بعد عام من الصمت.. الهيئة الوطنية للمفقودين تتسلم أدلة “التضامن” وتكشف مصدر التسريبات

كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن تفاصيل جديدة تتعلق بتسلمها 29 مقطع فيديو يوثق مجزرة التضامن، وذلك بعد عام كامل من تأسيسها.
وقد أثار هذا التأخير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءه، خاصة في ظل التقارير الإعلامية السابقة التي أشارت إلى وجود عدد أكبر من المقاطع لم يتم الكشف عنها.
وفقاً لبيان صادر عن الهيئة، تم استلام المقاطع المصورة في 12 أيار/مايو 2026، في العاصمة البلجيكية بروكسل. وجاءت هذه المواد عبر جهة حقوقية سورية وسيطة، التي حصلت عليها بدورها من شقيقين تمكنا من استخراجها مباشرة من حاسوب المتهم الرئيسي “أمجد يوسف” في باريس.
ويؤكد هذا العدد (29 مقطعاً) صحة ما نشرته تسريبات سابقاً حول وجود عدد أكبر من المقاطع البصرية للمجزرة، والتي كانت تشير إلى إخفاء 25 مقطعاً من قبل فريق بحث سابق.
وقد تأسست الهيئة الوطنية للمفقودين في 17 أيار/مايو 2025، بعد الإطاحة بالنظام السوري أواخر عام 2024، بهدف البحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً.
ويشير الفارق الزمني بين تأسيس الهيئة وتاريخ استلام الفيديوهات إلى وجود فترة طويلة لم تكن فيها هذه الأدلة الحاسمة في حوزة الهيئة، مما يعزز التساؤلات حول سبب هذا التأخير.
وفي سياق متصل، وجهت الهيئة نداءً عاجلاً إلى الشارع السوري ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة التعامل مع هذه القضية بحساسية بالغة ومسؤولية أخلاقية ووطنية.
وأعربت الهيئة عن قلقها العميق من تصاعد مظاهر خطاب الكراهية، والتخوين، والتحريض التي صاحبت تداول القضية مؤخراً، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على السلم المجتمعي والقيم الإنسانية، وتجنب نشر معلومات غير موثقة أو تداول مضامين تمس بكرامة الضحايا ومشاعر عائلاتهم، وإبقاء حق العائلات في معرفة الحقيقة مجرداً وبعيداً عن التجاذبات والتشهير.
كما برز مقترح حقوقي وإنساني يطالب الهيئة والجهات المعنية باتخاذ خطوة تقنية لحماية كرامة الضحايا ومراعاة مشاعر ذويهم. يتمثل المقترح في اقتطاع وتصوير وجوه الضحايا فقط (ملامح الوجه) من مقاطع الفيديو الـ 29، والاحتفاظ بـ “صور ثابتة واضحة” للوجوه بعيداً عن مشاهد القتل أو التنكيل المؤلمة.
ومن ثم، تُعرض هذه الصور على أهالي المفقودين وعائلات الضحايا في بيئة آمنة ومغلقة، مما يضمن تسريع عملية التعرّف على المفقودين بدقة ومنح العائلات إجابات قطعية، وحفظ كرامة الضحايا الإنسانية ومنع تسريب أو تداول المقاطع الصادمة علناً، وقطع الطريق أمام الابتزاز العاطفي أو التوظيف السياسي للقضية على المنصات العامة.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي كشفت فيه الهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة الداخلية السورية عن نتائج تحقيقاتها بخصوص مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي، الذين فُقد أثرهم مع والديهم منذ آذار/مارس 2013.
وقد أكدت التحقيقات أن الأطفال قُتلوا على يد مجموعات وميليشيات مرتبطة بالنظام السابق، مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة لتحديد جميع المتورطين، وعلى رأسهم أمجد يوسف، المعروف بلقب “سفاح التضامن”.
وقد تعرفت عائلة العباسي على الأطفال في مقاطع منسوبة إلى أمجد يوسف، مما أكد لهم استشهادهم.
مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى