الإيدز في سوريا.. أرقام متصاعدة تكشف فجوة بين الحالات المسجلة والتقديرات الأممية

شهدت أعداد الحالات المكتشفة بفيروس نقص المناعة البشرية “HIV” في سوريا ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة، إلا أن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى التمييز بين الحالات التي جرى اكتشافها وتسجيلها رسمياً وبين التقديرات الوبائية التي تحاول احتساب العدد الإجمالي للمتعايشين مع الفيروس.

وبحسب بيانات البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، ارتفعت الحالات المكتشفة من 30 حالة عام 2020 إلى 39 في 2021، ثم 60 في 2022 و95 في 2023، وصولاً إلى 212 حالة خلال عام 2025. كما سُجلت 103 حالات خلال النصف الأول من عام 2026.

ولا يعني ارتفاع الحالات المسجلة بالضرورة أن جميع أصحابها أُصيبوا بالفيروس خلال العام الذي اكتُشفت فيه الحالات، إذ يمكن أن تعكس الأرقام تحسناً في عمليات الفحص والتشخيص والتبليغ، إلى جانب وصول أشخاص كانوا يعرفون بإصابتهم ويتلقون العلاج خارج سوريا.

وفي المقابل، تقدر بيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز “UNAIDS” عدد المتعايشين مع HIV في سوريا عام 2025 بنحو 1000 شخص، ضمن نطاق يتراوح بين 880 و1100. وهذه أرقام تقديرية مبنية على نماذج وبائية وليست سجلاً للحالات المكتشفة.

وتقدر UNAIDS الإصابات الجديدة في سوريا خلال 2025 بأقل من 100 حالة، مع نطاق تقديري يصل إلى أقل من 200، ما يجعل من الخطأ مقارنة هذا الرقم مباشرة مع 212 حالة سجلها البرنامج الوطني؛ فكل رقم يقيس مؤشراً مختلفاً.

كما أن الرقم المتداول البالغ 1538 شخصاً لا يمثل عدد الإصابات الجديدة خلال عام واحد، بل يشير، وفق التصريحات الرسمية، إلى عدد المرضى الأحياء المسجلين منذ بدء البرنامج عام 1990.

وتتابع وزارة الصحة السورية مئات المتعايشين مع الفيروس ضمن مراكزها، فيما توفر خدمات الفحص والعلاج بسرية، وتعمل على توسيع الوصول إلى خدمات الكشف والرعاية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تحسين أنظمة الترصد والكشف يمثل جزءاً أساسياً من الاستجابة للفيروس.

وكانت المراكز المدعومة من منظمة الصحة العالمية قد أجرت أكثر من 4300 فحص خلال عام 2023، وأظهرت الفحوص 45 نتيجة إيجابية، بينما كان أكثر من 440 شخصاً يتلقون رعاية شاملة في أوائل 2024.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ارتفاع أعداد الحالات المكتشفة لا يكفي وحده لإثبات ارتفاع معدل انتشار HIV في المجتمع، إذ يمكن أن يكون جزء من الزيادة مرتبطاً بتحسن الكشف والوصول إلى المرضى وتحديث سجلاتهم.

لذلك، فإن الرقم الأدق عند الحديث عن وضع HIV في سوريا هو أن هناك 212 حالة مكتشفة ومسجلة خلال 2025 و103 حالات خلال النصف الأول من 2026، مقابل تقدير أممي بنحو 1000 شخص متعايش مع الفيروس في 2025. ولا يمكن اعتبار هذه الأرقام متناقضة لأنها صادرة عن مؤشرات ومنهجيات مختلفة.

 

 

 

مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى