توفي في دمشق أمس الأحد المفكر والباحث السوري نبيل فياض، عن 69 عاماً، بعد صراع مع المرض، بحسب ما أفاد صديق مقرّب من العائلة.

وأعلنت صفحته الرسمية على “فيسبوك”، والتي يشرف عليها الباحث المقرب منه جورج برشيني عن وفــاته بعد معاناة من مرض الورم النقوي المتعدد (mm) وهو كتلة أو نمو لخلايا غير طبيعية في الدماغ أو بالقرب من الدماغ.

وبوفاته تنطوي سيرة شخص إشكالي كاره لكل شيء، عادى نفسه وحتى أقرب المقربين منه، وأظهر في كتبه ودراساته كماً كبيراً من التحامل على كل ما هو إسلامي والتشكيك بكل ما هو مقدس، وهو الذي زعم في نبذة تعريفية على صفحته بأنه ينتمي لأسرة تنتمي إرثيا للإسلام السني الشافعي.

ورغم مجازر النظام وتشريده وتدميره للبلاد والعباد لم تبدر منه كلمة تنتقد النظام، بل غالى في مدح مخابراته وبيض صفحتها بعد خروجه من السجن ليدعي أنهم لم يتعرضوا له بسوء طوال أيام اعتقاله “المخملية”.

ونشرت صحيفة تشرين الرسمية في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2004 بيانا لنبيل فياض يتعلق بحادثة اعتقاله والتحقيق معه. وفي بيانه هذا لم يشكُ أو يتذمر أو يتحدث عن الحريات المفقودة في سوريا منذ استلام البعث للحكم بل امتدح بكل مهانة وصِغار تعامل الأمن السوري الراقي والحضاري معه حين داهموا مكان عمله كما يقول الصحفي “محمد منصور” مضيفاً أن فياض روى حينها كيف سمحوا له بالاتصال بمن يشاء، وكيف قاموا باستدعاء طبيبه الخاص حين توعكت صحته قليلا.

نبذ العائلة

وانعكست ازدواجية فياض وانقلابه الوجداني على علاقته بعائلته في مدينة القريتين ومنهم أشقائه وأبناء عمومته وأبنائهم لأنه غيّر دينه وانسلخ عن بيئته الاجتماعية والعائلية وتجرأ على الدين وقد اعترف هو بذاته بخصومته معهم معتبراً إياهم” أصوليين تكفيريين وطائفيين حتى النخاع” وأن كل مواقفهم منه تأتي بسبب مواقفه الرافضة لقتل العلويين والإساءة إليهم وعدّد منهم ابن أخيه “ملهم عبد الكريم الفياض”و ابن ابن عمه “باسل مفيد عكرمة الفياض” وهو الوحيد من أقاربه الذي زاره مع والده؛ متهماً أياهما بالذات أنهما من قدّم عنوانه وأرقام هواتفه لـ”قتلة المعارضة” مع اعترافه بأن ابن عمه مفيد يعمل في أمن الدولة، وكذلك “علاء سعيد الفياض” الذي لا يعرفه وهو يعمل مع والده في مناجم الفوسفات و”جهاد طاهر الفياض” ناشط  و”عامر نادر الفياض” الذي كان معتقلاً في الأمن العسكري وعندما سئل عنه قال: لا أعرفه. هو ماروني وأنا سني و”عبد الرحمن محمد الخالد. ابن ابنة عمته لا يعرفه. وتمكن من سجن بعضهم بعلاقاته الأمنية ومنهم ابن أخيه الذي اتهمه بمحاولة اغتياله بحكم علاقته بمخابرات النظام.

ولم يوفر فياض قريباته من النساء ضارباً عرض الحائط بكل القيم والأعراف التي سادت في مجتمع القريتين منذ مئات السنين حيث يكشف عن أسماء بعضهن متهماً إياهن بالضلوع في محاولة اختطافه ومنهن “عفراء بنت سعيد الفياض” المهووسة دينياً – كما يسميها، ولم يلتق بها قط، وكذلك “هديل موفق الفياض التي لا يعرفها بزعمه أيضاً.

وصية فياض

والغريب أن “الصيدلاني” الذي كان توارى في صيدليته بقرية الناصرية القريبة من القريتين كتب وصية غريبة حرم فيها أخوته وأخواته من وراثته بعد وفاته، وأوصى أن يكون كل ماله -على قلته- في حالة “قتله” مكرّساً لـ “مساعدة العوائل المسيحية حصراً التي أخرجها الإرهاب الإسلامي من منطقة الحميدية بحمص” حسب زعمه!.

شتم الإسلام السني

وفياض الذي كان يزعم إيمانه بالحرية والديمقراطية وقيم الفكر والتحرر لم يوفر جهداً في شتم الإسلام السني والتحريض على الطائفية، وزعم أن السنة المدنيين هم من دمروا سوريا وأن الأقليات السورية التي لا انتماء عندها للثقافة الرعوية هي الأكثر تمسكاً ببقاء الوطن، وأضاف بنبرة طائفية: “يكفي العلويون فخرا أنهم دفعوا من الدماء ما يكفي لارواء سوريا دفاعاً عن وحدة وطن يريد رعويو السنة بيعه لتركيا وقطر والسعودية”.

طائفية مقيتة

كما طالب الكاتب بتقسيم سوريا على مبدأ طائفي مدعياً أن هناك سوريتان سوريا إدلب وأخواتها من أقصى الجنوب إلى جرابلس وسوريا المدنية الحضارية وأضاف بنبرة مقيتة: “أتساءل باستمرار كيف يمكن أن يتعايش أبناء وادي النصارى مع أبناء أريحا كيف يمكن أن يتعايش أبناء مصياف أو السلمية –الدلالة هنا طائفية باستمرار- مع ابناء الموحسن وكيف يمكن أن يتعايش ابناء صافيتا مع أبناء الباب – التي قصفها النظام منذ أيام وخلف قصفه العشرات من الضحايا بين مصاب وقتيل.

بوق طائفي

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع وفاة فياض الذي خسر نفسه وأهله ولم يخرج من الحياة إلا بقبض الريح.

حيث علق “محيي الدين لالا”: “مات نبيل فياض هل كتب يوما عن مجزرة الكيماوي لاهل كتب يوما عن معتقلات التصفية الأسدية النازية لاهل كتب يوما عن فساد السلطة وإجرامها لاهل كتب يوما عن ضحايا قيصر لا وأضاف هو يكتب فقط عن تنظيم الدولة والسلفية ويتهم السنة هو ليس مثقف بل متثقف يكتب ما يؤيد وجهة نظر الدكتاتورية فقط بوق طائفي”.

وقال زين العابدين أن فياض لم يكن أديباً ومفكراً لكنه كان عاراً على الفكر العلماني التنويري، إن صحَ التعبير، كان طائفياً بجدارة، وتبنى رؤية النظام ودافع عنها بضراوة، كان يشيطن كتائب المعارضة التي سُميت بأسماء “الفاروق، أبن تيمية . الخ.

المساعد نبيل فياض

وعبر” أنس” عن اعتقاده بأن نبيل فياض كان يحتقر المجتمع الريفي ويحتقر المجتمع البدوي وساهم كما قال- في التبليغ عن عشرات الشباب وتسليمهم إلى الأمن والمخابرات بحجة أنهم معارضون لعائلة الأسد.

وعقب “محمد ضبع”: توفي منذ قليل ما يسمى “بالمفكر” نبيل_فياض وبهذا الوقت أستذكر كلامه الطائفي المقيت وتمسكه بالأفكار السوداوية التي طالما كرست مفاهيم التقسيم والتفرقة وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية”.

وقال “سقراط العلو”: “في ذكرى مجزرة الكيماوي، فُجِعت المخابرات السورية اليوم بوفاة أحد أبرز رجالاتها في قسم الأديان، المُساعد نبيل فياض. وأعتقد من خلال نتاجه أن خدمته كانت لدى الفيلسوف بهجت سليمان تحليل وليس معلومة”.

وبدوره كتب “فراس ديبة” :”جلس نبيل فياض يوماً على كرسي برنامج “الاتجاه المعاكس” لينكر مجزرة حماة وينكر استعمال بشار الأسد السلاح الكيماوي بحق السوريين. اليوم وفي الذكرى التاسعة لأكبر مجزرة كيماوية نفذها المجرم الإرهابي بشار الأسد، تتوقف أنفاس نبيل فياض.

وعلق “مؤيد أبا زيد” :”نبيل فياض لم يكن حاقدا فحسب.. بل استخدم كل صفات اللا إنسانية ضد كل من ثار ضد المجرم بشار” وأضاف: “لطالما شمت بمقتل أهلنا على يد النظام حتى مجزرة الكيماوي في الغوطة التي نعيش اليوم ذكراها التاسعة.. شمت بضحاياها مرارا وتكرارا.

 

 

 

فارس الرفاعي – زمان الوصل