أظهر فيديو انتشر من داخل سجن فرنسي حالة من الجدل بعد أن أظهر سجناء يتسابقون في عربات صغيرة ويقفزون في حمام سباحة، فيما بدا كأنه مشاهد من معسكر لقضاء العطلات، وليس من مركز تأهيل معتقلين، حسبما قالت صحيفة The Times البريطانية الأحد 28 أغسطس/آب 2022.

وتشتهر السجون الفرنسية، بحسب الصحيفة، بانتشار العنف والاكتظاظ بالسجناء والفئران، وقد سبق أن وصفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان معاملة السجناء في فرنسا عموماً بأنها “قاسية ومهينة”، ولكن هذا الفيديو أظهر عكس المتوقع.

حيث شهدت فرنسا حالة من الجدل، بعد أن ظهر الفيديو من سجن “فريسنس” Fresnes، أحد أكبر سجون فرنسا، قبل أن يحذف بعد ذلك.

وأثار الفيديو غضباً بين نواب البرلمان من التيار اليميني، الذين استنكروا ثقافة السجن ووصفوها بأنها تُحاكي تجارب “قضاء العطلات” وتُرسي الترفيه للجناة الشباب من ضواحي باريس بدلاً من جعلهم يدفعون ثمن أخطائهم.

قال جوردان بارديلا، النائب بالبرلمان الأوروبي والقائم بأعمال رئيس “حزب التجمع الوطني” الشعبوي اليميني، إن الجدير بسجينٍ محكوم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة الاغتصاب أن يكون “قابعاً في زنزانته”، لكنه “في فرنسا بعهد [الرئيس الفرنسي إيمانويل] ماكرون يلهو بسباق العربات في (منتجع فريسنس لقضاء العطلات)!”.

فيما كتب معلق ساخط، على موقع تويتر، تغريدة يقول فيها: “إذا كنت تريد قضاء عطلة ممتعة، فاقتل شخصاً واطلب قضاء عقوبتك في سجن فريسنس”.

كان سباق العربات go-karting جزءاً من فعالية خيرية أُقيمت في السجن، وشملت منافسة بين مجموعة من النزلاء والحراس وسكان المنطقة، وتضمنت أيضاً لعبة شد الحبل ومسابقة أسئلة.

سارع إريك سيوتي، السياسي الذي نافس على ترشيح حزب “الجمهوريين” اليميني للرئاسة هذا العام، إلى استنكار مقطع فيديو السجناء بعد نشره على موقع يوتيوب، ووصفه بأنه مشهد “شائن”، وقال: “إن سجوننا ليست معسكرات إجازة يتصادق فيها السجناء وحراس السجن. أين احترام الضحايا وعائلاتهم ممن قد يرون هؤلاء المجرمين يلهون وهم يقضون عقوبتهم؟ أين التخويف من العقاب؟”.

صورة من الفيديو الذي تم خذفه – مواقع التواصل

تخبُّط رسمي

شوهد جيمس ديليست، مدير سجن فريسنس، في مقطع الفيديو وهو يشيد بالمسابقات ويصفها بأنها “لحظة تضامن أخوي” أشرفت عليها ثلاث جمعيات خيرية محلية، وشكر منظمي الألعاب، إلا أن ديليست قال لاحقاً إنه “أخطأ في تقدير الأمر”.

أمَّا وزير العدل، إريك دوبوند موريتي، فمع أن مكتبه كان على علم بالمسابقة وشارك في إعداد فيلم الفعالية، فإنه اضطر أيضاً إلى الدفاع عن نفسه، وادعى أنه لم يكن يعلم بأن الفعالية ستشمل سباقاً للعربات الصغيرة، ووصف الصور الملتقطة للفعالية بأنها “مروعة”، وقال إن “مكافحة العودة إلى الإجرام لا ينبغي أن تشمل سباقات العربات. ولو كنت أعرف قبلها، لما تم الأمر”.

وأعلن وزير العدل عن إصداره أوامر بالتحقيق في الفعاليات الترفيهية التي يمكن السماح بها لتحفيز “إعادة اندماج السجناء” في المجتمع.

فيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اجتماع لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي: “ربما اندهش كثير من الناس لما رأوه في سجوننا. ووزير العدل من له الحق في إخبارنا بما هو مناسب في هذا السياق وما هو غير ذلك”.

مع ذلك، أشار بعض المراقبين إلى جانب آخر من الأمر، ومنهم دومينيك سيمونو، المراقب العام لهيئة مراقبة السجون التي تعينها الدولة، والتي قالت لصحيفة Le Monde: “الفضيحة الحقيقية ليست سباق العربات بل الحالة المؤسفة لسجوننا”.

زعمت سيمونو أن سجن فريسنس يعج بالجرذان، وقالت إن البلاد بها 187 سجناً مكتظة بالسجناء حتى إن ألفي سجين يضطرون إلى النوم على الأرض، وسدِّ أنوفهم بورق المرحاض؛ لكيلا يستنشقوا هوام الأرض وحشراتها الضارة.