بعد ثلاث سنوات من وفاتها ووفاء لذكرى الفنانة السورية “مي سكاف” صمم فنانون من مدينة “كفر نبل” لوحة فسيفسائية لتوضع على قبرها في فرنسا مستوحاة من لوحة دمشق للفنان السوري الراحل “نذير نبعة”.

وتداول سوريون صوراً جديدة لقبر “مي سكاف” التي وصفوها بالجليلة بعدما أُعيد تأهيله بطريقة جديدة قالوا إنها تليق بقدرها وإخلاصها للثورة السورية.

وعلق الفنان “طه الزعبي” المشرف على المشروع في منشور على صفحته: “اعذرينا على تأخرنا وعذرنا الوحيد حبنا واحترامنا وبحثتا الدائم على مايناسب قدرك وصدقك وإخلاصك لثورتك”.

إنها سوريا العظيمة

ونفذ اللوحة حرفيون من “كفرنبل” بإشراف الفنان “محمد الداني”، فيما قام بقطع وتركيب اللوحة الفنانون “أحمد الحسن، وعبد السلام قادري، ومروان العقيدي”.

وهي تظهر جانباً من لوحة للراحل “نذير نبعة” وفوقها عبارة للراحلة “مي سكاف” وهي “إنها سوريا العظيمة” وإلى الجانب الأيمن من اللوحة عبارة هذه الثورة ثورتي حتى أموت” وإلى جانبها علم الثورة السورية وإلى يسار اللوحة كلمة الحرية باللون الأخضر داخل فانوس، وزينت جنبات اللوحة بوحدات زخرفية ونباتية، فيما دون تحت اللوحة اسم الفنانة الراحلة وتاريخ وفاتها، وتم نقل اللوحة وتركيبها فوق القبر في أحد مقابر ضاحية “دوردان” جنوب باريس.

وقال مشرف ومصمم العمل الفنان “طه الزعبي” وهو مهندس ديكور مسرحي “إن اللوحة لم تكن مجرد فكرة وإنما هي واجب وحق لها علينا أنا وابني جود الزعبي فهي والدته وأضاف أن الغربة وظروفها الصعبة والكورونا منعتنا في السنوات الماضية من تقديم الاستحقاق لها ولصدق عزيمتها وإصرارها على حق الشعب السوري بنيل الحرية من حكم آل الأسد”.

وأوضح لـ”زمان الوصل” أن أسباب اختيارهم عملاً للفنان الراحل “نذير نبعة” لتجسيده على لوحة القبر، جاء لكون “نبعة” فناناً سوريا ولم نجد من مثل دمشق بلوحه فنيه تحمل كل معاني العظمة والتاريخ والتراث والقوة والجمال بعبق مخزون الكبرياء الشامي كما مثله نذير نبعه في لوحته دمشق.

وبدوره قال منفذ المشروع “محمد الداني” إن الفنان “فارس الحلو” تواصل معه وعرض عليه فكرة اللوحة، ومن خلاله تعرف -كما يقول- على المهندس المسرحي “طه الزعبي” وقام أحد الأشخاص بتصميم شكل اللوحة المطلوب وضعها على القبر وهي عبارة عن زخارف شامية وياسمين وعلم الثورة وبعض كلماتها المشهورة عن الثورة وتراوحت مساحة اللوحة –كما يقول- بين 240×160، مضيفاً أن العمل استغرق حوالي الشهر تقريباً.

و”مي سكاف” ممثلة سورية، من مواليد مدينة دمشق 13 نيسان أبريل/ 1969 درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، وشاركت في العديد من الأدوار المسرحية والتلفزيونية والسينمائية. عرفت بتأييدها للثورة السورية منذ بداياتها عام 2011 ورفضها لنظام بشار الأسد.

توفيت في باريس يوم الإثنين 23 تموز يوليو/ 2018، إثر تعرضها لنوبة قلبية عن عمر يناهز 49 عاماً.

وأطلق عليها السوريون المعارضون ألقاب: “الفنانة الثائرة” و”الفنانة الحرة” و”أيقونة الثورة”.

اضطرت إلى مغادرة سوريا إلى لبنان بشكل سري ثم بعدها إلى الأردن ثم هاجرت لفرنسا برفقة ابنها عام 2013، واستولت قوات النظام السوري على منزلها في جرمانا بريف دمشق نهاية العام 2014.

وكان نجلها “جود الزعبي” قال إن قبر والدته في فرنسا مؤقت “حتى نعود جميعا إلى سوريا عقب تحريرها من نظام الأسد”، لافتا إلى أن “مي” توفيت فجأة، وأن التقارير الطبية أشارت إلى وفاتها بسبب سكتة دماغية، وتمدد في أحد الشرايين بالدماغ.

وأضاف أن والدته كانت حزينة على سوريا، وساءت حالتها النفسية للغاية خلال الشهور الأربعة الأخيرة بسبب الوضع هناك، وهو ما أثر على صحتها وأعصابها، وجعلها تعيش في توتر وقلق وحزن وإحباط خلال أيامها الأخيرة، مشيرا إلى أنه رغم ذلك لم يكن يتوقع موتها ورحيلها بهذه الصورة المفاجئة وغير المتوقعة، بحسب تقرير شبكة “الشام” المعارضة.

و”نذير نبعة” فنان تشكيلي سوري شهير، يُعتبر من أهم قامات الفن التشكيلي في العالم العربي، درس الفنون في القاهرة، كما عمل مدرسًا في قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة في دمشق، عرض “نذير نبعة” أعماله في متاحف عدة منها المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، ونال جائزة اللجنة التحكيمية في “بينالي” الاسكندرية و”بينالي” القاهرة.

وأعماله مقتناة من قِبل مؤسسات منها مجموعة “جالانبو” الفنية، ومؤسسة “بارجيل” للفنون، ومؤسسة “رمزي وسعيدة دلول” للفنون.

له مجموعاتٌ مختلفة منها “الدمشقيات”، “التجليات”، و”المدن المحروقة”. حاز “نبعة” على عددٍ من الجوائز ومنها جائزة المدرسة العليا في باريس.

الثورة تقدر رموزها

وتفاعل سوريون مع المشروع التكريمي لواحدة من إيقونات الثورة السورية التي لم تحد قيد أنملة عن إيمانها بالحرية والعدالة حتى إسقاط نظام الأسد. وعلق “حسين حجازي: “فنانو الثورة يصممون لوحة فسيفسائية لتوضع فوق قبر الراحلة مي سكاف”.

وأضاف :”الثورة تقدر رموزها لأنهم يسكنون ذاكرة الجمهور ولا يتم زج أسمائهم قسراً في كتب التاريخ بأمر من طاغية ينتهي به وبكتبه المقام في المزابل.هذا ما سيكون عليه حال من خذل الشعوب وداس على آلامها حتى في ربع الساعة الأخير”.

وعقب “نور أبو حسن”: “هنا ترقد ابنة سوريا العظيمة.. بقبرٍ صنعه السوريون لابنتهم”.

وقال الصحفي والكاتب السوري “عبد الناصر العايد”: “مرقد جليلة السوريين، غاليتنا مي سكاف في باريس، بأيدي سورية، وزينة سورية…ارقدي بجمال مي.. تليق بك العظمة”.