
تعيين نهلة عثمان : قرار يفتقر إلى الحساسية السياسية ويصطدم بغضب شريحة واسعة من السوريين
بيان يطالب بمراجعة القرار
دمشق – مرهف مينو
يتواصل الجدل حول قرار تعيين المحامية السورية الألمانية نهلة عثمان مديرةً لإدارة المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وسط موجة من الانتقادات والاعتراضات التي تصاعدت خلال الأيام الماضية بين أوساط السوريين في أوروبا وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى منتقدو القرار أن الحكومة اختارت شخصية تثير انقساماً واسعاً في الشارع السوري، في وقت يحتاج فيه ملف اللاجئين والمغتربين إلى شخصيات تحظى بثقة واسعة وقادرة على بناء جسور التواصل مع ملايين السوريين المقيمين خارج البلاد.
وفي أحدث ردود الفعل، أعلنت “رابطة السوريين حول العالم وفي ألمانيا” في بيان صادر بتاريخ 21 حزيران/يونيو 2026 رفضها تعيين نهلة عثمان في وزارة الخارجية والمغتربين السورية.

وقالت الرابطة إن اعتراضها يستند إلى ما وصفته بـ”افتقاد الصلة المباشرة بمعاناة السوريين واللاجئين”، معتبرة أن عثمان وُلدت ونشأت في ألمانيا ولم تعش ظروف الحرب السورية بشكل مباشر، الأمر الذي يثير، بحسب البيان، تساؤلات حول مدى قدرتها على تمثيل قضايا اللاجئين وفهم تفاصيل معاناتهم اليومية.
كما أشار البيان إلى تلقي شكاوى من بعض السوريين المقيمين في المهجر تتعلق بطريقة التعامل مع قضاياهم القانونية، ولا سيما في ظل حاجة عدد كبير منهم إلى محامين ناطقين باللغة العربية لتمثيلهم أمام المحاكم والدوائر الرسمية الألمانية.
وطالبت الرابطة الجهات المعنية بإعادة النظر في قرار التعيين واتخاذ ما تراه مناسباً بما يحقق مصلحة السوريين في الداخل والخارج، مؤكدة في الوقت نفسه احتفاظها بحقها في اللجوء إلى الوسائل القانونية والسلمية للتعبير عن موقفها.
ويقول معارضو التعيين إن الجدل لا يتعلق بالمؤهلات الأكاديمية أو المهنية فحسب، بل بمدى قبول الشخصية المعينة لدى الفئة التي يفترض أن تمثلها، معتبرين أن أي مسؤول عن ملف المغتربين واللاجئين يحتاج إلى رصيد واسع من الثقة والقبول المجتمعي.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن نهلة عثمان تمتلك خبرة قانونية طويلة في ألمانيا وعلاقات واسعة مع مؤسسات المجتمع المدني، وهو ما قد يساعد في إدارة ملفات معقدة تتعلق بالسوريين المقيمين في أوروبا.
ومع استمرار الجدل، يبقى نجاح أو فشل نهلة عثمان في منصبها مرتبطاً بقدرتها على تجاوز الانتقادات وإثبات قدرتها على تمثيل مصالح السوريين في الخارج، في واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً خلال المرحلة الحالية.