كيف تسببت “حروب الفرق الحقوقية” في تغييب حقيقة مجزرة التضامن لعام كامل؟

مأساة عائلة العباسي ضحية الإجرام وحجب الأدلة

كشفت معطيات استقصائية جديدة عن تفاصيل صادمة تتعلق بتغييب متعمد لأدلة جنائية حاسمة في قضية “مجزرة التضامن”، حيث تبين أن فريقاً بحثياً احتفظ بـ 29 مقطع فيديو يوثق الجرائم المرتكبة دون تسليمها للهيئة الوطنية للمفقودين لمدة عام كامل.
هذا التأخير، الذي وُصف بـ “الممنهج”، أدى إلى عرقلة مسار العدالة وتأخير كشف مصير المئات من المغيبين قسراً، وعلى رأسهم أطفال الدكتورة رانيا العباسي.
وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن الفريق الذي تمكن من اختراق جهاز المتهم الرئيسي “أمجد يوسف” شهد انقساماً حاداً منذ عام 2023.
وقد اتهم الشابان اللذان استخرجا الفيديوهات والباحث دمر سليمان، الباحثة أنصار شحود ومجموعتها بحجب الأدلة واستغلالها لأهداف غير مهنية، وتسريب مقاطع منتقاة لوسائل الإعلام بهدف تحقيق انتشار إعلامي، بدلاً من تسليمها للجهات الرسمية المختصة بالتحقيق والمحاسبة.

الهيئة الوطنية للمفقودين: تسلمت الأدلة أخيراً بعد “خدعة” استمرت عاماً

وفي تطور لافت، تبين أن ما كان يُعتقد أنه تنسيق كامل بين مجموعة أنصار شحود والهيئة الوطنية للمفقودين لم يكن سوى “خدعة” بصرية؛ حيث استُخدمت صور لقاءات رسمية للإيحاء بتسليم الملف، بينما بقيت الفيديوهات الـ 29 مخفية. ولم تصل هذه الأدلة إلى يد الهيئة إلا منذ نحو 20 يوماً، عندما تجاوز الشابان المخترقان للجهاز الوساطات الحقوقية وقاما بتسليم الوثائق مباشرة للهيئة في بروكسل، لدعم مسار التحقيق الجنائي.
هذا الحجب للأدلة تسبب في مأساة إضافية لعائلة الدكتورة رانيا العباسي؛ إذ كشفت الفيديوهات التي سُلمت مؤخراً عن مشاهد توثق إعدام أطفالها الستة على يد أمجد يوسف، وهي حقائق كانت مخبأة لدى فريق شحود لسنوات. وأكد حسان العباسي، شقيق الطبيبة، أن أنصار شحود أنكرت مراراً وجود الأطفال في الفيديوهات رغم تواصله الشخصي معها، ليتضح الآن أنهم كانوا ضمن الضحايا في المقاطع التي رُفض تسليمها أو الكشف عنها طوال تلك الفترة.
وتضع هذه الحقائق الجديدة علامات استفهام كبرى حول دور بعض المنظمات والفرق التي تتحفظ على وثائق الجرائم الجنائية وترفض مشاركتها مع الهيئة الوطنية للمفقودين، مما يساهم بشكل مباشر في إعاقة جهود المحاسبة.
وفي إطار السعي لحماية مشاعر ذوي الضحايا، برز مقترح تقني ملحّ يطالب باقتطاع صور وجوه الضحايا فقط من الفيديوهات الـ 29 لعرضها على الأهالي في بيئة آمنة، لضمان سرعة التعرف وحفظ كرامة الضحايا بعيداً عن مشاهد القتل والتنكيل.
تؤكد الهيئة الوطنية للمفقودين أن حق العائلات في معرفة الحقيقة هو حق مقدس يجب أن يظل بعيداً عن التجاذبات أو الاستغلال الإعلامي، مشددة على أن إخفاء الأدلة الجنائية لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها في عرقلة مسار العدالة الناجزة.


مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى