غلاء الفروج في سوريا يحوّله من غذاء يومي إلى عبء على الأسر

الفروج في سوريا يتحول إلى "رفاهية".. الأسعار تخرج عن قدرة السوريين

لم يعد الفروج في سوريا خياراً غذائياً متاحاً لكثير من الأسر، بعدما ارتفعت أسعاره إلى مستويات دفعت مستهلكين إلى تقليص شرائه أو استبداله بمواد أقل كلفة.
وتراوح سعر كيلو الفروج في الأسواق، وفق بيانات منشورة خلال آب/أغسطس، بين 350 و450 ليرة سورية بالعملة الجديدة، فيما تجاوز سعر بعض المنتجات، مثل شرحات الدجاج، 800 ليرة، ووصل في بعض الأسواق إلى نحو 900 ليرة. وتختلف الأسعار بين المحافظات ونقاط البيع تبعاً للمنشأ وتكاليف النقل وطريقة البيع.
ويربط مربو الدواجن الارتفاع بزيادة تكاليف الأعلاف والطاقة واللقاحات والعمالة والنقل، إضافة إلى الخسائر التي تعرض لها القطاع نتيجة الأمراض ونفوق الطيور.
ويقول عاملون في القطاع إن تراجع أعداد المربين وخروج بعض المداجن من الإنتاج خفّضا المعروض في الأسواق، فيما يتردد مربون آخرون في بدء دورات إنتاج جديدة بسبب عدم ضمان تغطية التكاليف.
وتتحدث تقارير اقتصادية عن تأثير الأعلاف المستوردة، ولا سيما الذرة والصويا، وتقلبات سعر الصرف وتكاليف التدفئة والطاقة في تحديد سعر المنتج النهائي.
كما يحمّل ممثلون عن المربين قرارات سابقة سمحت بدخول الفروج المجمد بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج مسؤولية دفع عدد من المنتجين إلى التوقف، وهو ما أدى لاحقاً إلى فجوة في المعروض عندما ارتفع الطلب.
في المقابل، يرى مستهلكون أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطاً بدخل الأسرة، بل أصبح عاملاً يحدد نوع الطعام الذي يمكن وضعه على المائدة. وقال حامد الرفاعي، وهو موظف من دمشق، إن دخله لم يعد يكفي لتغطية احتياجات أسرته، وإن مقاطعة الفروج باتت واقعاً تفرضه القدرة الشرائية المحدودة. أما مروة سليمان، وهي أم لأربعة أطفال، فقالت إنها اضطرت إلى التوقف عن شراء الفروج والاعتماد على بدائل أرخص بسبب الضغوط الاقتصادية.
وقال الطالب الجامعي هيثم الأكرمي إن ضبط الأسعار بات مطلباً أساسياً، مضيفاً أن المقاطعة قد تخفف الطلب، لكنها قد تضر في الوقت نفسه بأصحاب المحال والعاملين فيها.
وطالب مستهلكون آخرون بتكثيف الرقابة التموينية وفرض تسعيرة واضحة وملزمة، فيما دعا بعضهم إلى تنظيم استيراد الفروج لزيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار.
وفي تقرير آخر، قالت أسرة مؤلفة من أربعة أشخاص إن شراء فروج واحد قد يكلفها بين 130 و150 ألف ليرة بالحد الأدنى، ما جعل هذه المادة خارج ميزانية بعض العائلات أو محصورة في المناسبات.
ومع استمرار الغلاء، ظهرت حملات شعبية لمقاطعة شراء الفروج ومشتقاته لمدة عشرة أيام، بهدف خفض الطلب والضغط على التجار.
وقال مؤيدون للحملة إن الامتناع الجماعي عن الشراء يمكن أن يدفع الأسعار إلى التراجع، مستندين إلى سرعة تلف المنتج وحساسية السوق لانخفاض الطلب. في المقابل، شكك آخرون بقدرة المقاطعة على معالجة أصل الأزمة، وحذر أصحاب مطاعم ومحال صغيرة من انعكاسها على مداخيلهم وفرص العمل.
وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض المستهلكين رأوا تراجعاً محدوداً في الأسعار بعد المقاطعة، بينما عزاه ممثلون عن قطاع الدواجن إلى انخفاض الطلب الموسمي بين عيدي الفطر والأضحى، وإلى قرارات سمحت باستيراد فروج الريش ومستلزمات الإنتاج.
وبذلك بقيت أسباب التراجع موضع خلاف بين من ينسبها إلى المقاطعة ومن يربطها بالعوامل الموسمية وزيادة العرض.
ويطالب مستهلكون بفتح قنوات مباشرة لتقديم الشكاوى والإبلاغ عن التلاعب بالأسعار، فيما يدعو ممثلون عن الصناعة والتجارة إلى تنظيم الاستيراد وإعفاء مستلزمات الإنتاج من الرسوم، بما يوسع المنافسة ويخفف الكلفة.
أما المربون فيطالبون بتأمين الأعلاف والطاقة واللقاحات بأسعار مستقرة، وإيجاد سياسة تمنع إغراق السوق بالمستورد على حساب الإنتاج المحلي.
وتتباين مقترحات المعالجة بين دعم الإنتاج المحلي والسماح باستيراد تكميلي، لكن المستهلك يبقى الطرف الأكثر تأثراً في المعادلة؛ فهو يواجه سعراً مرتفعاً، بينما يواجه المربي كلفة إنتاج متزايدة، ويحمّل كل طرف الآخر مسؤولية الخلل.
وفي غياب سياسة واضحة تضبط العلاقة بين الإنتاج والاستيراد والتسعير والرقابة، يبقى الفروج مادة غذائية أساسية متاحة لمن يستطيع تحمل كلفتها، لا خياراً يومياً لمعظم الأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى