
“برج الكاردينيا” يعود إلى واجهة الاستثمار وسط شبكة من المخالفات القانونية والقضائية
رفاه الدروبي
يعود الجدل من جديد حول برج «الكاردينيا» في مدينة حمص، وهو المشروع الذي ارتبط في الذاكرة بملفات النزاع خلال السنوات السابقة وما رافقها من قضايا استثمار وإكساء حصدت أرواحاً بريئة. يأتي هذا الظهور على خلفية وثائق رسمية تقدم بها المحامي أحمد فارس التريس (المتواجد حالياً في برلين) ممثلاً عن موكليه: راوية محمد زهير الأسود والمهندس هيام الأزهري (اللتين تحملان الجنسية الكندية)، لتكشف عن شبكة معقدة من التواطؤ الإداري والقضائي والتزوير وإساءة استعمال السلطة التي طالت العقار رقم (1106) منطقة عقارية سادسة بحمص.
خلفية النزاع وملابسات الملكية
تعود جذور القضية إلى دعوى قضائية قدمتها عام 2011 راوية محمد زهير الأسود ضد كل من: عبد الناصر أحمد راتب ناصيف، بهجت الجندلي، ونضال بن زهير الصوفي. وتضمنت الدعوى اتهامات صريحة بالتواطؤ للحصول على قرارات وكتب مخالفة للقانون والأصول المتعلقة بالعقار المذكور، واشتملت على ادعاءات بتهم التزوير، واستخدام المزور، والرشوة، وإساءة استعمال السلطة، وسرقة الأموال والعقارات العامة والخاصة.
تملك المدعية (الأسود) حصة سهمية في العقار مسجلة في السجل العقاري بحمص باسم “شركة حمص للمنشآت السياحية” منذ عام 1986، حيث اشترت الحصة خالية من أية إشارة حجز. وحسب عقد البيع المبرم بين المالك السابق هلال رزق سلوم و”شركة حمص للمنشآت السياحية”، فقد اختصت الشركة بالقسم الشرقي من العقار بأسهم تساوي (1729)، بينما اختص هلال رزق سلوم بالقسم الغربي المعروف بـ “مربع الكاردينيا” ويساوي (671) سهماً من أصل (2400) سهم فقط. على أثر ذلك، وُضعت إشارة القانون رقم (60) لعام 1979 على العقار من قبل مجلس مدينة حمص بناءً على ادعاء المالكين بإقامة دعوى أمام القضاء الإداري لإلغاء الاستملاكات وترقين الإشارة، وهو ما حال دون تثبيت عقد القسمة الرصانية حينها.
التواطؤ القضائي والإداري ومسلسل تعطيل القوانين
توضح المستندات المقدمة سلسلة من التجاوزات القانونية التي أسهمت في سلب حقوق المدعية، ويمكن تلخيص أبرز محاورها فيما يلي:
1.دعوى إبطال العقد: تقدمت القاضية هند رزق سلوم (بصفتها وكيلة عن والدها هلال رزق سلوم) عام 1997 بدعوى إبطال العقد المبرم مع “شركة حمص للمنشآت السياحية” بحجة عدم قابليته للتنفيذ لخضوعه للقانون رقم 60. ورغم صدور قرار مبرم عن المحكمة الإدارية العليا بدمشق يقضي بإلغاء قرار الاستملاك وترقين الإشارة، إلا أن عبد الناصر ناصيف تواطأ مع القاضية هند سلوم (المحامية حينها) لشراء الحصص السهمية من بعض شركاء الشركة بموجب وكالات عدلية.
2.قرارات محكمة النقض المخالفة: تبع ذلك اتفاق وتواطؤ مع القاضي جوزيف الدقي الذي ترأس الغرفة الثانية في محكمة النقض، ليصدر قراراً مخالفاً للقانون دون أن يبحث في دفوع الجهة المدعى عليها. وقد أدى هذا القرار إلى إخراج العقار من خضوعه لأحكام القانون 60 لتصبح الملكية عبارة عن أسهم على الشيوع، مع إعادة وضع إشارة القانون من قبل مجلس المدينة للضغط على المالكين.
3.الكتب المخالفة لتعطيل القسمة: عمد رئيس مجلس مدينة حمص السابق الدكتور بهجت الجندلي والمدير الفني نضال الصوفي إلى تسطير كتاب موجه إلى رئيس محكمة الاستئناف المدنية بحمص القاضي عبد الرحمن داهس، يتضمن عدم الجواز أو السماح بقسمة العقار باعتباره يحمل “الصفة السياحية” رغم ترقين إشارته. واستند القاضي داهس إلى هذا الكتاب في نزع ملكية الجهة المدعية دون اللجوء إلى الخبرة الفنية المختصة.
4.الالتفاف على الخصومة القانونية: تقدمت هند سلوم بادعاء مباشر على الشركة لدى مجلس المدينة ممثلة بالمحامي سميح اللبابيدي، دون إبراز وكالة قضائية صحيحة ودون تضمن استدعاء الدعوى اسم المدير العام رياض زيد، قبل أن يتم شطب الدعوى وتجديدها بأخرى لتمرير القرارات المطلوب صدورها.
الموقف القانوني لوزارة السياحة وتجاهل المجالس المحلية
أكدت المراسلات الرسمية الواردة من وزارة السياحة أن المناطق السياحية الواقعة ضمن المخطط التنظيمي للمدينة أصبحت خاضعة لأحكام القانون رقم (60) المعدل، مما يوجب على المدينة اللجوء لوضع مخططات تفصيلية واستعمالات لمختلف المقاسم الناتجة (وفقاً لأحكام القانون رقم 9 لعام 1974).
وفي السياق ذاته، أوضحت المهندسة ناديا كسيبي (المفتشة السابقة لدى هيئة الرقابة والتفتيش) في عدة كتب رسمية موجهة إلى المحاكم أن العقارات السياحية يمكن تقسيمها وإفرازها إلى مقاسم (طابقياً، عمودياً، أو أفقياً) بحيث يحمل كل مقسم رقماً متسلسلاً يتبع رقم العقار الأساسي.
إلا أن رئيس مجلس المدينة السابق بهجت الجندلي والمدير الفني نضال الصوفي قاما بإخفاء كتاب وزير الإسكان وأرسلا كتباً تناقض الأنظمة النافذة إلى القضاء (مثل كتابهم للقاضي عبد الرحمن دامس) بهدف الإضرار بالمالكة المدعية وتحقيق منافع شخصية لكل من هند سلوم وعلي عبد الناصر ناصيف (الذي اشترى الأسهم بموجب وكالة عدلية وشارك في نزع الملكية من أصحابها خلافاً للقانون).
تؤكد كافة التعاميم والكتب الرسمية الصادرة عن الجهات الرقابية والتفتيشية أن العقارات السياحية الخاضعة للمخططات التنظيمية قابلة للقسمة والإفراز وفقاً للأحكام القانونية النافذة. وبالتالي، فإن كافة الإجراءات والقرارات الصادرة عن المدعى عليهم (المتضمنة حرمان المالكين من حقوقهم وتعطيل القسمة) تعتبر مخالفة للقوانين والأنظمة وباطلة قانوناً، الأمر الذي يتطلب إعادة تصحيح المسار القانوني للعقار وطرحه للاستثمار وفق الأصول السليمة التي تحفظ حقوق جميع الأطراف المشروعة



