نفذت “هيئة تحرير الشام” اليوم الأحد، حملة اعتقالات في عدة مدن وبلدات، أبرزها إدلب وسلقين وأريحا، إضافة إلى بلدة الفوعة، ونتج عن الحملة أكثر من 10 شخصيات، فيما تتحدث المصادر المحلية بريف إدلب عن استمرار الاستنفار الأمني والبحث عن “مطلوبين” آخرين.

وبحسب المصادر، فقد شملت حملة الاعتقال (حتى مساء اليوم الأحد) 11 معتقلاً، هم:

1- الشيخ أبو شعيب المصري، اعتقل من أمام مسجد الروضة بإدلب.

2- الشيخ أبو الوليد الحنفي، اعتقل في بلدة الفوعة.

3- سمير العلي في مدينة أريحا.

4- أبو الفوز قيطاز في أريحا.

5- بسيم قيطاز في أريحا.

6- وليد ديبو اعتقل من منزله في سلقين.

7- أحمد فاضل عراكي اعتقل من أمام مخفر سلقين.

8- محمد ديبو من أمام مخفر سلقين أيضاً، إلى جانب:

9- أحمد ديبو.

10- إبراهيم ديبو.

أما “الزبير الغزي”، وهو شرعي سابق في هيئة تحرير الشام، فقد نشر على حسابه نبأ ملاحقته وإطلاق النار على سيارته من أمنيي الهيئة، مع تمكنه من الفرار منهم، قبل أن يتم اعتقاله مجدداً، بحسب ما تداوله مناهضون للهيئة.

وأفادت المصادر بأن أمنيي تحرير الشام داهموا منزل “أبي شعيب المصري” بعد اعتقاله، وصادروا الهواتف المحمولة الموجودة في المنزل.

من جهتها، نشرت زوجة المعتقل الشيخ “أبي الوليد الحنفي” منشوراً عبر قناته على تلغرام تروي فيه تفاصيل اعتقال زوجها، قالت فيه: “تم اعتقال زوجي الشيخ أبي الوليد الحنفي من أمام الجامع القريب من منزلنا وهو خارج من صلاة العصر بطريقة خبيثة قذرة عجز عنها النظام…”.

وأضافت: “سمعت صراخ أولادي وبكاءهم وأنا في البيت فركضت مسرعة ونزلت فإذا بسيارات الكلاب المسعورة أمام البيت وقد تكاثروا على زوجي الأعزل ووضعوه في إحدى السيارات فتعلقت بالسيارة من النافذة الأمامية وأنا أصرخ (بدّياه بدياه) وهم يمسكون يديّ ويحاولون منعي”.

وأردفت: “في هذه الأثناء، شغّلوا السيارة وساروا مسرعين وأنا ممسكة بها بقوة حتى شحطوني على طول الطريق وتمزقت عباءتي وتجرحت قدماي وعديمي الشرف والمروءة يكملون سيرهم حتى سقطت على الأرض من شدة سرعة السيارة وأصيبت قدمي بطرف الدولاب عندما سقطت وكادوا يدهسونني لولا لطف الله”.

وختمت الزوجة منشورها بالقول: “اجتمع الناس وهم مذهولون من هذا المشهد الذي لم نشهده على أيام النظام (الكافر)… بل في عهد النظام عندما اعتقل زوجي دخلوا إلى البيت وطلبوا من النساء أن يلبسن ويجلسن في غرفة ودخلوا فتشوا البيت ولم يتعرضوا للنساء بأي أذى ولا بكلمة ألا لعنة الله عليكم جعلتمونا نترحّم على أيام النظام…”.

وفي سلقين، اعتقل كل من محمد وأحمد وإبراهيم ديبو من أمام مخفر شرطة سلقين، وذلك بعد خروج مظاهرة تندد باعتقال وليد ديبو من منزله في المدينة، على خلفية مشادّة كلامية تطورت إلى مشاجرة صغيرة داخل مركز شحن عدادات الكهرباء في مقر شركة الكهرباء بسلقين، والتي بدأت مع تجاوز أحد عناصر الشرطة طابور الأشخاص الواقفين لشحن عداداتهم ومحاولته شحن عداد الكهرباء الخاص به بدون الوقوف في الطابور، فكان ذلك ذريعة لاعتقال وليد ديبو الناشط في الحراك الشعبي المناهض للجولاني في سلقين.

ظروف وذرائع الاعتقالات

 

جاء توقيت حملة الاعتقالات الأخيرة مفاجئاً، إذ لم يسبقها أي نشاط تصعيدي من قبل المعتقلين، سوى أبي شعيب المصري “طلحة الميسر”، الداعية والشرعي المصري المنشق عن هيئة تحرير الشام، والذي أفرجت عنه الهيئة في العاشر من حزيران الحالي بعد 11 شهراً على اختطافه من مدينة اعزاز وتغييبه قسراً في سجونها.

فقد نشر المصري في مساء الـ15 من حزيران “معايدة” بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، كانت بمثابة ضربة موجعة للهيئة، وتسببت لها بحرج كبير أمام الجهات الحقوقية الدولية عند حديثه عن أطفال بعمر الخمس سنوات من بين المعتقلين في سجون هيئة تحرير الشام. وكتب المصري وقتها عبر قناته على تلغرام: “إلى أمتي العزيزة (…) إلى الأطفال الذين جاورتهم شهوراً في خلواتهم بجوار خلوتي؛ الغالية (بيان) ذات الخمس سنوات وأقرانها (عبد الله وعبد الرحمن) وإخوتهم وجيرانهم في خلواتهم، تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير”.

ناشطون في إدلب أكدوا لموقع تلفزيون سوريا أن لجنة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بسوريا التابعة للأمم المتحدة تواصلت مع عدد منهم للتحقق من مزاعم المصري والبحث عن حالات اعتقال أطفال في سجون هيئة تحرير الشام لتوثيقها.

في سياق متصل، نشر “تجمع الحراك الثوري” اليوم الأحد بياناً حول اعتقال نشطاء من الحراك الثوري والإفراج عنهم، وجاء في نص البيان: “إن ادعاء وزير الداخلية في حكومة الإنقاذ بأن الاعتقال تم بأمر من النائب العام هو محض افتراء ومحاولة لخلط الأوراق وتوريط السلطة القضائية في تجاوزات جهاز الأمن العام على حقوق المعتقلين، حيث سُجل عدد من التجاوزات بحقها، ومنها:

  • لم يتم إطلاع المعتقلين على مذكرة الاعتقال الصادرة بحقهم من النائب العام.
  • لم يتم توجيه أي تهمة للمعتقلين ولم يتم فتح تحقيق رسمي معهم.
  • لم تتم إحالتهم إلى القضاء كونهم اعتقلوا بأمر من النائب العام على حد زعم الوزير.
  • لم يتم الإفراج عنهم عن طريق النائب العام كونه صاحب الصلاحية الوحيد بذلك”.

وأضاف البيان: “إن حادثة اعتقال النشطاء ومن ثم الإفراج عنهم تؤكد أننا نعيش في مزرعة خارجة عن قوانين ديننا الحنيف، وأن السلطات الثلاث (مجلس الشورى والسلطة القضائية وسلطة الحكومة) قد أصبحت رهينة بيد الجولاني يستخدمها لخدمة مشروعه السلطوي الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القمع والاعتقال وتكميم الأفواه”.

وأكّد البيان على أن “تجمع الحراك الثوري” ماضٍ في محاربة الظلم والفساد والاستبداد المتمثل في مشروع الجولاني، والسعي الدؤوب لتحقيق مطالب الحراك المحقة.

يذكر أن هيئة تحرير الشام نفذت في أيار الماضي حملة اعتقالات مركزة ضد أبرز الناشطين في “تجمع الحراك الثوري” كانت ذروتها في 23 و24 من الشهر الفائت، وأفرجت عن معظمهم بعد إجبارهم على كتابة تعهدات بعدم الخوض في “الشأن العام” أو المشاركة في المظاهرات وغيرها من الأنشطة المناهضة للهيئة، كما تخلل فترة الاعتقال إضراب عدد من الناشطين عن الطعام لمدة أسبوع أبرزهم الفنان التشكيلي رامي عبد الحق ورئيس لجنة العلاقات في التجمع سمهر شرفلي الذي تدهورت صحته داخل سجون الهيئة.

ويرى متابعون للأحداث في إدلب أن هيئة تحرير الشام تهدف من خلال حملة الاعتقالات التي نفذتها اليوم، وحملات الاعتقال التي ستنفذها مستقبلاً للاستفراد بناشطي الحراك الشعبي كل على حدة وإرغامهم على التوقيع على تعهدات بعدم مشاركتهم في المظاهرات والأنشطة المناهضة للهيئة.