وزارة الخارجية السورية تجبر سفيرها في تونس على سحب شكوى جنائية

في تطور دبلوماسي لافت، أجبرت وزارة الخارجية السورية سفيرها في تونس، محمد المحمد، على سحب شكوى جنائية كان قد رفعها ضد مواطنين سوريين وموظفين في السفارة بتهمة “تشويه السمعة”. جاء هذا الإجراء بعد سلسلة من الاتصالات الرسمية والتوبيخات التي وجهتها الوزارة للسفير، مما يسلط الضوء على توترات داخل الجهاز الدبلوماسي السوري.
.

تفاصيل الأزمة

كشفت مصادر مطلعة داخل وزارة الخارجية السورية أن السفير محمد المحمد، الذي يشغل منصبه منذ عهد النظام السابق، قام بمقاضاة عدد من أبناء الجالية السورية وموظفين في السفارة أمام السلطات التونسية. وقد اتخذ السفير هذا الإجراء دون الحصول على إذن مسبق من الوزارة أو إجراء تحقيق داخلي، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للأعراف الدبلوماسية المتبعة.
تجاهل المحمد طلبين سابقين من الوزارة لإنهاء القضية، وقدم معلومات غير دقيقة تفيد بإسقاطها. هذا التجاهل دفع الوزارة إلى إجراء اتصال ثالث حازم، أجبر السفير على التوجه الفوري إلى المحاكم التونسية وإسقاط الحق القانوني للسفارة في القضية.
.

ضغوط أمنية وتجاوز للصلاحيات

أشارت الحيثيات إلى أن السفير استغل منصبه لممارسة ضغوط أمنية ضد ناشطين ثوريين سوريين في تونس. وصفت مصادر الوزارة هذا التصرف بأنه “تغول” على الصلاحيات وتجاوز للأطر الإدارية التي تفرض حل النزاعات المهنية داخل أروقة وزارة الخارجية.
تظهر هذه الواقعة فجوة واضحة بين الإدارة الحالية للدولة السورية وعقلية الدبلوماسيين الذين ينتمون إلى النظام السابق. وقد استغل السفير نفوذه للانتقام من شخصيات تدعم مؤسسات الدولة السورية الجديدة، متذرعاً بنشاطهم الثوري السابق.

لعبت السلطات الأمنية التونسية دوراً في إنهاء الأزمة، حيث وجهت الأطراف السورية لإنهاء القضية داخلياً ومنع التصعيد القانوني. وقد تعامل الأمن التونسي بمهنية مع الملف، على الرغم من إصرار السفير على ملاحقة المشتكى عليهم قضائياً.

تعكس هذه الحادثة صراعاً داخلياً في الدبلوماسية السورية بين النهج الجديد الذي تسعى إليه وزارة الخارجية والإرث الذي خلفه دبلوماسيو النظام السابق. كما تبرز أهمية الالتزام بالأعراف الدبلوماسية والمساءلة في التعامل مع قضايا الجاليات في الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى