لماذا نكتب ….علي فجر المحمد

لماذا نحتاج أن نكتب يومياً؟

أحياناً لا يكون الإنسان متعباً من الحياة نفسها، بل من كل ما يحمله داخله دون أن يتكلم.
الأيام تمضي بسرعة، والمواقف تتراكم، والكلمات التي لا نقولها تبقى عالقة في مكان ما داخلنا، حتى تتحول مع الوقت إلى ثقل لا نفهم سببه.

لهذا تبدو الكتابة مهمة أكثر مما نظن.
ليست موهبة دائماً، ولا ترفاً، بل طريقة نجاة هادئة.
حين يكتب الإنسان، فهو لا يرتب الكلمات فقط، بل يرتب نفسه أيضاً.

بعض المشاعر تبقى مخيفة طالما أنها مجهولة، لكن بمجرد أن تُكتب تصبح أوضح وأخفّ.
الغضب، الخيبة، القلق، وحتى الأسئلة التي نظن أننا تجاوزناها… كلها تخرج على الورق بشكل مختلف.

الكتابة لا تغيّر ما حدث، لكنها تغيّر علاقتنا بما حدث.
تمنح الفوضى شكلاً، وتعطي التعب اسماً، وتجعل الإنسان يفهم نفسه بطريقة لم يكن ينتبه لها وسط الضجيج اليومي.

لهذا أؤمن أن الإنسان يحتاج أحياناً إلى صفحة صادقة أكثر من حاجته إلى شرح طويل من أي شخص.

حمص – 22 حزيران – 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى