دفع المحامي اللبناني “طارق شندب” خلال السنوات الماضية ثمناً غالياً جراء التزامه في الدفاع عن حقوق الإنسان في بلاده، ما جعله مستهدفاً من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية، لدرجة حرمانه من أداء واجبه المهني، ووضعه تحت المراقبة والتقصي من جهاز الأمن العام اللبناني، والتضييق عليه في كل مرة يغادر فيها مطار بيروت أو يعود إليه.

كما أصدر مدير عام الأمن العام قراراً بمنعه من دخول الدوائر التابعة له منذ عام 2014 حتى اليوم بدون أي سبب رغم أنه محام.

كما أصدر نظام الأسد مذكرتي توقيف بحقه عام 2016 بحسب ما كشفت تسريبات لـ”زمان الوصل” حينها، وبحسب التسريبات المذكورة أصدرت السلطات السورية بحقه مذكرتي اعتقال إحداهما قبل الثورة عام 2006م صادرة عن فرع شعبة الأمن السياسي برقم (676693) تحظر دخوله إلى سوريا، أما الثانية فنصت على اعتقاله من قبل جهاز المخابرات العسكرية منذ عام 2012م، ورقمها (465220)، وتضمنت المذكرة الثانية معلومات اسم والدة “شندب” وتاريخ ميلاده 1975م، إضافة إلى جنسيته واسم والده، بينما لم تحتوِ المذكرة الأولى سوى الجنسية واسم الوالد.

وصولاً إلى رفع مذكرة توقيف لـ”الأنتربول” الدولي لأنه انتقد أداء القضاء اللبناني وتجاوزاته واتهم بعض قضاته بالفساد وإخفاء ملفات قضائية في دروج مكاتبهم لغايات شخصية.

والمحامي “شندب” حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي الجنائي من جامعة بيروت العربية عام 2013 وعلى ماجستير في العلوم السياسية ودبلوم في القانون الدولي الجنائي بالتعاون مع معهد “أيسر” في هولندا.

وهو في عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للحقوقيين، له مؤلفات قانونية أهمها كتابه بعنوان: (المحكمة الدولية الخاصة بلبنان -اغتيال الحريري) وله مواقف جريئة ضد جرائم التعذيب والاعتقال التعسفي في لبنان.

ناصر قضايا اللاجئين وبالذات السوريين منهم في لبنان، حيث توكل عن عدد كبير منهم وانتقد سياسة القتل والاعتداء على مخيمات اللاجئين في “عرسال” وغيرها من المناطق، كما انتقد بصوت علني جرائم ميليشيا “حزب الله” اللبناني بقتل الشعب السوري، وانتقد سكوت الحكومات اللبنانية على جرائم الحزب في لبنان وسوريا في وقت كان معظم اللبنانيين لا يجرؤون على انتقاد الحزب.

 

وروى مصدر فضل عدم ذكر اسمه لـ”زمان الوصل” أن “حزب الله” وعملاءه داخل لبنان استعانوا بمقربين من عائلة “شندب” وقريته وبعض نقباء المحامين للإساءة اليه عبر افتراءات وفبركات وتشويه باءت بالفشل وانكشف أمرها.

كما حاول قائد الجيش السابق “جان قهوجي” الإساءة إليه وتهديده مرات عدة والادعاء عليه مستعملاً مركزه وسلطته وأجهزته فكان رد المحامي “شندب” بالادعاء على “قهوجي” بجرم خرق القانون اللبناني، ويحاكم “قهوجي” اليوم أمام قاضي التحقيق في بيروت مع مجموعة من شركائه الضباط بجرم الفساد وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.

ورغم هذه القيود، لم يتوقف المحامي عن إدانته لضلوع بعض القادة العسكريين في العديد من الانتهاكات، مثل الإعدامات بإجراءات موجزة للاجئين السوريين في مخيمات “عرسال” شرقي لبنان.

وحاولوا إخضاعه لمحاكمة في المحكمة العسكرية ولم ينجحوا بذلك.

 

ولم تقتصر مقارعة “شندب” لحزب الله وأدواته من الجسم العسكري في لبنان بل انتقد الفاسدين في لبنان بصورة علنية وعلى محطات التلفزة المحلية والدولية وهاجم الفاسدين والإرهابين ومن سرقوا أموال الشعب اللبناني ومن حولوا لبنان إلى دويلة فاشلة، وكانت أبرز مطالبه -حسب المصدر- هو تحقيق العدالة وتطبيق الدستور والقانون، فكان في مواجهة مع “كارتيلات” الفساد الذين تضامنوا مع بعضهم البعض.

وكان لـ”شندب” كلمات عدة أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة انتقد من خلالها سياسيات إيران في المنطقة وإرهاب ميليشياتها في العراق واليمن وسوريا ولبنان، ما جعله عرضة لمحاولة اغتيال من قبل مجموعة عراقية تعمل لصالح ميليشيا “الحشد الشعبي” في أوروبا.

كما تعرض لمحاولات اغتيال معنوي في لبنان من قبل نفس المجموعات ومن قبل “أدوات ايران” وبعض الأجهزة وبأساليب مختلفة إذ استعملوا شخصيات ذات مكانة في الإساءة إليه وتشويه صورته أمام الرأي العام بطرق شتى.

 

ولم يصمت “شندب” حيال ما يجري في سوريا من جرائم ضد الشعب السوري فتقدم بعدد من الشكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد “بشار الأسد” وعدد من مسؤولي النظام وتقدم بدعوى ضد وزير داخلية الأسد “محمد الشعار” الذي كان يعالج في بيروت بعد انفجار خلية الأزمة في سوريا وتم تهريبه إلى سوريا بعد الشكوى.

كما تقدم بعدة شكاوي ضد زعيم ميليشيا حزب الله “حسن نصر الله”، إثر اجتياح بيروت في 7 أيار 2008 من قبل حزب الله وقتلهم 78 من أهالي بيروت بدون سبب، وعلى خلفية تفجير مرفأ بيروت عام 2020 ولم يقم القضاء اللبناني باستدعاء “حسن نصر الله”.

واستمر “شندب” في معاركه القضائية وتقدم بشكوى جزائية أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت ضد الضابطة العدلية التي قامت بتسليم عدد من المنشقين السوريين إلى النظام السوري مما خلق عداوة له مع جهاز الأمن العام اللبناني الذي قام في نفس العام بحجز جواز سفره، وتم منعه لاحقاً من دخول أي من الدوائر والجهات التابعة للجهاز رغم أنه محام والقانون يكفل له هذا الحق.

 

وطالب المحامي “طارق شندب” مراراً وتكراراً باستقلالية القضاء اللبناني ووجوب حمايته من التدخلات السياسية كما طالب القضاء اللبناني بأن يكون مستقلاً وان لا يخضع للسياسيين وطالب القضاء بتنظيف نفسه ووجوب خضوعه للدستور والقانون لا للمساومات والمسحوبيات والسياسيين، وهذا ما خلق ردة فعل عند بعض القضاة المستائين من تطبيق القانون واحترام الدستور، فاخترعوا جريمة وهمية للمحامي “طارق شندب” أثناء سفره خارج لبنان وهو جريمة قدح وذم.

وجاء في الدعوى التي صدرت عن النيابة العامة الاستثنائية بتاريخ 21/9/2021 واطلعت عليها “زمان الوصل” بالدعوى المقامة ضد المحامي “طارق محمد شندب” بحالة الجنحة المشهودة بجرم قدح وذم بحق المحامي العام الاستثنائي في الشمال “سرمد صيداوي” قررنا دعوى المحامي “طارق محمد شندب” لحضور جلسة تعقد في مكتبنا بتاريخ يوم الاثنين الواقع في 27/ 9/ 2021 للاستماع إليه بموضوع الدعوى المذكورة”.

 

وقامت النيابة العامة التمييزية بالطلب من منظمة “الانتربول” الدولية تسطير مذكرة “حمراء” بحق المحامي “طارق شندب” لتوقيفه، وهو ملف كيدي وسياسي ولا يستند إلى أي دليل ومخالف للقانون اللبناني والدولي وهو ملف مفبرك يهدف إلى إسكات صوته واغتياله معنوياً والإساءة إليه.

في الوقت الذي لم تطلب النيابة العامة التمييزية فيه من “الأنتربول” إصدار مذكرة توقيف دولية ونشرة حمراء بحق اللواء السوري “علي مملوك” الذي صدر بحقه مذكرة توقيف غيابية عن القضاء اللبناني في جريمة إرهابية كبرى هي جريمة ملف “سماحة -مملوك” اللذين أدخلا 25 متفجرة للقيام بأعمال باعتراف سماحة الذي تم الحكم عليه بـ 11 سنة سجن و”مملوك” مطلوب للقضاء اللبناني.

يذكر أن منظمة “الكرامة” السويسرية المهتمة بحقوق المحامين خاطبت في 22 شباط فبراير/2022، المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان لإبلاغهم ودعوتهم التدخل لدى السلطات اللبنانية من أجل وقف كافة الإجراءات الانتقامية ضد جميع المحامين في لبنان، حتى يتمكنوا من ممارسة نشاطهم في استقلال وأمان.

 

 

 

 

فارس الرفاعي – زمان الوصل