أطلق المجلس السوري البريطاني (SBC) الخميس 25 أغسطس/آب/2022، تقريراً مفصلاً بعنوان: “داريا بعد عقد من الزمن: توثيق مجزرة”، يرصد فيه الجرائم التي ارتكبتها قوات الأسد والقوات الموالية له بين 24 و26 أغسطس/آب/2012.

وسلطت صحيفة “غارديان” البريطانية الضوء على هذا التقرير وتفاصيل المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام في مثل هذه الأيام من عام 2012، وذهب ضحيتها حوالي 700 مدني ما بين رجال ونساء وأطفال.

ونشر “المجلس السوري – البريطاني” هذا التقرير المفصل خلال جلسة تفاعلية مفتوحة في الذكرى العاشرة لمجزرة “داريا”، مساء الخميس الماضي بحضور عدد من شهود العيان والخبراء القانونيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في مجال المحاسبة والمساءلة في سوريا.

وكانت قوات النظام مدعومة بالدبابات والطيران والصواريخ قد اقتحمت البلدة الواقعة غرب العاصمة دمشق في الفترة مابين 24 و26 أغسطس/آب 2012 وانتقل جنودها من باب إلى باب ليقتلوا ويعتقلوا عشرات الرجال والنساء والأطفال حتى المذعورين منهم داخل الأقبية.

وبحسب التقرير الذي أعدته الصحفية “روث مايكلسن” قام فريق من المحققين أو من أصل سوري بالبحث عن الناجين وشهود العيان المنتشرين في جميع أنحاء العالم لتسجيل وتحليل شهاداتهم، وتم تغيير أسماء بعض المحققين لأسباب أمنية.

وتم تسجيل الفظائع التي ارتكبت في “داريا” على لسان من عاشوها ونجوا منها وأقارب الضحايا لتخليد هذه الشهادات والاحتفاظ بها كدليل إدانة لنظام الأسد والسعي من خلالها لمحاكمة المسؤولين عن هذه المجزرة، وهي واحدة من آلاف المجازر التي لا تقل بشاعة عن مجرزة “داريا”.

*العدالة المفقودة

وأضاف التقرير أنه على الرغم من مرور 10 سنوات وجمع الأدلة الجوهرية، فإن المساءلة والعدالة ما زالتا بعيدتين عن متناول سكان “داريا”، الذين يشعرون بخيبة أمل في النظام الدولي، ومع ذلك قدم الشهود شهاداتهم وسردوا الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات النظام في “داريا” بناء على اعتقاد أن قصتهم – حقيقتهم – ليست جديرة بالتوثيق فحسب، بل قد تساعد يومًا ما في تحقيق المسائلة والعدالة.

وروى التقرير أن نظام الأسد زعم آنذاك أن عملية “داريا” تأتي لمكافحة الإرهاب وسوق لهذا الادعاء على المستوى الدولي، ولم يتم التأكد من هذا الأمر باستثناء إشارة موجزة في تقرير للأمم المتحدة عن سوريا في عام 2013 أقر بارتكاب قوات النظام جرائم حرب، وأضاف أن هناك حاجة لمزيد من التحقيق.

*قصف أحياء “داريا”

وفي الأيام التي سبقت المجزرة، قال شهود عيان، إن قوات النظام وحلفائها قصفوا بشكل عشوائي أحياء في جميع أنحاء “داريا”، ما أسفر عن مقتل وإصابة المدنيين.

وقال أحد الشهود: “بدأ تصعيد النظام ضد مدينة “داريا” في اليوم الأول أو الثاني من العيد (19 أو 20 آب)، وأصبح القصف أسوأ من المعتاد، مشيراً إلى أن القصف كان بقذائف الهاون وأنواع أسوأ من القصف بأسلحة لم نكن نعرفها بأصوات جديدة”.

وقال آخر “علمنا أن دور منطقتنا جاء عندما توقفت قذائف الهاون”، فيما قال أحد الشهود الذي كان يبحث عن عائلته في المستشفى بعد إحدى الهجمات أن المشهد كان مروعاً وأشبه بيوم القيامة.

*تحديد المشاركين في المجزرة

وكشف التقرير أن المحققين نجحوا في تحديد هوية المشاركين في الهجمات من القوات الحكومية، والميليشيات الإيرانية، و”حزب الله” بناءً على أزيائهم وشاراتهم وأسلحتهم، كما حدد الفريق هوية بعض الأفراد المسؤولين أيضاً.

وتابع أن مجزرة “داريا” كغيرها من مجازر النظام كانت هدفاً للمعلومات المضللة، وكان مراسلو التلفزيون الحكومي بحسب أحد الشهود- يضغطون على المدنيين المصابين بجروح خطيرة ليقولوا أمام الكاميرات إن الجماعات المسلحة هي المسؤولة عن القتل وقال “أحمد سعيد” الذي نشأ في “داريا” إن محاولات طمس حقائق ما حدث “كان أسوأ من المذبحة نفسها”.

ولفت “محمد زردة” الذي فقد شقيقه وابن عمه خلال الهجوم إلى أن إدلائه بشهادته وفّر متنفسًا لذكرياته المؤلمة، وأضاف أنه وجد الراحة في التحدث إلى السوريين الآخرين، الذين كانوا في وضع أفضل لفهم ما عاشه.

إضافة إلى شهادة سيدة من المدينة وصفت كيف اقتحم الجيش منزلها واعتقل زوجها في يوم المجزرة، والذي لا يزال مختفياً حتى الآن. تقول: “كنت أسألهم باستمرار لماذا وإلى أين تأخذونهم.. كنت أتوسل الضباط أن يخلوا سبيلهم، ووسط بكاء أطفالي قال لي أحد الضباط: (إذا استمريت بالكلام فسأطلق النار على أطفالك أمامك”.

ولا تعتبر مجزرة “داريا” الوحيدة التي وثق ضلوع قوات النظام السوري في تنفيذها، بل كان إلى جانبها الكثير، سواء في محيط العاصمة، دمشق، أو في باقي المناطق السورية، التي اشتعلت عقب عام 2011.

وخلال السنوات الماضية برزت سلسلة من التوثيقات الخاصة بمسار المحاسبة والعدالة، لكنها استهدفت بشكل أساسي الجرائم الكبرى مثل مجزرة الكيماوي التي حصلت في الغوطة الشرقية، في آب من عام 2013.

 

 

 

 

فارس الرفاعي – زمان الوصل