أكدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أنَّ الهجوم الكيماوي الذي شنه نظام الأسد على غوطة دمشق عام 2013، أسفر عن مقتل 1144 شخصاً اختناقاً، مشيرةً إلى أن بينهم 194 سيدة و99 طفل، وهو ما يشكل ثلث الضحايا ويظهر نية مبيتة لدى النظام لقتل أكبر عدد من السوريين.

وقالت الشبكة في تقريرها الصادر يوم أمس الأحد في الذكرى السنوية التاسعة لأضخم هجوم للنظام السوري بالأسلحة الكيميائية على المواطنين السوريين في غوطتي دمشق، إن النظام نفذ 217 هجوماً كيميائياً ضدَّ شعبه، مشيرة إلى أنَّ الهجمات الكيميائية البربرية على غوطتي دمشق في 21/ آب/ 2013 تبقى الأقسى والأشد صعوبة.

وشدد التقرير على أن الهجوم أسفر عن مقتل 1144 شخصاً اختناقاً بينهم 1119 مدنياً بينهم 99 طفلاً و194 سيدة و25 من مقاتلي المعارضة المسلحة، كما أصيب 5935 شخصاً بأعراض تنفسية وحالات اختناق.

وطبقاً للتقرير فإن هذه الحصيلة تشكل قرابة 76 % من إجمالي الضحايا الذين قتلوا بسبب الهجمات الكيميائية التي شنَّها النظام منذ كانون الأول/ 2012 حتى آخر هجوم موثَّق في الكبينة بريف اللاذقية في أيار/ 2019.

وسجَّل التقرير 222 هجوماً كيميائياً على سوريا منذ أول استخدام موثَّق في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لاستخدام الأسلحة الكيميائية في 23/ كانون الأول/ 2012 حتى 20/ آب/ 2022، كانت قرابة 98 % منها على يد قوات النظام السوري، وقرابة 2 % على يد تنظيم الدولة.

كما استعرض التقرير توزع هذه الهجمات تبعاً للأعوام وبحسب المحافظات أيضاً، وأظهر تحليل البيانات أن محافظة ريف دمشق تصدرت بقية المحافظات حيث شهدت 71 هجوماً، تلتها محافظة إدلب بـ 45.

وذكر التقرير أن هجمات النظام السوري -الـ 217- تسبَّبت في مقتل 1510 أشخاص يتوزعون إلى 1409 مدنياً بينهم 205 طفلاً و260 سيدة (أنثى بالغة) و94 من مقاتلي المعارضة المسلحة، و7 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في سجون المعارضة المسلحة. كما تسبَّبت في إصابة 11080 شخصاً بينهم 5 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في سجون المعارضة المسلحة.

في حين نفّذ تنظيم الدولة 5 هجمات كيميائية منذ تأسيسه في 9/ نيسان/ 2013 حتى 20/ آب/ 2022 كانت جميعها في محافظة حلب وتسبَّبت في إصابة 132 شخصاً.

وأورد التقرير توزع حصيلة الهجمات الكيميائية بحسب قرارات مجلس الأمن حيث توزعت الهجمات التي نفذها النظام السوري إلى: 33 هجوماً قبل قرار مجلس الأمن رقم 2118، و184 بعده، في حين بلغت 115 هجوماً بعد قرار مجلس الأمن رقم 2209، و59 هجوماً بعد تشكيل آلية الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2235. أما الهجمات الخمس التي نفذها تنظيم داعش فهي تشكل بحسب التقرير خرقاً لقرارات مجلس الأمن رقم 2118، و2209، و2235.

وحمَّل التقرير مسؤولية تحريك الأسلحة الكيميائية واستخدامها إلى رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي يتولى قيادة الجيش والقوات المسلحة، وأكد أنه لا يمكن القيام بمهام أقل من ذلك بكثير دون علمه وموافقته.

وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني يأخذ في الاعتبار الطبيعة الهرمية للقوات المسلحة والانضباط الذي يفرضه القادة، ويحمل القادة المسؤولية الجنائية على المستوى الشخصي لا عن أفعال وتجاوزات ارتكبوها بل أيضاً عن أفعال ارتكبها مرؤوسوهم.

وأضافَ أن علاقة رأس النظام وقياداته وسلسلة القيادة الشديدة الصرامة والمركزية، كل ذلك يجعل رأس النظام السوري بشار الأسد والقيادات العليا جميعها متورطة بشكل مباشر عبر استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيميائية في ارتكاب انتهاكات تصل إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق الشعب السوري.

وأوضح أنه فيما يخص استخدام الأسلحة الكيميائية يتحمل بالدرجة الأولى كل من القائد العام للجيش والقوات المسلحة ونائبه ومدير القوى الجوية وإدارة المخابرات الجوية وقادة المطارات العسكرية ومدراء السرب والألوية التابعة للحرس الجمهوري، إضافة إلى مدراء وحدات البحوث العلمية المسؤولية الأكبر عن استخدام هذا السلاح.

ولفت التقرير إلى أن قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تضمُّ بيانات لما لا يقل عن 387 شخصاً من أبرز ضباط الجيش وأجهزة الأمن والعاملين المدنيين والعسكريين في مراكز البحوث والدراسات العلمية المتخصصة بتوفير وتجهيز المواد الكيميائية المستخدمة عسكرياً في سوريا، المتهمون بإصدار أوامر لشنِّ هجمات بالأسلحة الكيميائية أو تنفيذها في سوريا، وأوردَ عينة عن أبرز المتورطين تحديداً في هجوم الغوطتين الكيميائي 21/ آب/ 2013.