تواجه الجامعات “الحكومية” في سوريا أزمة أكاديمية حادة نظراً للنقص الكبير في الهيئة التدريسية ضمن مختلف الاختصاصات والفروع، وذلك لأسباب عدة يأتي في مقدمتها الراتب الشهري الذي “يكاد لا يغطّي أجور المواصلات”، وفق ما أفاد أحد أعضاء الهيئة التدريسية.

وبعد مرور سنوات على عمل تلك الجامعات في ظل هذه الأزمة، استفاقت “وزارة التعليم العالي” في حكومة النظام السوري أخيراً لتعلن عن مسابقة لتعيين أعضاء جدد في الهيئة التدريسية، في محاولة لترميم النقص الكبير في العدد والخبرة، بحسب ما كشفت مصادر في “الوزارة” لصحيفة “الوطن المقربة من النظام.

ورغم المؤشر الإيجابي لهذه الخطوة التي كانت بمثابة حلم لدى العديد من الأكاديميين قبل عدة سنوات، إلا أن الرغبة بدت غائبة لدى أساتذة بعض الاختصاصات في التقدّم للمسابقة نظراً للأجور المتدنية، مفضلين الجامعات الخاصة أو العمل في مجالات أخرى.

؟

الراتب لا يغطي المواصلات!

؟

الباحث الأكاديمي وأستاذ القانون في جامعة دمشق عصام التكروري، قال في حديث للصحيفة: “لا شك في أن الإعلان عن مسابقة من أجل تعيين أعضاء جدد في الهيئات التدريسية هو أمر جيد، وقد يكون من الأجدر لو أفصحت الوزارة عن أعداد حملة الدكتوراه تزامناً مع الإعلان عن هذه المسابقة لنستطيع الوقوف على مدى مقبولية الالتحاق بالسلك التدريسي في الجامعات في زمن بات فيه راتب الأستاذ الجامعي يغطي بالكاد تكاليف المواصلات”.

وأضاف التكروري: “الجميع يعلم أن أعداد حملة الدكتوراه في كليات العلوم الإنسانية بات كبيراً جداً وأقله في كلية الحقوق في جامعة دمشق، ولا شك بأن معظم هؤلاء ينتظرون مسابقة للتعيين في الجامعات أملاً في إيجاد فرصة للتدريس في الجامعات الخاصة”.

وتابع: “بالمقابل، لا يبدو أن أعداد حملة الدكتوراه في الكليات العلمية (الطب بفروعه، الهندسة بفروعها، الصيدلة) مشابهاً لكليات العلوم الإنسانية، هذا فضلاً عن أن القطاع الخاص والجامعات الخاصة توفر لهؤلاء فرص عمل مجزية تجعل بتقديري من إمكانية تقدمهم لمسابقات أعضاء الهيئة التدريسية أمراً أقل احتمالاً بكثير من نظرائهم في الكليات العلوم الإنسانية”.

؟

 

“هجرة إلى الخارج وهجرة إلى القطاع الخاص”

؟

وشدّد التكروري على ضرورة “إعادة النظر بجدية وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، بالقوانين الناظمة لعمل الهيئة التدريسية ولا سيما قانون تنظيم الجامعات وقانون التفرغ الجامعي وبالقواعد والقرارات الناظمة للتعاقد بين الجامعات الخاصة من جهة، وأعضاء الهيئة التدريسية من جهة ثانية، لضمان استمرارية العمل التدريسي وجودته.

وعن النقص الحاصل في أعداد مدرسي بعض التخصصات بالجامعات الحكومية، قال التكروري: “لم تقتصر هجرة الأدمغة على مغادرة البلاد فحسب، بل بتنا نشهد هجرة واضحة من قطاع التعليم العام إلى قطاع التعليم الخاص”.

وختم بالقول إن نسبة كبيرة من أصحاب الاختصاصات العلمية في الكليات الطبية والهندسة المعلوماتية يتم استقطابها من الجامعات الخاصة التي تعرض على أصحاب هذه الاختصاصات رواتب شهرية بأضعاف ما يحصلون عليه من الجامعات الحكومية، بحسب ما نقل المصدر.