رئيس دائرة آثار حمص “حسام حاميش ولبابة العلي” بين المناصب الرسمية واتهامات متداولة

يثير اسما المهندس حسام حاميش، مدير آثار حمص وتدمر، ولبابة العلي، أمينة متحف حمص، جدلاً مستمراً في الأوساط المهتمة بالشأن الأثري السوري، على خلفية اتهامات وروايات متداولة تتعلق بدورهما خلال سنوات الحرب السورية.

ويستعرض هذا التقرير نتائج بحث اعتمد على مصادر مفتوحة تناولت نشاطاتهما المهنية، إضافة إلى الادعاءات المتداولة بشأنهما، ومدى توفر أدلة أو معلومات موثقة تدعم تلك الادعاءات.

الحضور في الملف الأثري

يشغل المهندس حسام حاميش منصب رئيس دائرة آثار حمص، ويُعرف أيضاً بصفته مدير آثار حمص وتدمر. وتُظهر التقارير الرسمية والمحلية حضوره المستمر في الملفات المتعلقة بحماية المواقع الأثرية والترميم والاكتشافات الأثرية في محافظة حمص.

وخلال السنوات الماضية أدلى حاميش بتصريحات لوسائل إعلام رسمية ومحلية تناولت أوضاع المواقع الأثرية، وخطط الترميم، وعمليات التأهيل، كما ظهر في مناسبات وفعاليات مرتبطة بإدارة القطاع الأثري في المحافظة.

أظهرت نتائج البحث وشهادات مقربين وجود ضابط في الجيش السوري يدعى العقيد “برهان عبد الرحمن حاميش”، ينحدر من قرية كفرعايا في ريف حمص، وقد قُتل في مدينة الرستن خلال سنوات الصراع.

وتختلف المصادر بشأن تاريخ مقتله؛ إذ تشير بعض الروايات إلى أنه هلك في 30 أيلول/سبتمبر 2011، بينما تذكر مصادر أخرى تاريخ 6 أيار/مايو 2012. كما يرد اسمه في روايات متباينة بين جهات موالية للنظام البائد تصفه بـ”الشهيد”، وأخرى معارضة تدرجه ضمن ضباط النظام الذين قتلوا خلال مواجهتهم لثورة السوريين.

شهدت مدينة الرستن أحداثاً دموية ومواجهات عسكرية خلال سنوات النزاع السوري، وترافقت تلك الأحداث مع اتهامات متداولة تفيد بأن العقيد برهان حاميش كان متورطاً في أعمال عنف داخل المدينة.

كما تتضمن الروايات المتداولة اتهامات بأن حسام حاميش استفاد من مقتل شقيقه لتعزيز مكانته داخل مؤسسات النظام السوري البائد .

 

لبابة العلي : أمينة متحف حمص

تشغل لبابة العلي منصب أمينة متحف حمص، وظهرت في العديد من التقارير الإعلامية المتعلقة بالمتحف ومقتنياته، إضافة إلى مشاركتها في الحديث عن جهود إعادة العرض المتحفي والاكتشافات الأثرية وأعمال الحفظ والصيانة.

تتداول بعض الروايات اتهامات تفيد بأن لبابة العلي تحظى بدعم من دوائر نافذة داخل النظام السوري، وأن لها صلات عائلية بشخصيات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى.

إلا أن البحث في المصادر المفتوحة لم يسفر عن معلومات مؤكدة تدعم هذه الادعاءات أو تثبت وجود تلك العلاقات بصورة موثقة.

متحف حمص وقضية الجرد

يُعد ملف الجرد والمقتنيات الأثرية من أبرز القضايا التي ارتبط اسم لبابة العلي بها في الروايات المتداولة.

وتشير هذه الروايات إلى وجود نقص في الجرد خلال عام 2011، وإلى مزاعم تتعلق بالتستر على ذلك النقص عبر ربطه بظروف الحرب والأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة.

في المقابل، لم يتم العثور على تقارير أو تحقيقات منشورة تؤكد هذه الاتهامات أو تثبت مسؤولية مباشرة للعلي عنها، بينما تشير روايات رسمية إلى أن عدداً من مقتنيات المتحف نُقل إلى دمشق خلال سنوات الأزمة بهدف الحفاظ عليها وحمايتها.

تدمر والميليشيات الإيرانية

تولى حسام حاميش إدارة الملف الأثري في تدمر خلال فترة شهدت نشاطاً واسعاً للميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة.

وتحدثت تقارير متعددة عن عمليات نبش وتنقيب غير شرعية طالت مواقع أثرية في تدمر، ونُسب بعضها إلى مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران.

وتتضمن الاتهامات المتداولة مزاعم حول صمت حاميش تجاه تلك الأنشطة أو وجود علاقة تربطه بها، إلا أن البحث لم يعثر على أدلة مباشرة أو وثائق منشورة تثبت هذه المزاعم.

في المقابل، تركزت تصريحاته المعلنة خلال تلك الفترة على أعمال الترميم، وحماية المواقع الأثرية، واستعادة القطع المهربة، ونفي بعض الشائعات المتعلقة بأوضاع المدينة الأثرية.

مشاريع الترميم في حمص القديمة

برز اسم حسام حاميش كذلك في مشاريع ترميم وتأهيل الأبنية والمواقع التاريخية داخل مدينة حمص القديمة.

وتشير التقارير المتاحة إلى مشاركته في جولات ميدانية واجتماعات مرتبطة بأعمال الترميم وإعادة التأهيل، كما أدلى بتصريحات حول خطط تطوير المدينة القديمة وإعادة إحياء معالمها التاريخية.

وتتضمن بعض الروايات اتهامات بوجود تعاون أو تنسيق مع شخصيات نافذة في النظام السوري ضمن تلك المشاريع، إلا أن البحث لم يعثر على معلومات مباشرة تؤكد تلك المزاعم.

تؤكد المصادر المتاحة أن حسام حاميش يشغل موقعاً بارزاً في إدارة قطاع الآثار في حمص وتدمر، وأن لبابة العلي تتولى مهام أمينة متحف حمص منذ سنوات.

وفي المقابل، تستمر مجموعة من الاتهامات والروايات المتداولة بشأن دورهما خلال سنوات الاثورة بسرقات ودعم للمجرم ومليشياته، سواء فيما يتعلق بملف الرستن، أو تدمر، أو متحف حمص، أو مشاريع الترميم في المدينة القديمة.

 

 

مرهف مينو – مصدر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى