعمليات نصب واحتيال من بعض مكاتب السفريات حين قصدوها للسفر إلى ماليزيا، في ظل إقبال كبير على السفر بحثاً عن فرصة للحياة، نتيجة تردي الظروف المعيشية في سوريا.

وتداول ناشطون صوراً تظهر تجمع العشرات من الشبان أمام مبنى الهجرة والجوازات في السويداء.

وروى أحد الشبان ‏لموقع “السويداء 24” إنّه حين وصوله لتلك البلاد منذ ثلاثة أشهر، تفاجأ بشباب سوريين، قسم كبير منهم ينحدر من السويداء، يعيشون بوضع مأساوي نتيجة الغبن والاحتيال الذي تعرّضوا له في سفرهم لماليزيا طلباً للعمل.

وأكّد أن أساليب النصب تعدّدت في تكلفة استخراج التأشيرة الماليزيّة والتي رُقّمت بثلاثة آلاف دولار أمريكي، وهي لا تتجاوز الألف دولار كقيمة قطع تذكرة السفر والسماح لحامل الجواز السوري من الدخول لمدة ثلاثين يوماً للأراضي الماليزيّة دون تأشيرة.

ولفت إلى أنّ غالبيّة من قدموا للبلد الآسيويّ، اختلطت عليهم المعايير والارشادات وأنظمة الدولة الماليزيّة، حيث عملت بعض المكاتب الميسّرة لاجراءات السفرعلى إيهامهم بإصدار إقامة العمل الماليزيّة “Un”، التي تحتاج لعام كامل لاستخراجها بعد التواجد على أراضيها، حسب زعمهم، لينفي المصدر وجود هذا النوع من التأشيرات.

 

وحمل الشاب سفارة النظام في ماليزيا –بحسب المصدر- مسؤولية ما وقع للشبان السوريين وتنصّلها من أي التزام أمام رعاياها، وبأنّ غالبية من سافروا لماليزيا دون اقامات عمل، وقعوا في فخّ التواجد غير الشرعي، وحرمان الاقامة والفرار من وجه الأمن الماليزي خوفاً من السجن والغرامة والترحيل، ولتضاف معاناة أخرى “بسفربرلك” السوريين ببلاد جنوب شرق آسيا.

 

وكان ناشطون قد أفادوا في شباط فبراير الماضي بأن 32 ممرضاً وممرضة وثلاثة أطباء تعرضوا إلى خديعة كبيرة تمثلت بسفرهم إلى ليبيا للعمل في مشفى لقاء عقد عمل مغرٍ مع السكن والطعام ليجدوا أنفسهم في مكان لا يستطيعون مغادرته لحجز جوازات سفرهم أو الموافقة على عقد مذل بعد أن دفعوا 1550 دولار عن كل شخص لثلاثة وسطاء من أبناء السويداء.

وأشار أحد الممرضين حينها إلى أن غالبيتهم باعوا أرزاقهم من أجل تأمين المبلغ المذكور، أي ما مجموعه 52500 دولار للعمل في مشفى ملتزم بالسكن والطعام وراتب 750 دولار شهرياً في مشفى يدعى “الوحدة” بمدينة درنة- شمال شرق ليبيا، ولكن ذلك كان مجرد وهم وسراب، حسب الممرض.

 

وبدوره نوّه “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى أن نظام الأسد بدأ مع تزايد إقبال المدنيين على الهجرة من مناطق سيطرته بحثا عن حياة أفضل في أوروبا أو دول عربية، يستثمر ذلك، إذ يقوم “سماسرة” مرتبطون به، باستغلال حاجة المدنيين الراغبين بالهجرة ليسرقوا منهم الأموال بحجة استخراج الجواز للهجرة بشكل رسمي أو تأمين طرق للهجرة بشكل “غير شرعي”.

ونقل المرصد عن مصادره أن النظام هو من يدير هذه الشبكات من “السمسارة”عن طريق ضباط ومسؤولين وقد عمد لهذا الأسلوب في ابتزاز المدنيين واستغلالهم وسرقة أموالهم لعدة أسباب من أبرزها العجز المالي الذي لحق به طيلة السنوات الماضية من الحرب والتي أضعفت اقتصاده وتراجع إلى حد كبير.

 

 

 

 

فارس الرفاعي – زمان الوصل