
تقرير رسمي يثير الجدل : 2562 ليرة سورية تكفي لوجبة عامل شهرياً!
دمشق :
أثار تقرير سنوي صادر عن نقابة عمال السياحة في دمشق وريفها، ونقلته صحيفة الوطن المحلية، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية، بعد أن كشف عن رقم صادم لتكلفة الوجبة الغذائية للعامل. وبحسب التقرير، فإن هذه التكلفة لا تتجاوز 2562 ليرة سورية شهرياً، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع الواقع المعيشي وتقديرات الخبراء الاقتصاديين حول الحد الأدنى لتكاليف المعيشة في سوريا.
فجوة بين الأرقام والواقع
يأتي هذا الرقم في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، مما يجعل الرقم المعلن عنه من قبل النقابة، التي تتبع لوزارة السياحة، محل تساؤلات جدية حول مدى واقعيته ومصداقيته. ففي حين تشير دراسات مستقلة إلى أن تكلفة المعيشة لأسرة سورية مكونة من خمسة أفراد تتجاوز بكثير هذا المبلغ، يطرح التقرير رقماً لا يكاد يغطي ثمن وجبة واحدة في اليوم، ناهيك عن شهر كامل.
انتقادات ضمنية لواقع العمال
وقد تناول هذا التقرير بأسلوب ساخر، مشيراً إلى أن هذا الرقم قد يكون مثالاً على “ضبط الشهية” أو “الجوع المنظم”، وأن العمال السوريين “يأكلون ليعيشوا، وليس يعيشون ليأكلوا”. ورغم السخرية، فإن هذه العبارات تعكس واقعاً مريراً يعيشه العمال في سوريا، حيث يضطرون للرضا بالحد الأدنى من الأجور في ظل ظروف اقتصادية صعبة، والخوف من فقدان العمل.
“تجربة سورية” تثير اهتماماً أوروبياً؟
التقرير أشار أيضاً، بأسلوب تهكمي، إلى أن “التجربة السورية” في تدني تكاليف المعيشة قد أثارت اهتمام نقابات عمالية أوروبية، التي تسعى لفهم “سر رضا العامل السوري”، بهدف نقل هذه التجربة إلى أوروبا وتطبيقها على اللاجئين السوريين ثم تعميمها على جميع العمال. هذا الجزء، وإن كان ساخراً، يسلط الضوء على حجم التناقض بين حقوق العمال في الدول المتقدمة والواقع المزري الذي يواجهه العمال في سوريا.
ويطالب خبراء اقتصاديون ومنظمات مجتمع مدني بضرورة مراجعة شاملة لدراسات تكاليف المعيشة والأجور، بما يضمن توفير حياة كريمة للعمال، ويحد من الفجوة المتزايدة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي الصعب.



