جدل حاد : قرار الكحول يشعل مواجهة وانتقادات لخطاب وزاري “طائفي”

فجّر قرار حصر بيع المشروبات الكحولية في مناطق ذات غالبية مسيحية موجة غضب وانتقادات حادة على مواقع التواصل، بعدما تحوّل الجدل من نقاش إداري إلى سجال طائفي مفتوح.

الشرارة جاءت من منشور لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، التي تحدثت بلهجة اعتبرها كثيرون “مستفزة”، مقدّمة نفسها وكأنها تمثّل مكوّناً دينياً لا موقعاً حكومياً.

الوزيرة دافعت عن “المناطق المسيحية” بوصفها ليست أماكن للكحول، بل رمزاً للتاريخ والثقافة، مضيفة عبارات أثارت جدلاً واسعاً، أبرزها أن أبناء هذه المناطق “لم يكونوا يوماً سكارى”.

هذا الطرح قوبل بهجوم مباشر، حيث رأى منتقدون أن الوزيرة ارتكبت خطأً واضحاً عندما أدخلت الدين والمناطقية في ملف إداري بحت، مؤكدين أن المسؤول في الدولة لا يحق له التحدث بمنطق طائفي أو الدفاع عن فئة دون غيرها، بل يفترض أن يمثل جميع السوريين دون استثناء.

واعتبرت أصوات غاضبة أن ربط الكحول بمناطق معينة يكرّس صورة نمطية مرفوضة، ويحمّل سكان تلك المناطق وصمة غير مقبولة، مشددين على أن السلوك الفردي لا علاقة له بالدين أو الجغرافيا، وأن تعميم هذه الصورة “إهانة صريحة” لمجتمع كامل.

في المقابل، لم يمنع ذلك من وجود من أيد موقف الوزيرة جزئياً، لكن مع التأكيد أن الخطأ الجوهري كان في طريقة الطرح، لا في مضمون الاعتراض على القرار، معتبرين أن الاعتراض كان يمكن أن يُقدَّم بلغة وطنية جامعة بعيداً عن الخطاب الديني.

ويعكس هذا الجدل احتقاناً متصاعداً في الشارع السوري، حيث تتحول القرارات الخدمية بسرعة إلى قضايا حساسة تمس الهوية والانتماء، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الخطاب قد يفاقم الانقسام بدل معالجته.

 

مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى