من تمجيد “الأسد” إلى مقاعد “الثورة”: إيفين دوبا ومنصة “هاشتاغ” تثيران الجدل

دمشق –  علي فجر المحمد
تتصاعد حالة من الجدل الشعبي والحقوقي في الأوساط السورية حول ظاهرة “إعادة تدوير” الشخصيات الإعلامية التي كانت تُحسب على الدائرة الضيقة للنظام السوري السابق، وتصدرها للمشهد الإعلامي في “سوريا الجديدة”. وتأتي الصحفية إيفين دوبا، رئيسة تحرير منصة “هاشتاغ سوريا”، في واجهة هذا السجال، بعد تحولها المفاجئ من تمجيد رموز عائلة الأسد إلى تبني خطاب الثورة والعدالة الانتقالية.
ماضٍ مثقل بالولاء
تُظهر الأرشيفات الرقمية والمنشورات السابقة لإيفين دوبا ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة الإعلامية والأمنية للنظام البائد. فلطالما عُرفت بكتاباتها التي تمجد “باسل الأسد” وتصفه بالبطل القومي، بالإضافة إلى دعمها المطلق للجيش السوري خلال العمليات العسكرية التي استهدفت المدن الثائرة. كما تشير تقارير متداولة إلى خلفية عائلية مرتبطة بالقمع الأمني، حيث واجهت اتهامات سابقة بالتحريض ضد المتظاهرين في بدايات الحراك الشعبي.
تثير منصة “هاشتاغ سوريا” تساؤلات كبرى حول كيفية استمرارها في العمل داخل الأراضي السورية. ففي آذار/مارس 2026، أصدرت وزارة الإعلام تعميماً رسمياً يمنع المنصة من العمل لعدم حصولها على التراخيص اللازمة. ورغم هذا الحظر، تواصل المنصة نشاطها “علانية”، بل وتقوم باستضافة مسؤولين حاليين وشخصيات معارضة بارزة، مما يفتح الباب أمام تكهنات بوجود حماية خفية أو صفقات تتيح لهذه المنصات العمل كجسر عبور لرموز العهد السابق.
توبة أم انتهازية؟
انتقلت دوبا عبر منصتها من ضفة المدافع عن “حماة الديار” إلى ضفة المحاور الذي يستنطق المعارضين وقادة الرأي حول “جرائم الحرب” و”المحاكمات الشعبية”. ومن أبرز ما أثار حفيظة الشارع السوري : استضافة شخصيات كانت ملاحقة من قبل النظام الذي كانت دوبا تمجده.
الحديث عن “العدالة الانتقالية” و”جبر الضرر” بلسان من كان يبرر الانتهاكات لسنوات.
تغيير المظهر والخطاب الإعلامي بشكل جذري ليتناسب مع المرحلة الانتقالية في سوريا.
تساءل ناشطون وثوار عن معايير السماح لهذه الوجوه بالتصدر في بلاد تسعى للتخلص من إرث الاستبداد. ويقول أحد الحقوقيين: “إن خطورة هذه الظاهرة تكمن في قدرة أدوات النظام السابقة على اختراق مؤسسات سوريا الجديدة، مما قد يؤدي إلى تمييع مفهوم المحاسبة وتحويل الثورة إلى مجرد تغيير في الوجوه مع بقاء العقلية ذاتها”.
يبقى السؤال المعلق في الشارع السوري: كيف يمكن لمن شبّ على تمجيد الجلاد أن يساهم في بناء دولة الحرية؟ وهل “هاشتاغ سوريا” هي مجرد بداية لموجة من “التشبيح الناعم” الذي يسعى لحجز مقعد في مستقبل سوريا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى