كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن مقتل سوري تحت الضرب والتعذيب على أيدي ضابط وعناصر في جهاز أمن الدولة اللبناني أثناء التحقيق معه.

وقالت الصحيفة الموالية لميليشيا “حزب الله” إن معاينة جثة الموقوف السوري “بشار عبد السعود” بيّنت تعرضه لتعذيب وحشي أدى لإصابته بذبحة قلبية أسفرت عن وفاته.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك جاء بالوقت الذي حاول فيه المتورطون لفلفة الجريمة بالزعم تارة أنّ “عبد السعود” توفّي جراء إصابته بذبحة قلبية بعد تناوله حبّة “كبتاغون”، وتارة أخرى بسبب تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات.

كما أكدت الصحيفة اللبنانية أنها اطلعت على صور “الضحية” والتي تظهر آثار ضرب وحشي وجلد لم يترك مكاناً في الجثة من دون جروح وكدمات.

وبحسب مصادر الصحيفة، فقد عمد المتورطون إلى التغطية على جريمتهم من خلال مزاعم تحقيق “إنجاز أمني” من قبل جهاز أمن الدولة بادعاء توقيف أفراد خلية لتنظيم “الدولة”، وذلك في منطقة “بنت جبيل” هذا الأسبوع، بذريعة مشاركتهم في جرائم قتل في سوريا.

وأضافت الصحيفة أن الضابط وعناصر أمن الدولة روّجوا لادعاءات بأنّ الضحية الذي ألصقت به صفة “قيادي في داعش” كان تحت تأثير المخدرات، عندما حاول مهاجمة المحقق في مكتب “بنت جبيل” الإقليمي التابع للجهاز.

ولفتت “الأخبار” إلى أن عناصر الجهاز أمسكوا الضحية من أجل تهدئته حيث أصيب بنوبة قلبية وتوفي بعد نقله إلى المستشفى.

وكشفت أن صوت صراخ الضحية السوري خلال تعذيبه وجلده بـ”خرطوم” كان يُسمع في أرجاء “سراي تبنين”، وهو مكان التحقيق معه.

وأشارت الصحيفة إلى معلومات تفيد بممارسة ضغوط كبيرة من أجل “لفلفة الموضوع بالتزامن مع انتظار تقرير الطبيب الشرعي الدكتور غالب صالح لحسم القضية”.

وحذرت من احتمال ممارسة ضغوط على الطبيب الشرعي نفسه مع وجود حالات مشابهة لأطباء شرعيين تعرضوا للضغوط وفق المصادر.

واستغربت الصحيفة قيام القضاء العسكري ممثلاً بالقاضي “فادي عقيقي” بتكليف الضابط (ملازم أول) الذي يرأس المكتب نفسه حيث عُذِّب الموقوف وقُتل، بالاستماع إلى العناصر والتحقيق في الحادثة، فيما يُفترض تكليف لجنة أطباء شرعيين بالكشف على الجثة وتكليف جهاز أمني محايد بالتحقيق تحت إشراف مباشر من قاضي التحقيق العسكري.

تأتي جريمة قتل الموقوف السوري هذا بعد أيام من نشر جهاز أمن الدولة خبراً يزعم فيه توقيف “خليّة تنتمي إلى داعش، سبق لها أن قاتلت في سوريا، وانتقلت إلى لبنان بطريقة غير شرعيّة”.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها إذ قُتل عدد من السوريين ممن كانوا محتجزين لدى الجيش اللبناني وأفرع الأمن اللبنانية أيضاً.

وكانت الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين، قد أكدت في تموز يوليو/2017 أنّ الجيش اللبناني طلب من رئيس بلدية “عرسال” استلام جثث ثلاثة معتقلين سوريين توفوا تحت التعذيب لدى قواته والمخابرات اللبنانية.

وقالت الهيئة السورية لفك الأسرى في بيان حينها إن اعتقال السوريين الثلاثة جاء في إطار حملات الدهم التي جرت حينها على مخيم عرسال.

وبحسب ما ذكر المحامي “فهد الموسى”، فإنّ اثنين من المعتقلين الضحايا من بلدة “قارة” والثالث من أهالي “القصير”، هم من ضمن أربعمائة لاجئ سوري تم اعتقالهم من قبل الجيش ومخابرات لبنان بعد اقتحامهما مخيم “عرسال” للاجئين السوريين في لبنان، حيث قتل أربعة لاجئين آخرين خلال الاقتحام.

ويتعرض اللاجئون السوريون في لبنان لحملات تضييق وعنصرية ازدادت خلال السنوات الماضية في ظل دعوات رسمية وشعبية لإعادتهم إلى بلادهم.

 

 

 

 

 

رصد