فجوة استيعابية تضغط على المدارس السورية مع عودة أكثر من 5 ملايين طالب

تواجه المدارس السورية مع انطلاق العام الدراسي الجديد ضغطاً متزايداً في قدرتها على استيعاب الطلاب، بالتزامن مع عودة آلاف المهجرين والنازحين إلى قراهم وبلداتهم، وارتفاع أعداد الملتحقين بالتعليم إلى أكثر من خمسة ملايين طالب.

وفي دمشق، قالت مديرة مدرسة زيد بن الخطاب لطيفة مطر إن عدد المسجلين في المدرسة بلغ 464 طالباً، مقابل طاقة استيعابية تقدر بـ418 طالباً، أي بزيادة 46 طالباً قبل بدء الدوام، مشيرة إلى أن العدد قد يرتفع مع استمرار تسجيل الطلاب الجدد.

وأوضحت مطر أن الشعبة الصفية يفترض ألا تتجاوز 40 طالباً، ما يجعل الزيادة الحالية تحدياً يصعب التعامل معه من خلال الإمكانات المتاحة داخل المدرسة.

وفي الرقة، قال مدير مدرسة عقبة بن نافع محمد المحمد إن عودة النازحين انعكست مباشرة على أعداد الطلاب، وفرضت ضغوطاً إضافية على المدارس، موضحاً أن العمل بنظام الفوجين ساهم في تخفيف جزء من الاكتظاظ، لكنه لم ينهِ المشكلة.

وأكد المحمد أن المدارس ستعمل على إيجاد حلول إضافية لضمان عدم بقاء أي طالب خارج مقاعد الدراسة، وفق ما نقلت صحيفة «العربي الجديد».

من جهته، قال مدير التخطيط والإحصاء في وزارة التربية السورية حسن الحسين إن الوزارة عملت على تجهيز المدارس في المناطق الأكثر تضرراً بالتزامن مع عودة الأهالي، عازياً ارتفاع أعداد الطلاب إلى عودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمدارس خلال سنوات الحرب.

بدورها، أكدت مديرة التربية المساعدة لشؤون التعليم الأساسي هناء الأسطواني أن مديري المدارس غير مخولين بإيقاف التسجيل، وأن التعليمات الوزارية تقضي باستقبال جميع الطلاب، على أن تتم معالجة حالات الاكتظاظ والزيادة لاحقاً وفق حلول مدروسة وبإشراف مختصين.

أكثر من مليون طالب إضافي

وتكشف الأرقام الرسمية حجم الضغط المتزايد على القطاع التعليمي، إذ ارتفع عدد الطلاب من نحو 3.9 ملايين طالب خلال العام الدراسي 2024-2025 إلى أكثر من 5 ملايين طالب خلال العام الحالي، مع عودة طلاب مهجرين ولاجئين ومتسربين إلى المدارس.

ويتزامن ذلك مع استمرار أزمة البنية التحتية التعليمية؛ إذ تحتاج نحو 8 آلاف مدرسة في مختلف أنحاء سوريا إلى الترميم والتأهيل، بينما أُعيدت أكثر من 1500 مدرسة إلى الخدمة، ولا تزال أكثر من 5500 مدرسة متضررة خارج الخدمة، بحسب بيانات وزارة التربية.

وبينما فتحت المدارس أبوابها أمام العائدين، تبدو قدرة الأبنية المدرسية على مواكبة هذه العودة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العام الدراسي الجديد، خصوصاً في المناطق التي شهدت موجات نزوح واسعة وتضررت فيها المنشآت التعليمية خلال السنوات الماضية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى