يكثر الحديث في الأوساط الألمانية مؤخرا عن حالات تزوير شهادات اللغة الألمانية. فما تبعات تزوير شهادات اللغة. مهاجر نيوز تواصل مع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين للاستفسار عن ذلك.

توجب على شقيقين المثول أمام محكمة شتوتغارت الإدارية يوم الاثنين (10 حزيران/يونيو). وذلك لتزويرهم لمئات الوثائق وبيعهم. من بين الوثائق التي تم تزويرها مستندات شهادات اللغة وشهادات من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين. وأُلقي القبض على الرجلين (32عاماً) و(37 عاماً) في ديسمبر/كانون الأول.

ووفقا لمتحدث باسم المحكمة، اتهم مكتب الادعاء العام الرجلين بارتكاب 561 جريمة تزوير. وتم تسليم الوثائق المزورة في أماكن مختلفة، مثل مقهى في مدينة باكنانج أو في مدرسة لتعليم اللغة في إلوانجن أو إرسالها بالبريد.

واستلمت الدوائر الألمانية نحو 221 وثيقة مزروة من قبل المشترين. قدم المشترون هذه الوثائق للحصول على الإقامة أو الجنسية الألمانية. إلى جانب تزوير المستندات، تم توجيه تهم للمشتبه بهم منها تهريب الأجانب.

ويذكر أن مشتبه بهم آخرين متورطون في الجرائم، لكن وفقا للمتحدث باسم المحكمة الإدارية، تتم محاكمتهم بشكل منفصل. ويفترض الادعاء أنه يجب مصادرة 880 ألف يورو. وحددت المحكمة الإقليمية ثمانية مواعيد لجلسات الاستماع حتى منتصف أغسطس/آب.

؟

حادثة آخرى تكشف عن أكبر شبكات تزوير شهادات اللغة

؟

فتح لاجئ سوري في ألمانيا الباب للكشف عن أكبر شبكة تزوير شهادات لغة في البلاد، بعدما تحدث أمام قاض بلغة ألمانية ضعيفة رغم أنه حاصل على شهادة “ب 1” باللغة الألمانية، مما دفع القضاء الألماني للتمحيص في صحة أوراقه، ليتبين أنه حصل على شهادة اللغة عن طريق دفع المال، ويتم بذلك أيضاً القبض على المتورطين الذين جمعوا نحو 1.7 مليون يورو من بيع ألف شهادة لغة مزورة.

وفي التفاصيل، فقد ضبطت السلطات الألمانية في ولاية شليسفيغ هولشتاين شمال البلاد واحدة من أكبر عمليات تزوير الشهادات على مستوى البلاد، وأوقفت السلطات مدير مركز الامتحانات في إحدى مدارس اللغة بمدينة “إكيرنفورده” حيث يقال إنه جمع ما لا يقل عن 1.7 مليون يورو من خلال بيع شهادات اللغة الألمانية للاجئين كونها شرطا أساسيا للتجنس، ويمثل المتهم الآن أمام المحكمة الإقليمية بمدينة لوبيك.

وبدأت القصة وفق ما نقلت “صحيفة شليسفيغ هولشتاين” الألمانية في تقرير لها عندما مثل السوري “نصر أ.” أمام محكمة لوبيك بجانب مترجم فوري ولاحظت المحكمة أن “نصر” الذي لجأ إلى ألمانيا عام 2015 يتحدث الألمانية بشكل متعثر رغم أنه قدّم لمكتب الأجانب في منطقة “شرق هولشتاين” في أيار/مايو 2021 شهادة إتمام المستوى “ب1” في اللغة الألمانية وحصل بموجبها على الإقامة الدائمة وعاود بموجب ذات الشهادة التقدم للجنسية الألمانية في العام التالي.

وفقاً لشهادة اللغة التي حاز عليها “نصر أ.” يُفترض أنه قد اجتاز الامتحان في مدرسة اللغات في مدينة “رندسبورغ” ونفت المدرسة ذلك للمحكمة وأوضحت أن نظام المدرسة لا يسمح بمشاركة طلاب من خارج المدينة” وقارن الخبراء في المحكمة بين نماذج الخط في الامتحان الأول الذي رسب فيه المتهم عام 2018 وبين ورقة الامتحان لعام 2020 التي اجتازها بنجاح كبير وكانت النماذج مختلفة بشكل كبير.

؟

أحد الأخوين المتهمين (على اليمين) يتحدث مع محاميه مارتن شتيرنويس في المحاكمة بشأن مئات تزوير المستندات. ووفقا لمكتب المدعي العام في شتوتغارت، يقال إن الأخوين قاما بتزوير وبيع وثائق مثل شهادات اللغة للتجنس وكذلك رخص القيادة لمئات الأشخاص. | Photo: Martin Oversohl / dpa / picture alliance
أحد الأخوين المتهمين (على اليمين) يتحدث مع محاميه مارتن شتيرنويس في المحاكمة بشأن مئات تزوير المستندات. ووفقا لمكتب المدعي العام في شتوتغارت، يقال إن الأخوين قاما بتزوير وبيع وثائق مثل شهادات اللغة للتجنس وكذلك رخص القيادة لمئات الأشخاص. | Photo: Martin Oversohl / dpa / picture alliance

؟

كيف يتم التعامل مع حالات التزوير؟

؟

موقع مهاجر نيوز تواصل مع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين للاستفسار عما إذا كان على علم بحالات التزوير، فأجاب “نعم، المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين على علم بذلك ولكن لا يوجد لدينا أي إحصائية بخصوص عدد حالات التزوير”.

وأشار المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى شهادات اللغة التي تصدر عن مركز “اختبارات اللغة الألمانية للمهاجرين”، والمسؤول عنه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، ليس الجهة الوحيدة التي تصدر عنها وثائق اجتياز اختبار اللغة، بل هناك مراكز أخرى لا تقع تحت مسؤولية المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.

وأكد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أنه في حال استلامه لوثيقة مشتبه بها أنها مزورة يتأكد وبأسرع ما يمكن من الأمر. وفي حال ثبت ذلك يتواصل مع مركز الشرطة لتوجيه تهمة الاحتيال والتزوير لمن تقدم بهذه الوثيقة المزورة. كما أنه إذا تم إثبات تهمة تزوير المستندات تقوم المحكمة الإدارية بفرض الغرامة أو العقوبة اللازمة.

ويشير المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى أن شهادات اللغة التي تصدر عن مركز “اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين” تم تطويرها واعتمادها في عام 2023. ويمكن التأكد من عدم تزوير الشهادة عبر موقع خاص على الإنترنيت. والوثائق التي تصدر عن هذا المركز غالبا ما يتم اعتمادها لدى دوائر شؤون الأجانب والدوائر المسؤولة عن التجنيس، حسبما يؤكد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.

؟

كيف يتم الترويج للشهادات المزورة؟

؟

وذكرت الجريدة في تقريرها أن شرطة الجنايات في مدينة فلنسبورغ فتشت في بداية عام 2022 المركز وعثرت خلال ذلك على أوراق امتحانات مزورة، وأبلغت جميع سلطات الهجرة بأسماء المحتالين المشتبه بهم. وقال رئيس المباحث الجنائية بعد استدعاء أحد محققي الشرطة كشاهد، إن المشتبه الرئيسي كان يعمل مع شركاء روجوا في الأسواق العربية والمقاهي ومحال الحلاقة للشهادات المزورة عبر ما سماها “الدعاية الشفهية”.

ويتوقع رئيس المباحث أنه تم بيع نحو 1700 إلى 2000 شهادة لغة مزورة مقابل 1000 يورو لكلّ واحدة، منها 450 في شليسفيغ هولشتاين و300 في بريمن، بينما تتوزع البقية على هامبورغ وأولدنبورغ وإيسن ودويسبورغ وبوخوم ومناطق حول بحيرة كونستانس”

؟

شرط تعلم اللغة أساسي لمن يود الحصول على الجنسية الألمانية
شرط تعلم اللغة أساسي لمن يود الحصول على الجنسية الألمانية

؟

ويرى رئيس التحقيق في المحكمة أن نسبة النجاح في هذه الامتحانات كانت ملفتة للنظر، حيث تراوحت بين 95 إلى 100 بالمئة للحصول على شهادة B1. ووفقًا للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (Bamf)، فإن نسبة النجاح للمشاركين العرب لا تزيد عادةً عن 40 بالمئة، ما أثار شكوكاً كبيرة لدى المحكمة.

؟

طرق مختلفة للاحتيال

؟

ووفقاً للصحيفة فإنه قد جرت “امتحانات غير نظامية بالكامل” و”امتحانات تم التلاعب بها جزئياً”. ولإجراء الامتحانات غير النظامية بالكامل، استغل المتهم غرف إحدى الجمعيات في “إكيرنفورده” لإجراء الامتحانات فيها. وكان المركزيجري في ذروة فترة جائحة كورونا من 2020 إلى 2021، امتحاناً كل عطلة نهاية أسبوع لما يصل إلى 100 شخص في المرة الواحدة مما يجعله خلال تلك الفترة، أكبر مركز امتحانات في ألمانيا.

ولم يتضح بعد ما إذا كان المتقدمون للامتحانات قد حضروا فعلاً، وقال المحقق: “كانت طرق التلاعب متنوعة. نعلم من التحقيقات أنه في بعض الأحيان كان يتم النسخ من نماذج، ولم يتم اختبار مهارات التحدث بشكل فعلي”.

وأضاف “كان هناك أيضًا أشخاص لم يكتبوا شيئًا على الإطلاق، بل انتظروا ببساطة أن يتم إرسال الشهادة لهم بالبريد”. ومما أثار الريبة لدى المحكمة هو أن محضر الامتحان كان يجب أن يوقعه المراقبون وهناك اعتقاد بأن المدير المتهم زوّر توقيعات المراقبين.

وبالعودة إلى قضية السوري الذي فتح الباب على الكشف عن أكبر شبكة تزوير، فقد حكمت المحكمة على “نصر أ.” بغرامة مالية قدرها 2000 يورو، بتهمة الحصول على تصاريح إقامة بطرق غير مشروعة، تُدفع على أقساط بقيمة 150 يورو.

وقالت المحكمة للمتهم: “لقد كنت تعمل بانتظام في ألمانيا وأظهرت دافعًا كبيراً للاندماج، لكن هذا الطريق كان الطريق الخطأ”. ويرى حقوقيون أن هذه القضية قد تحرم المتهم من الحصول على الجنسية الألمانية لعشر سنوات على أقل تقدير.

 

 

 

؟

 

 

؟