تراجع صاحب معمل أندومي المدعو أيمن برينجكجي عن إعلانه إغلاق منشأته في مناطق سيطرة النظام السوري، والذي كشفه عبر صفحته الرسمية “فيسبوك” دون ذكر الأسباب.

وقال برينجكجي في منشوره الأول: “وداعاً لتعب 25 عاماً..اليوم أخر يوم، وداعاً أندومي سورية”.

 

وبعد أقل من ساعة عاد صاحب المعمل لينشر منشوراً أخر عبر صفحته في فيسبوك يتراجع فيه عن قرار إغلاق المعمل بعد تلقيه اتصالاً من وزير التجارة في حكومة الأسد.

 

وعود من حكومة الأسد

وكتب برينجكجي في منشوره “بلفتة كريمة من السيد وزير التجارة الدكتور عمرو سالم الذي تواصل معنا فور سماعه بخبر توقف المعمل، وطلب منا استمرار الإنتاج وبأنه سيعمل جاهداً معنا على تذليل المعوقات وبدورنا نرحب بالتفاعل الإيجابي والسريع للسيد الوزير، ونعد المستهلكين بعودة الإنتاج بأقرب وقت ممكن”.

وأضاف “السبب الرئيسي للإغلاق هو نفاذ المواد الأولية اللازمة للتصنيع وصعوبة تأمينها بين سنديان العقوبات ومطرقة شح التمويل لأسباب لها علاقة مباشرة بالحرب المفروضة علينا، وسيتم عقد اجتماع لاحق مع السيد الوزير لمناقشة الحلول وأقرب وقت ممكن لاستئناف الإنتاج”.

شركات كبرى يملكها برينجكجي

وبرينجكجي هو مالك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سواب أندومي منذ نيسان/أبريل عام 2006، كما أنه الرئيس التنفيذي لـ”شركة أدكوتورك للصناعات الغذائية والتجارة المحدودة” في تركيا منذ يونيو (حزيران) 2009، و”الشركة العربية للتوزيع” في سورية منذ أغسطس (آب) 2007.

ورجل الأعمال السوري هو شريك مؤسس في عدة شركات في سورية وهي: “شركة داركو برنجكجي لمعالجة المياه” ويمتلك 750 حصة في الشركة، بنسبة 15%، قيمتها 750,000 ليرة سورية، و”الشركة العربية للتوزيع” ويمتلك 20 حصة في الشركة، بنسبة 20%، قيمتها 4,000,000 ليرة سورية، و”شركة تيسير سورية للخدمات النفطية” ويمتلك 10 حصص في الشركة، بنسبة 1%، قيمتها 30,000 ليرة سورية.

كما شغل برينجكي منصب رئيس “مجلس رجال الأعمال السوري الإندونيسي”، والمدير العام لشركة “MABC” لاستيراد المنتجات وتوزيعها بين 1997 و2007.

هجرة الصناعيين السوريين تتزايد

تتفاعل يومياً قضية هجرة الصناعيين السوريين والأدمغة من مناطق النظام السوري باتجاه عدد من الدول العربية وتركيا، وسط إنكار من قبل حكومة الأسد لوجود مثل هذه الهجرة من الأساس، رغم المعطيات الكثيرة والمعلومات التي أدلى بها مقربون من النظام.

وخلال وقت سابق، قال رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي: إن هجرة العقول والأموال هي أخطر بكثير مما حصل في العام 2012، واصفاً كل من ينكرها بأنه “منفصل عن الواقع” في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء في حكومة النظام حسين عرنوس، الذي أنكر خلال إلقائه البيان الحكومي في مجلس الشعب وجود مثل هذه الهجرة، طالباً من أعضاء مجلس الشعب تزويده بأي معلومات لديهم عنها.

ولفت إلى أن هجرة العقول والأموال إلى مصر أنها انطلاق لمرحلة تفريغ سورية من كوادرها وشبابها، محملاً الحكومة المسؤولية، لأنها لم تفعل شيئاً لوقف مثل هذه الهجرة.

يؤكد الباحث الإقتصادي في “مركز جسور للدراسات” خالد تركاوي، إنه “خلال السنوات الست الأخيرة شهدنا إغلاق كبير لعدد من المعامل أم قبلها فكان الإغلاق اضطراري كون بعض المعامل تقع في مناطق ساخنة”.

تشبيح على ملاك المعامل

وأضاف في حديث لموقع “نداء بوست”، أنه “خلال السنوات الأخيرة فبعض المعامل سرقت وبعضها تعرضت للتشبيح كذلك هناك نقص في المواد الأولية”.

ولفت في حديثه “هناك مجموعة كبيرة من التجار والصناعيين يهربون خارج البلد، وهذا الأمر مستمر اما بالنسبة للمعامل الضخمة التي بقيت في مناطق سيطرة النظام فقد تسلط عليها الشبيحة وخصوصاً في مناطق عدرا وحسياء بريف دمشق”.

وأشار “بالنسبة للحواجز فهي تفرض أتاوات على بضائع المعمل حيث أن كل سيارة ستمر يمكن فرض ضريبة عليها بقيمة تتراوح ما بين 5 إلى 10 بالمائة من قبل إدارة الحاجز وكذلك هناك ضرائب من قبل الحواجز على الترفيق”.

إهمال من قبل حكومة الأسد

ونوه تركاوي أن “هناك خدمات ضعيفة من قبل حكومة النظام لهذه المعامل، حيث أن الكهرباء غير مؤمنة وكذلك المحروقات والمياه في حين أن النظام يملك هذه المحروقات وهي مخصصة للجيش والأمن”.

تداول هجرة الصناعيين من سورية بشكل كبير على صحفات مواقع التواصل الاجتماعي دفع رئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس للقول في وقت سابق، إن“الحديث عن هجرة الصناعيين أمر مبالغ فيه وأخذ أبعاداً مبالغ فيها وغير واقعية”.

وأضاف “الدبس” أنه سأل رفاقه في الغرفة بأن يسمون له عشرة أشخاص أغلقوا منشآتهم وهاجروا، فلم يطرحوا اسماً واحداً، بينما هنالك حديث عن هجرة 30 ألف صناعي.

واعتبر أن هذا الأمر يندرج ضمن “حملة ممنهجة يقوم بها من لهم مشاكل مع الدولة أو قروض متعثرة كنوع من التهديد والوعيد”.

جدير بالذكر أن عشرات الصناعيين السوريين أغلقوا معاملهم في مناطق سيطرة نظام الأسد ونقلوها إلى تركيا ومصر بسبب القصف والسرقة والتضييق عليهم من قبل حكومة الأسد.