التزوير العقاري يضرب حمص.. كشف شبكات منظمة تستولي على آلاف الممتلكات

كشفت تحقيقات استقصائية أجرتها وكالة رويترز بالتعاون مع مصادر حقوقية في مدينة حمص عن تفشي ظاهرة التزوير والاحتيال العقاري التي طالت آلاف الممتلكات الخاصة، مستهدفة بشكل رئيسي عقارات المهجرين والنازحين. وتدير هذه العمليات شبكات منظمة تتألف من عناصر ميليشيات وموظفين فاسدين في السجلات العقارية ومحامين، مستغلين غياب الملاك الأصليين لتغيير ملكية العقارات بشكل غير قانوني.

أعضاء لجنة الغصب البين أثناء معاينة عقارات مستولى عليها في حمص

وتشير البيانات الموثقة إلى أن هذه الشبكات، التي يتجاوز عددها 20 شبكة أمنية مختصة، تتبع أساليب معقدة في الاحتيال، تبدأ من تزوير وكالات البيع باستخدام أختام مزورة لكتاب العدل، وصولاً إلى انتحال شخصيات الملاك الحقيقيين عبر بطاقات شخصية وجوازات سفر مزيفة. وفي حالات أكثر خطورة، يتم التلاعب المباشر بالسجلات العقارية بالتواطؤ مع موظفين داخل المديريات المعنية لاستخراج بيانات قيد عقاري جديدة بأسماء المزورين.

مجموعة من الوثائق والأختام المزورة التي استخدمتها الشبكات في حمص

وقد رصدت التحقيقات تدفقاً كبيراً لطلبات استرداد العقارات أمام “لجنة الغصب البين” في حمص، والتي استقبلت أكثر من 1500 طلب حتى أواخر عام 2025. وتركزت هذه العمليات بشكل مكثف في الأحياء التي شهدت دماراً واسعاً مثل الوعر وبابا عمرو والخالدية. ويروي ضحايا من حي الوعر كيف تفاجأوا عند عودتهم بوجود أشخاص يشغلون منازلهم بموجب أوراق مزورة، بينما اكتشف آخرون أن بيوتهم بيعت لعدة أشخاص عبر عقود صورية تهدف لتهريب الممتلكات لصالح متنفذين.

الوثيقة الأساسية التي يتم التلاعب بها في عمليات التزوير

وفي مواجهة هذا التحدي، أصدرت وزارة العدل تعاميم صارمة لضبط البيوع العقارية، من أبرزها التعميم رقم 18 لعام 2026، الذي ألزم القضاة بإجراء معاينات ميدانية واستجواب شاغلي العقار والجوار قبل تثبيت أي عملية بيع. كما تم تشكيل محاكم مختصة للتحقيق في هذه الجرائم، مع إتاحة دعوى “فسخ تسجيل العقار” كمسار قانوني لا يسقط بالتقادم لاسترداد الحقوق المسلوبة.
وتؤكد المصادر القانونية أن الوعي الوقائي يظل الحصن الأول للمواطنين، عبر ضرورة استخراج بيانات قيد عقاري حديثة والتحقق المباشر من صحة الوكالات في دوائر الكاتب بالعدل قبل إتمام أي صفقة، لقطع الطريق أمام الشبكات التي تستهدف استقرار الملكية الخاصة في البلاد.

 

 

 

 

مصدر – حمص

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى