“فلول الاسد” في لبنان : مطاردة صامتة ومصير معلق بين بيروت ودمشق

يواجه عشرات الضباط والعناصر السابقين في النظام السوري البائد، الذين فروا إلى لبنان بعد انهيار السلطة في دمشق، مرحلة جديدة من الترقب والقلق، في ظل تحولات أمنية وسياسية متسارعة بين بيروت ودمشق. فبعد سنوات من التغاضي، يبدو أن ملف هؤلاء “الفلول” قد عاد إلى الواجهة، مع تزايد الحديث عن قوائم مطلوبين وتسليم محتمل لدمشق .

ضباط على الهامش : من الحواجز إلى المطاردة

توزع نحو مئة ضابط وعنصر سابق في قوات النظام السوري في مناطق شمال لبنان والبقاع، خصوصًا في مناطق ذات نفوذ تقليدي لحزب الله وحلفائه، أو في بيئات اجتماعية قريبة من النظام السوري السابق . يعيش هؤلاء حياة هادئة ظاهريًا، يعمل بعضهم في مهن بسيطة كسائقي سيارات أجرة، بينما يلتزم آخرون منازلهم، لكن خلف هذا الهدوء يكمن خوف دائم من الملاحقة القانونية .

يُعد حاجز المدفون شمال بيروت رمزًا لهذا الخوف، فبعد أن كان نقطة هيمنة للنظام السوري في لبنان، أصبح اليوم مصدر قلق للضباط السوريين السابقين الذين يخشون المرور عبره، وكأن التاريخ يعيد نفسه بأدوار معكوسة .

تحول في الموقف اللبناني ومطالب سورية

شهد الملف تحولًا كبيرًا بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق في مايو 2026. وقد أعلن سلام موقفًا واضحًا بقوله: “لن نسمح بوجود أشخاص على الأراضي اللبنانية يعملون ضد الحكم في سوريا” .

وتشير معلومات متقاطعة إلى أن السلطات السورية سلمت لبنان قائمة تضم نحو 200 اسم من ضباط ومسؤولين سابقين في النظام، يُعتقد أن نحو نصفهم دخلوا عبر معابر غير شرعية. وقد سبق ذلك زيارة لمساعد مدير الاستخبارات السورية عبد الرحمن الدباغ إلى بيروت، حيث سلم الأجهزة اللبنانية أسماء أشخاص يُشتبه بتورطهم في أحداث أمنية شهدها الساحل السوري .

اتفاقية قديمة تعود للواجهة ومصير مجهول

تعود اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1951 إلى الواجهة مجددًا. هذه الاتفاقية، التي تنظم تبادل المعلومات والمساعدات القضائية وتسليم الموقوفين والمحكومين، استخدمت سابقًا بشكل انتقائي. أما اليوم، فبات ملف “الفلول” جزءًا مركزيًا من إعادة تشكيل التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين .

وتشير مصادر سياسية لبنانية إلى أن السلطات السورية تستعد لإصدار مذكرات توقيف بحق عشرات المقيمين في لبنان، مع تعميم بعضها عبر الإنتربول، مما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني حساس .
يعيش هؤلاء الضباط السابقون حالة من الخوف المعلق بين بلدين: بلد هربوا منه خوفًا، وبلد قد لا يعود قادرًا أو راغبًا في حمايتهم. فبينما يتمتع الضباط الكبار بحماية ومرافقين، يعيش الفقراء منهم حالة من “قلة الموت”، في انتظار مصير مجهول تحدده تطورات العلاقة بين بيروت ودمشق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى